'مدن البيئة' ترسّخ دور الامارات في بناء الاقتصاد الأخضر

ريادة اماراتية في الابنية الصديقة للبيئة

أبوظبي - انطلقت الأحد بمركز أبوظبي الوطني للمعارض "أدنيك" وللمرة الأولى في الشرق الأوسط فعاليات قمة مدن البيئة العالمية 2015 حول المدن المستدامة وتستمر ثلاثة أيام بمشاركة نخبة من القادة والخبراء المحليين والإقليميين والعالميين من الدول العربية والأوروبية والاسيوية.

وقد افتتحت فعاليات القمة التي تمثل أطول سلسلة مؤتمرات عالمية حول المدن المستدامة ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة الدولة العضو المنتدب للجنة التحضيرية العليا لمعرض إكسبو 2020 بإلقاء أول كلمة رئيسية في القمة بعنوان "التنقل والاستدامة والفرص- الرؤية المستقبلية لمعرض اكسبو 2020".

و أكدت الهاشمي إن "المدن البيئية لا تختلف عن غيرها من المدن وعن إكسبو 2020 حيث أنها ليست مجرد أعمدة وأبنية بل فكرة بناءة وحينما تروق هذه الفكرة للفرد وتستحوذ عليه ينتقل إلى تلك المدينة للاستمتاع بمزاياها فلطالما كان هذا هو الواقع ولا يزال كذلك حتى يومنا هذا كما في أبوظبي ودبي".

وأضافت أن السؤال الذي ينبغي طرحه هنا ليس هل علينا البناء للمستقبل بل كيف يتعين علينا البناء للمستقبل وأن جزءا من الإجابة عن هذا السؤال يأتي من اقتران أحدث التقنيات والإبداع في تبادل المعرفة وسرعة المعالجة والابتكار بلا حدود في شتى أنحاء العالم حيث تقودنا جميع هذه العوامل إلى مرحلة جديدة في التصميم العمراني.

وأكدت أن أكسبو دبي سيكون حدثا مستداما عالميا بكل عناصره من طباعة التذاكر والنقل والتبريد وتوفير مصادر المياه والطاقة والتي سيتم تصميمها بكفاءة عالية لتقليل التأثير على البيئة من منطلق رؤية الإمارات أن تكون رائدة عالميا في مجال الاقتصاد الأخضر والتركيز على الاستدامة.

وأشارت الهاشمي إلى أن هدف دولة الإمارات في اكسبو 2020 هو إنتاج نصف الطاقة من الطاقة المتجددة باستخدام الطاقة الشمسية، مشيرة إلى أن موقع اكسبو دبي تم تصميمه ليكون مركزا للاستدامة والتركيز على استخدام البنية التحتية بشكل مستدام.

وقالت، إن اكسبو 2020 سيقدم مكانا تلتقي فيه العقول لدراسة الاستدامة واستثمار أفضل الطاقات الاجتماعية والاقتصادية لما يصب في مصلحة الفرد والمجتمع حيث سيوفر منصة لنقل الأفكار وتبادلها بما يوفر سهولة العيش لسكان العالم وتوفير البيئة الآمنة متوقعة أن يزور أكسبو دبي أكثر من 25 مليون شخص من مختلف دول العالم.

وأكدت أن أبوظبي ودبي تعتبران في المراتب الأولى من حيث الاستدامة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأن رؤية الإمارات هي التركيز على الابداع والابتكار والاستدامة وشعارها تشييد مدن صديقة للبيئة.

وقالت إن خطة دبي 2021 تركز على الاهتمام بالاستدامة وضمان الطاقة النظيفة والاستهلاك المستدام وحماية الموارد وهي التربة والمياه والهواء، موضحة انه بحلول 2030 ستقلل دبي من استهلاك الطاقة بما يزيد عن الثلث مع الاعتماد على الطاقة المتجددة.

واشارت في السياق ذاته إلى أن الإمارات وضعت سياسات لتقليل الانبعاثات الكربونية من خلال 'رؤية الإمارات 2021' والاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة 2030 مشيرة إلى أن مدينة مصدر تعتبر من البراهين الملموسة على الاستدامة ومستقبل المجتمع وتعد نموذجا للمدن البيئة المستدامة وتم تصميمها لاستثمار الموارد البيئية بما في ذلك الشمس لتوفير الطاقة.

وأكدت أهمية قمة مدن البيئة المستدامة التي يتم استضافتها في الشرق الأوسط وأبوظبي لأول مرة باعتبار المدن أحد المصادر الأساسية لانبعاثات الغازات الدافئة والتي لها تأثير على تغير المناخ.

