مدرب كوريا الهولندي مرشح لمنصب الرئاسة

سيول - من جون كرين
مدرب كوريا، بات بطلا شعبيا

"اذا ترشح الهولندي غوس هيدينك الى رئاسة كوريا الجنوبية، فالاكيد انه سيحصل على موافقة الشعب الكوري!". انها مزحة، لكنها تحمل معاني وابعاد كبيرة بعد ان رددها انصار المنتخب الكوري الجنوبي في سيول خلال احتفالاتهم بتأهل منتخب بلادهم الى الدور ربع النهائي للمونديال للمرة الاولى في تاريخهم بفوزه التاريخي على منتخب ايطاليا العريق 2-1 الثلاثاء.
وبات هيدينك بفضل مشواره الناجح على رأس الادارة الفنية للمنتخب الشخصية الاكثر شعبية في كوريا الجنوبية ومثالا يحتذى به في مختلف انحاء كوريا الجنوبية. حتى ان "أسلوب هيدينك" اعتبره بعض اصحاب المؤسسات رمزا للفاعلية والعطاء وبات الدواء الذي يصفونه من أجل رفع معنويات وطاقات ومردودية العاملين لديهم.
وكان هيدينك قاد منتخب بلاده هولندا الى الدور نصف النهائي لمونديال فرنسا 1998 قبل ان يخسر بركلات الترجيح امام البرازيل، وبرغم ذلك قوبل انجازه بخيبة امل كبيرة. وبعد 4 اعوام ينجح هيدينك في قيادة كوريا الجنوبية الى ربع النهائي محققا انجازا تاريخيا.
وجعل الفوز على ايطاليا بالهدف الذهبي بعدما كان المنتخب متخلفا صفر-1 حتى الدقيقة 88، الملايين من الكوريين يحتفلون بالنصر حتى ساعات متأخرة من صباح الاربعاء، وبالخصوص الشباب والشابات في بلاد تحظى فيه كرة البيسبول بشعبية كبيرة عكس كرة القدم التي تعشقها فئة قليلة.
وفضلا عن النجاح الرياضي، احتفل الكوريون بلاعبيهم الذين يعتبرونهم نجوما رفعوا اسم بلادهم عاليا وتمكنوا من تحقيق انجاز جارتهم الشمالية التي تغلبت على ايطاليا بالذات في مونديال انكلترا 1966، وتخطي ثمن النهائي الذي فشلت اليابان شريكتها في الاستضافة في عبوره بخسارتها امام تركيا صفر-1.
وفي هذا السياق كال الكوريون المديح لهيدينك الذي حقق "المعجزة" بقيادة المنتخب الى ربع النهائي علما بانه اول مدرب اجنبي يشرف على الادارة الفنية لكوريا الجنوبية.
وأعطت جهود هيدينك على رأس المنتخب الكوري الجنوبي ثمارها في المباريات الاربع التي خاضها حتى الان في المونديال، وظهرت جليا بصماته على اسلوب لعب الكوريين الذي استنجدوا بهيدينك مباشرة بعد فشلهم في نهائيات كأس امم اسيا التي استضافها لبنان عام 2000 وبالتحديد في كانون الثاني/يناير 2001.
ويقول هيدينك في هذا الصدد "بذلت جهدا كبيرا مع كوريا الجنوبية، فالمنتخب الحالي مختلف تمام الاختلاف عن منتخب العام الماضي الذي حصد هزائم بالجملة اقساها امام فرنسا صفر-5"، مضيفا "كنا نخسر دون مقاومة واحيانا قبل ان ندخل الملعب. لقد غيرت اللاعبين وعملنا كثيرا في التدريبات وخضنا مباريات ودية عدة ضد منتخبات كبيرة".
وتابع "يملك الكوريون مؤهلات فنية كبيرة، وهم يتعلمون بسرعة، وقد لمسنا ذلك في الدور الاول وحتى في المباريات الاعدادية".
واضاف "اليوم نحن جاهزون. بقلوبنا وفنياتنا سنحاول تقديم الافضل في المباريات المقبلة وتعذيب خصومنا في الادوار المقبلة".
