مدينة بابل الاثرية تدق ناقوس الخطر

بقلم: مها الخطيب

تقع مدينة بابل الاثرية على ضفاف نهر الفرات القديم شط الحله حاليا شمال خط العرض 32-32 درجة وشرق خط طول 44-26 في وسط ارض خصبة من بلاد الرافدين. ولقد كانت بلاد بابل تسمى في عصر الملك نبو خذ نصر الثاني باسم بلاد أكد وهي التسمية القومية الصحيحة للمنطقة الجغرافية المحيطة بمدينة بابل.
أما معنى كلمة بابل هو باب الإله وباللغة الاكدية هو باب ايلو ولا يعرف المؤرخون التوقيت الحقيقي الذي ظهرت فيه هذه التسمية على المدينة. ومن اشهر ملوكها الملك حمورابي بين عامي 1792-1750 قبل الميلاد والذي قام بتشريع قوانينه المشهورة 282 مادة قانونية في السنة 42 وافتخر بالبقاء بها وحكمها العديد من ملوك العالم القديم وقادته كالاسكندر المقدوني.
هذا التاريخ العريق لم يشفع لبابل ان تحافظ على تاريخها وان تحتضن ذكريات الأرض الطيبة بها، فقد قام الطاغية في السنوات الماضية وبدافع الفكر المريض من تخليد الذات باعادة بناء الكثير من المعالم البابلية القديمة واستبدل الحجر القديم بحجر جديد يحمل اسمه وجعلها مقرا لاحتفالاته الخاصة وبنى هنالك قصره الذي تحول فيما بعد الى مقر لقيادة القوات المتحالفة في العراق على التل الأثري في تلك المنطقة.
وإذا يحتفل العالم برموزه التاريخية ويعتبرها كنوزا يجب صيانتها لتكون عنوان وجوده على مر السنين، فبابل تستغيث لحمايتها من ان تفقد اصالتها وأثارها. وبناء على التقارير المتواردة قبل وبعد سقوط الطاغية قامت الأمم المتحدة بإسقاط المدينة من المناطق الاثرية في العالم وخسر العراق جزء كبيرا ليس من تراثه الحضاري فحسب، بل من بعده القومي والاقتصادي والسياحي.
و لو كان هنالك تخطيط سليم لاقتصاد العراق ومحاولة لتشغيل آلاف الأيدي العاملة وفتح أفاق جديدة لتطوير محافظة بابل التي استمدت اسمها الأصيل من اسم المدينة الاثرية. وللأسف طالت العمليات العسكرية التي شهدها العراق طيلة السنوات التي أعقبت الاحتلال الأمريكي للعراق او حروب التحرير كما يحب البعض ان يطلق الاسم عليها تدمير اكبر لهذه المدينة.
و اتخذت القوات بابل مقرا لها وبدأت تجرف الاتربة لتحولها الى سواتر ووجد العديد من الآثار في أتربة هذه الجدران والسوا تر حسب شهود عيان وحسب تصريح ألقاه احد المسؤولين في دائرة الآثار في بابل في أحدى الصحف المحلية مما يدل عن الاتربة أخذت من المناطق الاثرية.
مضافا الى ان الشارع الملكي والمناطق القديمة تحولت الى طريق لسير الآليات العسكرية الثقيلة وما ألحقه ذلك من أثار بليغة وتصدعات في الآثار النفيسة، وكان من المفروض تشكيل لجنة لتقصي واقع المدينة بعد رحيل القوات المتحالفة عنه،ا وليس القيام بأعمال منفردة وكل وزارة باختصاصها كالدراسة التي قامت بها وزارة البيئة، حيث تناولت دراسة المدينة من ناحية الإشعاعات التي لوثتها القوات العسكرية الأجنبية، وأثبتت خلوها من أي أشعاع قاتل، ولكن هنا تبرز مجموعة من التساؤلات التي تتعلق بمستقبل هذه المدينة:
السؤال الأول موجه الى الحكومة العراقية وهو ماهي الخطوات القادمة لأعاده بابل الى عجائب الدنيا السبع وما هي اجراءاتكم لحماية الآثار من عمليات السرقة المستمرة والدائمة؟
والسؤال الثاني الى وزارة الثقافة؛ بابل تموت في ذاكرة العراقيين أول.ا نحتاج الى بعثها من جديد، أين عملكم وأين خططكم؟ هل سيموت الإرث العراقي كما ماتت وتموت أشجار النخيل ؟
والسؤال الثالث الى وزارتي التربية والتعليم العالي؛ اجردوا كتب التاريخ لتجدوا ان بابل همشت عن عمد في المناهج أين هي؟
ماذا نحتاج ؟ الى خطة طوارىء العراق يموت تاريخيا وأمام أنظار الجميع، الجيل الجديد بابلي كان ام عراقي، لا يعرف عن بابل غير حمورابي ونبوخذنصر، لا يعرف ان بابل لم تعد اعجوبة العالم. نحتاج الى سياسة امنية جديدة تحمي بابل وكل المدن الاثرية. اعرف بان المهم الأمان والغذاء والوقود، لكن بالرغم من التاريخ و البعد الإنساني والجذور يبدو أننا سنرى عن قريب في سجل المفقودين حمورابي ونبوخذنصر بعد ان أعياهم جحود الأحفاد ؟