"مدخل إلى الأدب" يتيح إلمامة سريعة بالأدب منذ أقدم العصور

الباب الأول يتناول الأدب الهندي والبوذي، ويتضمن قصائد ملحمية طويلة، ثم قصائد قصار شديدة التنوع .


الباب العاشر يعد من أكثر الأبواب تشعبا، حيث تناول القرنين 16 و17 في فرنسا


الحاجة ضرورية وملحة لوجود الكتاب في كل العقود

القاهرة ـ من أحمد مروان

يعتبر كتاب "مدخل إلى الأدب"، من الكتب المهمة جدا لكل مشتغل بالأدب؛ لما يتضمنه من إضاءات تاريخية وفكرية على تاريخ الأدب عبر العصور وعند مختلف الحضارات، صدر هذا الكتاب في طبعته الأولى ضمن سلسلة "الألف كتاب" عام 1958، ولما رأى د. مصطفى ماهر، مترجم الكتاب، أن الحاجة ضرورية وملحة لوجوده في كل العقود بسبب تأثره بمحتواه، فقد اعتبر أن من واجبه إعادة تقديمه للقارئ، قائلا: "في عام 1958، ظهر في سلسلة الألف كتاب (الأولى) يحمل عنوان: مدخل إلى الأدب، المؤلف: إميل فاجيه والمترجم: مصطفى ماهر والمراجع: مصطفى فودة. ولقد مر على صدور الكتاب خمسون سنة، ولكنني ظللت مشغولاً به، ولم أنس الكثير من تفصيلات الملابسات التي أحاطت به. ومن الممكن أن أقول ببساطة، إنه، ككل كتاب قرأته وكل كتاب ترجمته أو نقدته وقدمته للقراء، اتخذ مكانًا في حياتي، ولم يعد من الممكن أن يتلاشى منها، بل أصبحت له عندي قصة مقلقة بدأت ولم تنته، تمثل في بدايتها مرحلة مضت من حياتي، ثم مراحل متتالية، تأتي وتطوف في خيالي كالنقوش والرسوم الثابتة والمتحركة، أو أدعوها، فتجيب، وأتخيلها تارةً كالفيلم الصامت وتارة كالفيلم الناطق، وأعايشها عندما أخلو إلى نفسي فأرى مشاهد وأسمع كلمات ومؤثرات صوتية، وأراجع الموضوع، وأتابع السرد، وأحملق في الأشخاص الذين لعبوا أدوارًا فيه."
ألف هذا الكتاب الناقد الفرنسي الشهير إميل فاجيه الذي ولد قُبيل منتصف القرن التاسع عشر،سنة 1847 وتوفي عن تسعة وستين عامًا، سنة 1916. كان فاجيه ناقدًا وافر الإنتاج، كتب تاريخًا للتراجيديا في القرن السادس عشر. ثم تاريخًا للشعر الفرنسي. وأنشأ أبحاثًا مهمة عن القرون الأدبية في فرنسا من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر، وهي تلك البحوث التي ما برحت موردًا عذبًا يرتاده طلاب الأدب مبادرين. وكتب فاجيه كذلك عن أدباء فرنسا في القرن الثامن عشر، وهم رواد الثورة الفرنسية الذين اشتهروا باسم "الفلاسفة": مونتسكيو، وفولتير، وروسو. وقد عالج في أخريات أيامه الموضوعات التي طرقت الأذهان وشغلت العقول في زمانه: مذهب الأحرار، الاشتراكية، مذهب السلام، الحركة النسائية.
ويتيح كتابه هذا "مدخل إلى الأدب  للمهتمين بالأدب أن يلموا إلمامة سريعة بالأدب منذ أقدم العصور، مثل: الأدب الهندي، الأدب العبراني، الأدب الإغريقي، الأدب اللاتيني، الأدب الأوروبي في العصر الوسيط، ثم في عصر النهضة، وأخيرًا في العصور الحديثة.
