مدريد بعد باريس تحتفي بالقذافي

مدريد - من بيار اوساي
العاهل الاسباني في استقبال القذافي

بعد زيارة مثيرة للجدل الى فرنسا وصل الزعيم الليبي معمر القذافي الاثنين الى مدريد في زيارة رسمية تستمر يومين يتوقع ان يتم التركيز خلالها على النفط والعقود الاقتصادية اكثر منه على حقوق الانسان.
وكان وزير الدفاع الاسباني خوسيه انطونيو الونسو في استقبال القذافي في مطار مدريد باراخاس عند الظهر.
وغادر اثر ذلك المطار في سيارته الليموزين الى قصر دي باردو المقر الرسمي لقادة الدول الاجانب في ضواحي مدريد، حيث كان العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس في استقباله.
وعزفت جوقة عسكرية النشيدان الوطنيان عند مدخل القصر مع وصول القذافي الذي كان يرتدي جلابية من الصوف البني.
وتكتسي هذه الزيارة اهمية اقتصادية بشكل خاص بالنسبة لاسبانيا التي تريد تعزيز الموقع الاستراتيجي لمجموعتها النفطية ريبسول في ليبيا ونيل نصيبها من عقود البنية التحتية المجزية في بلد يشهد تحولا كبيرا منذ رفع العقوبات الدولية عنه في 2003.
والقذافي الذي برع في تضليل الصحافيين خلال الجزء الخاص من الزيارة في نهاية الاسبوع في الاندلس (جنوب) سيسكن في قصر دي باردو.
وبحسب البرنامج الرسمي للزيارة فان القذافي سيلتقي عند الساعة 19:00 رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو لاجراء مباحثات يليها عشاء رسمي.
وبخلاف ما جرت عليه العادة لم يتم الاعلان عن اي مؤتمر صحافي اثر اللقاء الذي وضعته مدريد في خانة تطبيع العلاقة مع "بلد محوري في المغرب العربي وافريقيا" منذ انضمامه مجددا الى المجتمع الدولي بعد التخلي عن الارهاب.
وفي حين اثار الزعيم الليبي بتصريحاته المدوية عاصفة من الانتقادات خلال زيارته "التاريخية" لفرنسا الاسبوع الماضي، فان زيارته لمدريد لا تثير الجدل.
وحدها صحيفة "بوبليكو" اليسارية خصصت صفحتها الاولى للزيارة للتنديد بـ "السجادة الحمراء" التي بسطت لتطأها قدما ... والاستغراب من ان "احدا لا يبدو مستاء ولا حتى من يعتبرون انفسهم ابطال الحرية" الذين كانوا سارعوا الى انتقاد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز.
وتساءلت الصحيفة "الم يكن من وسيلة لاختراع انشغال الملك بامر محتم، حتى لا يضطر الى مصافحة" القذافي.
ومن المقرر ان توقع اسبانيا وليبيا وثيقة تعاون سياسي واتفاق تبادل حماية الاستثمارات وبحث موضوع الهجرة السرية، بحسب مصدر دبلوماسي اسباني.
واوضح هذا المصدر الجمعة ان "الكثير من العقود يجري التفاوض بشأنها" بين طرابلس ومؤسسات اسبانية دون ان يكون بامكانه تحديد ان كانت هذه العقود ستبرم خلال هذه الزيارة.
ويستقبل القذافي الثلاثاء عند الساعة 11:00 مجموعة من رؤساء المؤسسات الاسبانية العاملة في قطاعي الطاقة والبنى التحتية بينهم انطوني بروفو رئيس مجموعة ريسبول واي بي اف المجموعة الاسبانية الاكثر حضورا في ليبيا.
وتعتبر ليبيا بلدا استراتيجيا بالنسبة لريسبول ثالث زبون للنفط الليبي، حيث تملك المجموعة 4.5 بالمئة من الاحتياطي العالمي.
كما تطمع المؤسسات الاسبانية الكبيرة في مجالي الاشغال العامة والبنى التحتية في كسب عقود في ليبيا.
واعلنت مجموعة الاشغال العامة ساسير فاليهيرموسو الاحد اقامة شركة مختلطة مع الشركة الليبية للتنمية والاستثمار العامة بهدف العمل مع مجموعات اوروبية اخرى على الحصول على عقود في مجال تنمية البنى التحتية الليبية بقيمة "تزيد عن 50 مليار يورو".