مدينة ملكال النفطية ساحة قتال جديد في جنوب السودان

حرب وقودها مدنيون

جوبا - اندلعت معارك عنيفة الاربعاء في مدينة ملكال النفطية في جنوب شرق جنوب السودان بين فصائل حكومية متنافسة، وفق ما نقل الجيش وعاملون في المجال الانساني.

والمدينة كانت اصلا تعرضت للكثير من الدمار العام الماضي بسبب المعارك بين القوات الحكومية والمتمردين. الا ان الاشتباكات الاخيرة في عاصمة ولاية النيل الاعلى وضعت فصائل حكومية في مواجهة بعضها، بين تلك التابعة لمحافظ الولاية واخرى موالية للجنرال جونسون اولوني، المتمرد السابق والذي يقود حاليا ميليشيا حكومية من اتنية الشلك.

والشهر الماضي، تلقى اولوني امرا بالعودة الى مقر القوات العسكرية بعدما نقلت تقارير للامم المتحدة انه اختطف الكثير من المجندين الاطفال، وقد يصل العدد الى المئات.

وفي ملكال، كان من الممكن سماع اصوات انفجارات ضخمة عند الفجر، وفق ما نقل عامل في المجال الانساني في المدينة طلب عدم الكشف عن اسمه.

ومن جهته قال المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب اغوير ان المعارك اندلعت في وقت متأخر من الثلاثاء وتصاعدت صباح الاربعاء.

وروى سكان في ملكال لراديو "تمازج" المستقل انه كان بامكانهم سماع "اطلاق النار من كافة الجهات"، وهدأت الاوضاع في وقت لاحق.

واعمال العنف هذه هي الاخيرة في سلسلة طويلة خلال الحرب الاهلية في جنوب السودان التي اندلعت في كانون الاول/ديسمبر 2013 حين اتهم الرئيس سالفا كير نائبه السابق رياك مشار بمحاولة الانقلاب على الحكم.

واسفرت تلك الحرب في دولة ولدت في العام 2011 فقط عن مقتل عشرات الآلاف، كما ان اكثر من نصف السكان الـ12 مليون في حاجة ضرورية للمساعدة، وفق الامم المتحدة.

ومن جهته اعلن برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة الاربعاء ان الاعتداءات التي تستهدف العاملين في المجال الانساني في جنوب السودان تفاقم من ازمة الغذاء، واعرب عن "قلقه الكبير" ازاء اختفاء اربعة من موظفيه.

وافاد برنامج الاغذية العالمي بانه علق العمل في تسليم المساعدات الغذائية الى بعض مناطق ولاية النيل الاعلى في شمال شرق البلاد بسبب المعارك العنيفة التي تدور هناك ومن شأنها ان تشكل خطرا على حياة العاملين في البرنامج.

وقتل عشرة من العاملين في المجال الانساني على الاقل في جنوب السودان خلال 16 شهرا من الحرب الاهلية المستمرة، وفق الامم المتحدة.

وجاء في بيان لبرنامج الاغذية العالمي يعلن فيه عن تعليق المساعدات في منطقتي اكوكا وفاشودا في النيل الاعلى انه "لا يمكننا ان نقوم بعملنا (...) الا اذا كانت السلطات الوطنية والمحلية مستعدة وقادرة على ضمان امن الطاقم الانساني".

وفقد اثر ثلاثة من العاملين في برنامج الاغذية العالمي في الاول من نيسان/ابريل بعدما علقت قافلتهم للمساعدات الغذائية بين المعارك، كذلك خطف رابع عند حاجز عسكري في ملكال في تشرين الاول/اكتوبر.

واوضح برنامج الاغذية العالمي في بيانه ان "اختفاء العاملين يأتي في اطار تدهور عام للامن وتزايد المضايقات بحق العاملين في المجال الانساني عبر البلاد".

واضاف ان "تدهور الوضع الامني في بعض اجزاء جنوب السودان سيصعب عمل الوكالات الانسانية للوصول الى الجماعات المتضررة من النزاع وهي بحاجة قصوى للمساعدة خاصة مع اقتراب موسم الكساد".

واعرب برنامج الامم المتحدة ايضا عن "قلقه ازاء حياة الاشخاص الابرياء وخاصة النساء والاطفال الذين يعانون من نتائج هذا النزاع".

وانهارت محادثات السلام بين الاطراف المتنازعة في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا في اذار/مارس.

ويلجأ اليوم اكثر من 117 الف مدني في قواعد تابعة للامم المتحدة في كافة انحاء البلاد. ووصل 1500 على الاقل الى قاعدة في ملكال منذ بدء المعارك الاخيرة، بحسب الامم المتحدة.

وحذرت منظمة اوكسفام الاسبوع الحالي من ان "الارتفاع السريع بنسبة التضخم فضلا عن النزاع وتراجع الاسواق يدفعون بالمواطنين الى حافة الانهيار".

واشارت اوكسفام الى ان عملة جنوب السودان تساوي نصف قيمتها الرسمية في السوق السوداء اليوم.

ووفق الامم المتحدة، فان اسعار المواد الغذائية في اراضي المعارك الاساسية في الولايات الشمالية والشرقية مثل جونقلي والنيل الاعلى والوحدة ارتفعت بنسبة 300 في المئة.

اما منظمة الامم المتحدة للطفولة فاشارت الى ان الاطفال عانوا الكثير نتيجة تلك الحرب خصوصا مع اجبار القوات الحكومية والمتمردين حوالى 12 الف طفل على القتال في صفوفهم.