أما المترجم مصطفى ماهر، فقد قدم للمكتبة العربية عدة ترجمات في المضمار الأدبي، أبرزها "مبادئ علم الجمال الاستطيقا" و"مدخل إلى الأدب" و"إيفيجيني".
ويتكون الكتاب من أحد وعشرين بابا، جاء في الباب الأول الأدب الهندي والبوذي، ويتضمن قصائد ملحمية طويلة، ثم قصائد قصار شديدة التنوع، وهو  أدب تمثيلي، وأخلاقي .
وتضمن الباب الثاني الأدب العبراني: "التوراة"، ديوان من مؤلفات ملحمية وغنائية ووجدانية وحِكَم، و"التلمود" كتاب التعاليم والأحكام،و"الأناجيل".
أما الباب الثالث، فتناول الأدب الإغريقي، من هوميروس، وهيسيودوس، شعراء وجدانيون وغنائيون، فلاسفة ومؤرخون، شعراء مسرحيون شعراء كوميديون، خطباء وروائيون.
وتحدث المؤلف في الباب الرابع عن اللاتيين المقلدين للإغريق، وعن الإغريق كشعراء ملحمين وشعراء تمثيليين، وعن العصر الذهبي متمثلا  بفيرجيليوس، هوراتسيوس، أوفيديوس،  والعصر الفضي، حيث كان هناك ناثرون، وفلاسفة ومؤرخون.
وفي الباب الخامس، تناول العصر الوسيط في  فرنسا، حيث  أناشيد المعارك: "نشيد رولان"، وهذا يعتبر شعر غنائي. هناك أيضا ملحمة شعبية هي: "روايات الثعلب"، وأقاصيص شعبية، والقصيدة المجازية.
أما العصر الوسيط في إنجلترا، فقد شغل الباب السادس، مع الأدب اللاتيني وأدب الأنجلوسكسونية، معتبرا أن  أدب الفرنسية هو جد الأدب الإنجليزي.
وتضمن الباب السابع العصر الوسيط في ألمانيا مع أناشيد ملحمية، ومنها النيبيلونجنليد، كذلك قصائد شعبية .
احتوى الباب الثامن على قراءة للأدب في العصر الوسيطفي  إيطاليا، مع  التروبادور في شمال إيطاليا، وشعراء نابولي، وشعراء صقلية، دانتي، بيتراركا، بوكاتشو. أما الباب التاسع فتضمن العصر الوسيط في  إسبانيا والبرتغال،و أنشودات ملحمية.
ويعتبر الباب العاشر من أكثر الأبواب تشعبا، حيث تناول القرن السادس عشر والقرن السابع عشر في  فرنسا، ففي الجزء الأول من القرن السادس عشر: شعراء مثل: مارو، سان جيليه، رابليه. وفي  الجزء الثاني من القرن السادس عشر: كوكبة البلياد، وشعراء من أمثال: أميو، مونتني، سان جيليه، وكاتب نثر هو رابليه. ونلاحظ في الجزء الأول من القرن السابع عشر، شعراء بارزون يؤثرون المضامين الروحية المعنوية مثل: ماليرب، كورني. وناثرون مثل  رينيه ديكارت، جي دي بلزاك. أما الجزء الثاني من القرن السابع عشر، ففيه شعراء مثل: راسين، موليير، بوالو، لافونتين. وناثرون مثل: بوسويه، باسكال، لابرويير، فينيلون. وغيرهم.
أما القرن السادس عشر والقرن السابع عشر، فقد تناولهما الكاتب في الباب الحادي عشر، والحديث عن  مسرحيين مثل مارلو، وشكسبير، وناثرين مثل سيدني، فرنسيس بيكون، وشاعر ملحمي مهم هو ميلتون.
شغل الباب العشرون الأدب الروسي، حيث العصر الوسيط، وقصص ملحمية قليلة. وتضمن الباب الحادي والعشرون، الأدب الهولندي، حيث تميز الأدب بتأثير غربي قوي إلى حد كبير. (خدمة وكالة الصحافة العربية)