واوضح "المبدأ في كرة القدم الكورية هو الهجوم، ولن اغير هذا الاسلوب، لا اريد ان ينتاب اللاعبين الخوف عندما يحاولون اخذ المبادرة"، مضيفا "من المحتمل جدا ان يسيطر لاعبو المنتخب على مجريات مباراتهم المقبلة ضد اسبانيا. سيعيش المنتخب مغامرة كبيرة".
وقال "الان ومنتخبنا حقق هذا الانجاز الرائع، فانه متعطش لتحقيق انجاز آخر أروع. لنسجل اسمنا في التاريخ بتحقيقنا ما يبدو مستحيلا".
ولا يتوانى هيدينك في الاشادة بالتضامن الكبير بين اللاعبين وبقدرتهم الكبيرة على تطبيق ما يتعلمونه في التدريبات بسرعة بالاضافة الى روحهم القتالية المثالية.
ويقول "احيانا، كنت قاسيا معهم في الاشهر الاخيرة، والان انا فخور بهم جدا".
واعطى هيدينك مثالا بالاجواء الرائعة داخل صفوف المنتخب عندما ذكر ان المخضرم هوانغ سان هونغ، الذي كان سيخوض مباراته المئة ضد البرتغال في الدور الاول، فضل البقاء على مقاعد الاحتياط وترك مكانه للشاب الصاعد اهن جونغ هوان الذي يعتبر الفتى المدلل للمراهقين والمراهقات في البلاد.
وقال هيدينك "وافق هوانغ على القرار، واعترف بان اهن كان جاهزا للمباراة ويستحق مكانه ضمن التشكيلة الاساسية".
يذكر ان هيدينك، الذي يملك مسيرة احترافية مجهولة كلاعب بدأها وانهاها مع غرافشاب، درب عدة فرق في دول مختلفة هي ايندهوفن الهولندي وقاده الى احرز كأس الاندية الاوروبي (دوري الابطال حاليا) عام 1988 والدوري المحلي 3 مرات في الفترة من 1985 و1990، وريال مدريد (قاده الى احراز لقب دوري ابطال اوروبا والكأس القارية "انتركونتيننتال" عام 1998" وفالنسيا وبيتيس الاسبانية، وفنربغشة التركي.
ويمتاز هيدينك باسلوب لعبه الهجومي ويحرص على العروض الجيدة مثل مواطنه مدرب برشلونة السابق الاسطورة يوهان كرويف الذي بات احد اصدقائه منذ التحاقه باسبانيا لتدريب انديتها.
وكان لهيدينك دور كبير في تشكيل العمود الفقري للمنتخب الهولندي في منتصف التسعينات وقاده في نهائيات كأس الامم الاوروبية عام 1996 في انكلترا.
وفضلا عن ميزاته التدريبية يمتاز هيدينك بشخصيته القوية ويشهد له على ذلك ابعاده نجم المنتخب ادغارد دافيدز من نهائيات كأس الامم الاوروبية عام 1996 بسبب مشاجرة على ارض الملعب.
وعموما نجح هيدينك الى حد بعيد في تحديه مع المنتخب الكوري الجنوبي، وكذلك اختياره الابتعاد عن الملاعب الاوروبية والسفر الى القارة الصفراء.
ونظرا لنجاحات هيدينك على رأس الجهاز الفني للمنتخب الكوري، فان السلطات المحلية اكدت انه بامكانه الحصول على الجنسية الكورية الجنوبية "ساعة يشاء".
وليس من السهل الحصول على الجنسية الكورية لان الانظمة تنص على انه يجب على كل اجنبي يسعى للحصول عليها ان يمكث فيها فترة خمس سنوات على الاقل وان يتقن اللغة وتاريخ البلد.
ولا يلبي هيدينك هذه الشروط لكن "يمكنه الحصول على الجنسية ساعة يشاء" نظرا للخدمة الكبيرة التي قدمها الى كوريا الجنوبية "التي لا تقدر بثمن"، حسب ما اوضح مسؤولون في وزارة العدل.