مذابح إسرائيل المتواصلة، ومنطق السلطة العاجزة

بقلم : نضال حمد

مرة جديدة تعود الأباتشي الصهيونية, الأمريكية الصنع والذخيرة, لتحرق بحممها أطفال فلسطين وتفحم جثثهم على مرأى من ساترفيلد والمجتمعين معه بالرغم من امتناعه عن لقاء الرئيس الفلسطيني المحاصر في مقره بمقاطعة رام الله، وإذا كانت اللقاءات بدون أذن من الرئيس فهذا يعتبر مصيبة أما إذا كانت بعلم الرئيس المحاصر والذي لم يقبل الوزير الأمريكي الزائر لقائه فالمصيبة أعظم.
بالرغم من التصريحات التي أدلى بها الوزير اليحيى لصحيفة يديعوت احرونوت. وكانت تصريحاته بمثابة رسالة للحكومة الإسرائيلية والمجتمع الصهيوني, تؤكد على رفض السلطة لنهج العمليات الاستشهادية وأكثر من ذلك اعتبارها غير شرعية وغير أخلاقية, إلا أن الاحتلال لازال مصرا على حملة التصفية والاغتيالات والمذابح التي جعلت كلام الوزير اليحيى فارغا مع أن كلامه مردود عليه.
وأقل ما يقال عنه انه غير مسؤول وغير واعي ولا يعكس موقف شعبنا الفلسطيني الذي يصر على نهج المقاومة التي ترد الصاع صاعين وتضرب على الوتر الصهيوني الحساس وفي العصب الأهم في جسد الكيان الصهيوني الإرهابي, هذا الذي تمرس في سياسة الموت والعقاب الجماعي والتصفيات والاغتيالات بكافة الوسائل والطرق والأساليب. هذا الكيان الذي تعرى تماما واصبح عاريا وبلا لباس أو ستارة سوى ستارة أمريكا العارية و الشفافة والمكشوفة.
إن التعرض للعمليات الاستشهادية يعني التعرض لشعبنا الفلسطيني الذي لم يجن من نهج أوسلو وما أفرزه سوى الخيبات المتتالية والأزمات المتكررة. كما إن التشكيك بشرعية المقاومة وأساليبها يعتبر عملا أسود وقولا أكثر سوداوية خاصة في ظل استمرار اللقاءات الأمنية والسياسية مع حكام تل أبيب وقادة جيشها الإرهابي وأجهزتها الأمنية السادية, التي حصدت خلال أقل من أربع وعشرون ساعة حياة 11 مواطنا فلسطينيا من بينهم أربعة أطفال. والرقم قابل للتصاعد حسب مزاج القتلة الإسرائيليين الذين ينتظرون من السلطة ضبط المقاومة ومصادرة حق الشعب في الدفاع عن الوطن والانتفاضة والمقاومة وعن ماء وجه السلطة.
قبل أيام قليلة ارتكب الصهاينة مذبحة مروعة في حي الشيخ عجلين في غزة وبعدها قتلوا طفلا وصبيا آخر في رفح ثم قاموا بمذبحة طوباس التي تلتها مذبحة العمال في الخليل.
من الواضح أن النهج الصهيوني المتبع هو نهج التصعيد وتشديد القبضة على السكان الفلسطينيين وكذلك التركيز على استهداف الكوادر والأعضاء الفاعلين في خلايا المقاومة هذا بغض النظر عن موت المدنيين من الأطفال والنساء والعجزة وكل من يتواجد لحظة الاغتيال في المنطقة.
سياسة الموت والقتل التي تتبعها حكومة الإرهابيين الصهاينة تعتمد على مبدأ, اقتلوا كل فلسطيني مطلوب حتى ولو كانت النتيجة تدمير أحياء بكاملها وقتل العشرات من الأبرياء المدنيين.
وبما أن المجتمع الدولي لا يحرك ساكنا ويصمت في ظل سياسة العقاب الجماعي والقتل الجماعي التي تتبعها دولة اليهود العنصرية في فلسطين المحتلة, اصبح من السهل على قتلة يهود من أمثال شارون وبيريز وبن اليعازر ويعلون أن يواصلوا نشاطهم الإرهابي والإجرامي بلا رقيب ومحاسب ودون رادع.
وبما أن الرادع لن يأتي من الغرب أو من الشرق ولا من العرب أو العجم أو الروم أو أشباه البشر في بلاد العالم المتحجرة والتي غدت مثل الأصنام تحركها وتنقلها أيدي القتلة الصهاينة ومؤيديهم في أمريكا الفضيحة.
وجب على فلسطين الجريحة أن تقاومهم لوحدها وتجابههم لوحدها وتقاتلهم وحدها,بإرادة لا تلين وبعزيمة أقوى من دعاة التسليم بالعجز و البحث عن مبرر للفرار من الاستحقاقات الجدية ومن توخي الوقوع في فخ الهزيمة.
