'مدينة الملاهي': أطفال سوريون يعيشون من عرق جبينهم

حقيقة يعكسها الوجود السوري في لبنان

لمدينة الملاهي بهاؤها في عيون الأطفال، خاصة في عيون المحرومين منها، مثل أطفال سوريا حالياً. فكم من طفل سوري صار هذا المكان بما يحويه من ألعاب وشخصيات مذهلة وملونة، حلماً لا يستطيع الوصول إليه؟ لذا ذهبت ناندا الدولاني في تجربتها السينمائية الثانية إلى رصد واقع وحلم اللاجئ في لبنان، وأما النتيجة فكانت فيلم "مدينة الملاهي".

"بدايات" وهي مؤسسة سورية غير ربحية، تهتم بدعم وإنتاج الأفلام القصيرة والوثائقية والفنون البصرية، وتنظيم دورات تدريبية متخصصة تواكب كافة مراحل صناعة الفيلم الوثائقي، كان لها فرصة الإشراف على صناعة الفيلم "مدينة الملاهي" من البداية وحتى النهاية، وها هي تستعيد عرضه اليوم مع حادثة مقتل الطفل السوري محمد الخولي، البالغ من العمر 5 سنوات، والذي وجدت جثته في "كرتونة" أمام مدرسة في مكان ما في لبنان، البلد الذي لجأ إليه مع أهله خوفاً من نيران الحرب.

هي كارثة حقيقية يعكسها الوجود السوري في لبنان، تتجلى أبرز معطياتها في عمالة الأطفال، الشيء الذي يركّز عليه "مدينة الملاهي" في تصويره لمجموعة من الأطفال يعيشون من عرق جبينهم، وقد يتعرضون للأذى والخطر، حيث التجوال في الشوارع حتى أوقات متأخرة من الليل، بات من التفاصيل المتكررة لديهم وبشكل يومي. فضلاً عن ضياع مستقبلهم كونهم لا يرتادون المدرسة ولا ينالون حقهم في التعليم أو حتى في التربية السليمة.

في مشهده الأول، يضعنا الفيلم ومدته حوالي 9 دقائق، أمام كلمات بسيطة وعفوية يقولها طفل سوري عن مدينة الملاهي، ناقلاً إلينا تجربته لدى مشاهدته لأجوائها للمرة الأولى، لحظة وصوله مع بيت خالته إلى لبنان. فمن كثر ما تعنيه لهم، ولبقية أطفال العائلة، تركوا المتاع والحقائب في الشارع وتوجهوا إليها مباشرةً.

بشكل عام تضيء ناندا الدولاني على براءة الطفل السوري أينما كان، نازحاً أم مهجراً أم في حالته الطبيعية داخل الوطن، برفقة عائلته وأصدقائه في المنزل والمدرسة. فلا أحد يمكنه أن ينزع الأمل والفرح من عيني ولد صغير، يرغب هو بالحياة رغم كل الظروف الصعبة من حوله. لذا اختارت مقاطع تركز على بساطة الطرح والإلقاء، تجسّد من خلالها شفافية الحدث، من دون تدقيق أو تغيير.

وربما يكون الطفل السوري قادراً على أن يوزّع الحب على الناس وينشره في الشوارع أكثر من الكبار، فالحرب بكل شراستها وقساوتها، لم تستطع نزع روحه منه. الشيء الذي بدا واضحاً في حديث ذاك الصغير عن رغبته ببيع الورد على إشارات المرور، بدلاً من العلكة أو المحارم، وبالتحديد في إشارته إلى أن الشاب يهدي حبيبته وردة، وأن هذه الوردة قادرة على أن تجعلهما يتحولان من حالة الحزن والملل إلى حالة الفرح والسعادة.

للأطفال السوريين في لبنان، حيواتهم الجديدة، يعيشونها محاولين التأقلم مع التغيير الحاصل، فتراهم يقضون مع الغرباء ومع بعضهم البعض، أوقاتاً أكثر من تلك التي يعيشونها مع الأهل، فالوقائع الحالية تفرض عليهم أن يعيلوا أنفسهم وأشخاصاً آخرين، هم أكبر منهم سناً، وفي كثير من الأحيان قد يكون الأطفال المعيل الوحيد لغياب وجود الأب أو الأخ أو حتى الأم.