مدريد للثقافات يطوي آخر صفحاته وسط حضور عربي بارز

ورشات ورقص وروايات وأفلام وموسيقى من كل العالم

مدريد - انتهت مساء الاثنين فعاليات المعرض الدولي للثقافات الذي أقيم في مؤسسة "كوندي دوكي" بالعاصمة الإسبانية مدريد لمدة ستة أيام وسط حضور عربي كبير.

وتولت بلدية مدريد تنظيم المعرض وشاركت في أنشطته 43 سفارة من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى المعاهد الثقافية الأجنبية المتواجدة بالمدينة الإسبانية.

وعرف المعرض عدة أنشطة من رقصات تقليدية من جميع أنحاء العالم وورش عمل، وروايات وقصص وأفلام وطعام وموسيقى وأكثر من ذلك.

وهو أول معرض يهتم بجميع الثقافات مع قرب احتفالات أعياد الميلاد ولقد تم تغيير هذا الحفل الذي كان يعقد كل سنة للاحتفال بنهاية العام، من حفل خاص بالتقاليد الإسبانية إلى حفل لجميع الثقافات.

وخلال المعرض تم استعراض تقاليد مختلفة جدا، فهناك الرقصات التقليدية لعيد الميلاد ورأس السنة الصينية الجديدة، ورقصات فلسطينية وإسرائيلية وأناشيد أعياد الميلاد، من غواتيمالا والإكوادور وأوكرانيا.

هذا فضلا عن الاحتفاء بفن الطبخ من الأرجنتين ولبنان وأيرلندا. كما تم سرد قصص للأطفال من اليابان والصين والهند وأفريقيا وأميركا اللاتينية والدول الاسكندنافية.

كما تعلم الحضور كيفية التزيين في الأعياد في أجزاء أخرى من العالم، مثل تزيين الأشجار في اليابان أو صنع الأقنعة الصينية. أما الشاشة الكبيرة فلم تكن غائبة عن هذا الحدث، خصوصا سينما الأطفال. كما تم تخصيص برنامج خاص بالأفلام الوثائقية من مختلف البلدان.

ولكن نجمة التظاهرة كانت الموسيقى حيث تمت برمجة سلسلة من الحفلات الموسيقية بتعبيرات مختلفة، ومن شتى بقاع العالم، مثل دمج موسيقى الفلامنكو مع موسيقى الجاز الأمييكي.

كما اختلطت الموسيقى السورية مع رقص الدراويش التركي، وكذا مغنيو البوب الكتالونيون الذين قاموا بإقحام الأسلوب الصيني، بالإضافة إلى العديد من الأنواع الموسيقية الأخرى مثل الموسيقى المعاصرة.

هذا وكان الشعر والأدب حاضرين بقوة، وكذلك معارض صغيرة لبلدان مختلفة حيث كان لكل بلد برنامجه الثقافي.

ناتي كونديدا رئيسة فريق مهرجي "ديسا بروديكسيون" الذي يعتبر أحد فرق التهريج المشهورة في مدريد، تنتهج مع أعضاء فريقها أسلوبا جديدا في الإنعاش وبث السعادة خصوصا في قلوب الاطفال بأزيائهم الملونة.

وقالت كونديدا "ليس هناك أجمل من المشاركة في حدث كهذا، هنا يمكنك أن تسافر في العالم وتتعرف على ثقافات مختلفة تمتع الجمهور، إنه يشبه سفرا حول العالم ونحن بحاجة لمثل هذه المهرجانات لدعم التعايش والسلام".

المعرض الذي شاركت فيه المغرب ومصر وفلسطين، كان فرصة لابراز أجزاء مهمة من التراث العربي وجوانب من ثقافة الدول الثلاث التي جعلت العالم العربي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حاضرا في أول تجربة تخوضها مدريد للتعرف على الثقافات التي تشكل جزءا مهما في هذه المدينة العريقة التي أسسها المسلمون.

وقال الفنان المصري معتز عصام الذي عاش 13 عاما في إسبانيا ونظم مهرجانات عديدة في الاندلس وبرشلونه وفالنسيا ومدريد، إن "المشاركة في مهرجان الثقافات في مدريد لا يقتصر فقط على تعريف الجمهور بجوانب من ثقافة العالم العربي ومصر بل إنه رسالة وحدة يجتمع فيها المصريون أنفسهم ليعيشوا لحظات تعيد إلى أذهانهم جمال مصر وتاريخها العريق".

وهو رأي يوافق عليه عبد العزيز المودن المسؤول التربوي في المركز الثقافي الاسلامي بفوينلابرادا (ضواحي مدريد) الذي قال "هذا المهرجان هو من بين الأحداث المهمة التي تنظم بالتعاون بين السفارات الموجودة في إسبانيا وبلدية مدريد".

وتحاول مدريد أن تكون عاصمة حاضنة للثقافات والتعايش خصوصا أنها تحتضن أحياءً باتت معروفة بأنها أحياء للمهاجرين اشهرها "لابابييس"، و"باييكاس"، ونظرا لوجود جالية إفريقية وعربية ولاتينية كبيرة، فإن ذلك قد ساهم في تطوير التنوع الثقافي في مدريد العاصمة.

وفي منتصف كانون أول/ديسمبر الجاري، أعلنت مندوبة الحكومة في مدريد كونسيبسيون دانكوسا، أن حكومتها الإقليمية ستعمل على تطوير سياسة تخلق "ثقافة السلام" عبر تكوين نموذج جديد من الشرطة المحلية التي ستعمل خلال الربع الأول من عام 2016، وسيكون لها دور رئيسي في احترام تنوع الثقافات.

وبما أن المعرض يأتي تزامنا ما أعياد الميلاد، فقد خُصصت اجنحة للاحتفاء بميلاد المسيح، وهناك شكل حضور مشاركين من فلسطين حضورا جيدا، حيث أدى شباب فلسطينيون رقصات الدبكة التي نالت إعجاب الجمهور وتفاعلوا معها بشكل كبير.

مروان البوريني رئيس الجالية الفلسطينية في إسبانيا قال "المعرض الأول الذي تنظمه بلدية مدريد بمشاركة عدة دول لإبراز فلوكلورها وخصوصا علاقته بميلاد السيد المسيح".

وأضاف قائلا "وفلسطين تشارك في هذا المعرض لانها أرض الديانات وهناك ولد السيد المسيح في بيت لحم، وذلك لإبراز التراث الفلسطيني والصناعات اليدوية ليتعرف عليها الجمهور المدريدي ونحن الفلسطينيون المسلمون لدينا ما نفتخر به خصوصا فيما يتعلق بالتراث والأدب والثقافة وهذا مكان جيد لابراز جزء من هويتنا".