مدينة السلام تموت ببطء

بيت لحم (الضفة الغربية) ـ من علي الصوافطة
المدينة تختنق

دعا فيكتور بطارسة رئيس بلدية بيت لحم الاثنين العالم إلى التدخل لإنقاذ المدينة المحتلة من الموت.

وقال بطارسة في كلمة في بيت لحم بمناسبة التحضير لاحتفالات عيد الميلاد "أن مدينة الميلاد (مدينة بيت لحم) تموت ببطء وإذا لم يتدخل العالم لإنقاذها فستموت كلية".

كانت إسرائيل قد بدأت قبل عامين في إقامة جدار على الأراضي الفلسطينية لمنع عناصر فلسطينية مسلحة من الوصول إلى إسرائيل وتنفيذ تفجيرات.

يفصل هذا الجدار بين مدينتي القدس وبيت لحم بشكل كامل وقد أبقت إسرائيل على بوابة في هذا الجدار بين المدينتين للسماح للحجاج المسيحيين بالوصول إلى بيت لحم مسقط رأس السيد المسيح.

وقال بطارسة "إن الجدار الفاصل يخنق المدينة كما أن الإجراءات الأمنية المشددة على بوابة المدينة الشمالية تعيق وصول الحجاج إلى مدينة الميلاد".

ورغم دنو احتفالات عيد الميلاد إلا أن المدينة بدت خالية من المارة عبر شوارعها القديمة التي يلفها السكون رغم شمسها الساطعة.

ويمكن ملاحظة عدد من السياح لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة في ساحة كنيسة المهد التي بدأ العمال في تركيب الإضاءة والزينات على مداخلها.

تعيش المدينة حالة من الركود الاقتصادي بسبب قلة الأنشطة السياحية التي تعتمد عليها المدينة بشكل كبير ويفكر عدد من سكانها في الهجرة خارجها بحثا عن حياة أفضل.

وقال بطارسة "إن هناك هجرة في المدينة كما في المدن الفلسطينية الأخرى ولكنها يمكن أن تبرز بين السكان المسيحيين لان عددهم أقل كما أن هجرتهم أسهل لان لهم عائلات في الخارج".

وأضاف "أن البلدية لم تستطع دفع رواتب موظفيها منذ ثلاثة أشهر بسبب الضائقة المالية التي تمر بها. لن تكون هناك ثياب جديدة لأولاد هؤلاء الموظفين ومن المحتمل ألا يزورهم سانتا كلوز (بابا نويل) هذا العام".

وقال "إن الوضع المأساوي الذي تعيشه المدينة انعكس على البلدية التي تعتمد في ميزانيتها الهزيلة أصلا على الضرائب والرسوم".

يقف الشاب فانيو طبش أمام محله لبيع التحف في ساحة كنيسة المهد وقد بدا عليه الملل لعدم استقباله أي سائح.

وقال طبش "إن الأوضاع صعبة جدا وكما ترى فانه لا يوجد أحد في ساحة الكنسية ونحن نفتح المحلات ونغلقها كما نفتحها. لا يوجد حركة إطلاقا".

وتساءل ميشيل جقمان قائلا "هل هذا موسم أعياد؟ إن الأوضاع صعبة للغاية والأمور تسوء أكثر ودون حركة سياحية كبيرة ستبقى الأمور صعبة".

وقال الأب أمجد صبارة راعي طائفة اللاتين في مدينة بيت لحم "تم توجيه رسائل إلى المسيحيين في معظم أنحاء العالم من أجل العودة إلى مدينة الميلاد من أجل حج أطلقنا عليه حج المساندة والتضامن مع الشعب الفلسطيني".

وقال صبارة "إن ما يختلف في احتفالات أعياد الميلاد هذا العام زيادة معاناة الشعب الفلسطيني وقلقه على الحاضر وخوفه من المستقبل".

وتشهد الأراضي الفلسطينية حالة من الترقب والقلق انتظارا لما سيعلنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه المتوقع يوم السبت القادم والذي سيعلن فيه رؤيته للخروج من الحصار المالي والسياسي المفروض على السلطة الفلسطينية منذ تسلم حركة المقاومة الإسلامية حماس الحكم في مارس/آذار الماضي.

يرى مراقبون "أن أي قرار يمكن أن يتخذه عباس دون توافق وطني سيؤدي الى صدامات بين حركتي فتح وحماس".

وقال صبارة "إن رسالتنا في أعياد الميلاد لهذا العام هي رسالة سلام عادل يحترم حرية الإنسان وكرامته".

"وستكون مدينة الميلاد على موعد الجمعة القادم لإضاءة شجرة عيد الميلاد وسط ساحة كنيسة المهد إيذانا ببدء احتفالات أعياد الميلاد المجيدة لهذا العام ودعوة العالم وبشكل خاص المسيحي إلى عدم نسيان مدينة بيت لحم وان تكون النجوم التي ستضاء في سماء المدينة دعوة إلى زيارة مدينة بيت لحم مدينة السلام".