أن الذي يقبل الجلوس مع الأعداء وشعبه يقتل برصاصهم وقنابلهم كل ساعة, بينما هو يبحث معهم عن أنسب الطرق وأقصرها لقص رقبة المقاومة وقبر الانتفاضة ونعث الاستشهاد بالانتحار و أسمى طرق الجهاد الشرعية بالغير قانونية, هذا البعض عليه أن يصمت تماما والى الأبد، لأنه ومن جلبه إلى هذه المناصب الحساسة والهامة يتحملون مسئولية ما آلت أليه أوضاع الشعب الفلسطيني, وكذلك مسئولية الانهيار الحاصل في الموقف العالمي مما يحدث في فلسطين المحتلة. لأنهم هم الذين وقعوا على التفاهمات السيئة والاتفاقيات الأسوأ التي أقرت محاكمة المقاومين وسجنهم بأشراف أصدقاء أعدائنا كما حدث لاحمد سعدات ورفاقه الذين نفذوا حكم الإعدام بالإرهابي العنصري رحبعام زئيفي.
كذلك بالموافقة على صفقة إبعاد المناضلين إلى المنافي الأوروبية, ومن ثم التخلي عن مطلب لجنة التحقيق الدولية التي كانت ستحضر إلى جنين مقابل فك الإقامة الإجبارية عن الرئيس الفلسطيني وحريته التي لم تدم سوى أيام قليلة, سرعان ما عادت قوات الاحتلال وفرضت الإقامة الإجبارية على الرئيس, الذي لازال في مكتبه محاصرا ومطوقا حتى هذه اللحظة.
مشكلة الفلسطينيين تكمن في قيادتهم التي اعتادت حياة البذخ التي ازدادت وتعددت محاصيلها ومصادر تمويلها بعدما التزمت القيادة المتنفذة في م ت ف بأملاءات أوسلو واعتقدت أن إسرائيل أصبحت الصديق الوحيد في شرق المتوسط السعيد.
فاستعدت المعارضين الفلسطينيين واعتقلت بعضهم وأهملت وجوعت وعزلت آخرين, أو حاولت شراءهم كما حصل للكثيرين من أعضاء الفهد الأسود والنسر الأحمر وغيرهم من المجموعات القوية التي كانت تقود الانتفاضة الأولى.
هذه القيادة التي فشلت في تحقيق الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني عليها أن تواجه نفسها ولو حتى في المرآة لمرة واحدة, لترى الحقيقة ناصعة وواضحة، حقيقة انه آن الأوان كي تعطي الفرصة للجيل الشاب كي يواصل المسيرة. وهذا العمل يتطلب انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة, بعيدا عن شراء الناس وأصواتهم والتحالفات القبلية والعشائرية والحركية, وليس انصياعا لأمريكا وإسرائيل ومطالبهم, لكن رحمة بفلسطين وقضية فلسطين وشعب فلسطين.
هذا الشعب الفلسطيني العريق في عطائه وتضحياته وبطولاته يستحق قيادة تستحقه, قيادة تؤمن به وبانتفاضته ومقاومته أكثر من أيمانها بمعسكر السلام واليسار الإسرائيلي الذي يشارك قسما كبيرا منه في ذبح شعب فلسطين والقسم الآخر يقف عاجزا عن فعل ما هو مطلوب منه لوقف العدوان وتغيير الرأي العام المعادي للعرب في إسرائيل شارون.
الشعب الفلسطيني الذي فجر الانتفاضة لم يكن ينتظر تفجيرها من قبل من أوصلوه إلى حافة الهاوية بفعل سياستهم الخرقاء. ومن يدعي بأن البعض في السلطة كان وراء تفجير الانتفاضة بعد فشل محادثات كامب ديفيد,ليخذل بهذه الطريقة معسكر السلام واليسار الإسرائيلي هو مخطئ وضال, وفي كلامه هذا إساءة للشعب الفلسطيني الذي فجر الانتفاضة ردا على تمادي الاحتلال في سياسة الإذلال والمهانة والتسلط التي فرضها على شعبنا وقيادة السلطة العاجزة.
هذا المنطق للأسف هو منطق ألا منطق, وينظر للأمور من باب ضيق, هو باب أوسلو وما تلاها من فوائد هي بالأصل كانت ولازالت لشعبنا مصائب.
من باب الحفاظ على وهج الانتفاضة وصيانة ديمومة المقاومة, نقول أنه مطلوب الآن من المقاومة الفلسطينية أن ترد بقوة على جرائم الاحتلال وان تتخذ موقفا واضحا من تجاوزات البعض الفلسطيني التي لم تعد تحتمل وما عادت مقبولة بتاتا.