مذابح في جنوب السودان بسبب نزاعات على الماشية

جوبا (السودان) - من سكاي ويلر
وكأن ما في السودان من مشاكل لا يكفيه لتكون الماشية مشكلة

قال مسؤولون الاحد إن مقاتلين مدججين بالسلاح قتلوا أكثر من مئتي شخص في غارات على قرى بجنوب السودان حيث تهدد نزاعات قبلية دموية بشأن الماشية جهود السلام في المنطقة الغنية بالنفط.

وقال أكوت اديكيو مفوض مقاطعة بيبور انه رأى أكثر من مئتي جثة ولكنه سمع أنباء تفيد باحتمال مقتل مئات اخرين في سلسلة هجمات على مدى الاسبوعين الاخيرين.

وتشهد ولاية جونقلي حيث تقوم شركة بتروناس الماليزية بعمليات تنقيب عن النفط وتملك شركة توتال الفرنسية امتيازا ضخما أعمال عنف قبلية طال عليها الامد كثيرا ما تقع بسبب التنازع على الماشية.

ولكن الصراع العرقي تصاعد حيث أججه توفر كميات ضخمة من الاسلحة المتخلفة من الحرب التي دامت عقدين بين شمال السودان وجنوبه وانتهت بابرام اتفاق للسلام في عام 2005.

وخلفت تلك الحرب التي كانت أطول حرب أهلية في أفريقيا انقسامات عميقة بين الجماعات العرقية أحبطت جهود احلال السلام في جنوب السودان قبل الانتخابات والاستفتاء على استقلال الجنوب المقرر اجراؤهما بموجب اتفاق عام 2005.

وشهد جنوب السودان هجمات بسبب الماشية قتل في كل منها العشرات. لكن مسؤولين قالوا ان عدد القتلى الكبير في بيبور حسبما ورد وما يبدو انه حملة منسقة ضد سلسلة من القرى أمران غير مألوفين.

وقال اديكيو "نحن نعتقد ان قرابة 453 شخصا قتلوا استنادا الى عدد الجثث والمعلومات الواردة من زعماء القرى وأبنائها." واضاف "كثير من القتلى نساء وأطفال."

واوضح ان 17 قرية على الاقل تسيطر عليها قبيلة مورلي تعرضت للهجوم في الفترة من الخامس من مارس/اذار الى 13 من الشهر نفسه على ايدي مسلحين من قبيلة النوير. وقال ان الهجمات شنت ردا على سرقة قرابة 20 ألف رأس ماشية خاصة بالنوير في يناير/كانون الثاني.

وأضاف المتحدث ان زهاء ستة الاف شخص شردوا ايضا بسبب الهجمات وأخذ المهاجمون الافا من رؤوس الماشية. وللماشية وضع مهم في حياة السكان في مناطق الرعي في جنوب السودان حيث تمثل لهم الثروة والمكانة وايضا الاستقرار في اوقات الازمات.

وأكد رئيس مكتب الامم المتحدة للشؤون الانسانية في جنوب السودان اندي بندلتون ان ضباطا تلقوا تقارير تفيد بأن عددا كبيرا من الاشخاص قتلوا في القتال.

وقال "الموقف يبعث على القلق. عادة ما يقع القتال بين المسلحين الذين يحرسون الماشية. لكن الامر مختلف هذه المرة. وهناك ايضا اشخاص وقعوا في مرمى النيران المتبادلة وفقدوا حياتهم."

واضاف ان ضباطا من الامم المتحدة قاموا بزيارة خاطفة للمنطقة ويعتزمون ارسال فريق كامل لتقييم الحاجات الانسانية هذا الاسبوع.

ويقول محللون ان القتال قد يزعزع السلام الهش الذي حل بالجنوب بموجب اتفاق السلام الشامل لعام 2005.