وقالت إن متطلبات المدن البيئية يجب أن تكون مختلفة عما هي الآن بحيث تركز على الاهتمام بقضايا السلامة والصحة والأمن وأن تعتمد على الاقتصاد الذاتي وتقليل الانبعاثات الكربونية وتصميم وسائل النقل والاتصال بما يسهل حركة الأفراد والاتصال بطرق بيئية مستدامة.

وقالت أيضا "نحن بحاجة لمدن جديدة تسهل الوصول للوظائف وتهتم بالمناطق الأقل حظا والتركيز على الثقافة والتسامح وتقليل الضغوط على الإنسان" .

وتحظى مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية بدعم من هيئة البيئة - أبوظبي على المستوى المحلي وبتأييد إقليمي ودولي من برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وتجدر الاشارة إلى أن هيئة البيئة تستضيف القمة بدعم من وزارة الخارجية ومجلس أبوظبي للتخطيط العمراني ومدينة مصدر وبتسهيل من قبل مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية مع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بصفتها الجهة المستضيفة.

من جهته قال الدكتور ثاني أحمد الزيودي مندوب الامارات الدائم لدى آيرينا ومدير إدارة الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية "نحن فخورون باستضافة قمة مدن العالم البيئية تزامنا مع اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة جدول أعمال 2030 الخاص بأهداف التنمية المستدامة والذي يمثل نقطة تحول رئيسية في فهمنا للمدن" .

وشدّد على أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مدن المستقبل يتطلب انتهاج سياسات سليمة ومحفزة وتبني أنماط حياة أكثر استدامة.

وإلى جانب النقاشات تستضيف قمة مدن البيئة العالمية 2015 معرضا يضم جناحا لدولة الإمارات وآخر إقليميا بالإضافة إلى المعارض الخاصة للهندسة الثقافية ومبادرة "براون بوك".

ومن ضمن الفعاليات الأخرى عرض المنتدى العربي للبيئة والتنمية وللمرة الأولى نتائج لتوصيات تقرير المنتدى للعام 2015 حول الاستهلاك المستدام في الدول العربية، كما أنه يسلط الضوء على قسم آخر من التقرير حول أنماط الاستهلاك.

وكانت منظمة "بناة المدن البيئية" قد أطلقت وتبنت سلسلة مؤتمر مدن البيئة العالمية في العام 1990 ويتم عقده مرة كل عاميين لجمع المختصين والمهتمين في مختلف المجالات لمناقشة وبحث أهم الإجراءات اللازمة المتعلقة بالمدن وسكانها لضمان تحقيق تجمعات بشرية متوازنة مع الأنماط المعيشية.

وتهدف "قمة المدن البيئية 2015 " إلى مناقشة الموضوعات المتعلقة بتشييد مدن صديقة للبيئة وسط تحديات البيئة المحيطة وجعلها أماكن أفضل للعيش بها من خلال توفير غطاء أكثر إخضرارا وصحية .

وستكون القمة بمثابة منصة لبحث الحلول والآليات التي ستنتهجها إمارة أبوظبي ودول المنطقة لتحقيق الرؤى المتعلقة بتنفيذ المدن البيئية على أرض الواقع.

وتلتزم هيئة البيئة – أبوظبي التي تأسست في العام 1996 بحماية وتعزيز جودة الهواء والمياه الجوفية بالإضافة إلى حماية التنوع البيولوجي في النظم البيئية الصحراوية والبحرية في إمارة أبوظبي ومن خلال الشراكة مع جهات حكومية أخرى والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والمنظمات البيئية العالمية .

وتعمل الهيئة على تبني أفضل الممارسات العالمية وتشجيع الابتكار والعمل الجاد لاتخاذ تدابير وسياسات فعالة وتسعى لتعزيز الوعي البيئي والتنمية المستدامة وضمان استمرار إدراج القضايا البيئية ضمن أهم الأولويات في الأجندة الوطنية.

وتأسست مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية في العام 2002 بتوجيهات ورعاية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة استجابة للحاجة الملحة المتمثلة في إتاحة الوصول إلى البيانات والمعلومات البيئية الدقيقة والجاهزة لكافة الأطراف التي تحتاجها.

وبالتركيز في المقام الأول على متطلبات الوطن العربي تعمل مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية على تسهيل الوصول إلى البيانات البيئية النوعية والتي تزود واضعي السياسات بالمعلومات الآنية والفعالة في سبيل اتخاذ القرارات بصورة واعية وموجهة .