مدارس بنغازي تختزل مآسي المهجرين تحت حراب المسلحين

أمل في العودة

بنغازي - بدون وظائف ولا بيوت ولا وسائل لكسب الرزق تُقيم أُسر نازحة من مدينة بنغازي الليبية في مدارس حكومية مكتظة.

وتناضل الأُسر النازحة لتحقيق أهدافها في المدينة التي تمزقها الحرب والتي كانت مهد الانتفاضة الليبية التي أطاحت بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في عام 2011.

وهُجرت كل ضواحي المدينة وتُركت لمسلحين محليين وجماعات إسلامية يستخدمونها كساحة قتال لكل منهم في المنافسة على بقعة من المدينة.

وقال نازح يدعى عارف المغربي يقيم في فصل بمدرسة إن الوضع يجعله بلا أمل في المستقبل.

وأضاف "نحنا نازحي بنغازي في مدرسة أبوبكر الرازي وأنا عندي هنا 7 اشهر، وهناك من هم قبلي في المدرسة منذ أكثر من سنة".

واشار إلى أن الحكومة لم تقدم مساعدات ملموسة للنازحين بعد أن هجروا وخربت ديارهم وتوقفت أعمالهم.

وقالت نازحة أخرى تدعي فريحة الشريف وتقيم مع أسرتها في فصل بمدرسة مكتظة إنها لم تتلق أي دعم أو مساعدة من الدولة كما تكاد تفقد الأمل في العودة لبيتها.

وأضافت "أنا نازحة من سوق الحوت وحاليا متواجدة في مدرسة، والدولة لم تدعمنا ولا أحد يراعي مشاعرني أو جاء ليسأل عما نحتاجه أو أعطانا أملا بالعودة لبيوتنا".

وقالت إن الأسر النازحة المقيمة في المدرسة تعيش معاناة مادية ومعنوية ولم تفعل الدولة شيئا لتخفيف هذه المعاناة ولم يأت أي مسؤولا ليطلع على أوضاعنا.

وانزلقت ليبيا الى الاضطرابات في أعقاب الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي، وتحولت البلاد إلى ساحة حرب تمزقها ميليشيات اسلامية متطرفة، فيما تتنافس حكومتان على الشرعية، واحدة معترف بها دوليا يقودها عبدالله الثني من طبرق بشرق البلاد، وأخرى توصف بالانقلابية تسيطر على غرب البلاد وتدير شؤونه من العاصمة طرابلس وتدعمها ميليشيا فجر ليبيا التي تظم في معظمها فصائل اسلامية.

وأدى ذلك لزيادة الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في الأشهر الأخيرة.

وشهدت بنغازي نفسها قتالا شرسا استمر لأسابيع بين مقاتلين إسلاميين وقوات عسكرية موالية للحكومة المعترف بها والتي تتخذ من شرق البلاد مقرا لها منذ سيطرة مسلحين إسلاميين على العاصمة طرابلس.

وقالت مسؤولة في المنظمة الليبية للتنمية تدعى حنان الشهيبي، إن غالبية الأُسر النازحة من بنغازي تُقيم في المدينة ويعيش كثيرون منهم في مدارس حكومية.

وأضافت "وصل عدد النازحين من مدينة بنغازي إلى 47 ألف عائلة تقريبا منهم من لجأ على حسابه الخاص (إيجار) خارج المدينة والأغلبية بالألاف ضمتهم المؤسسات الحكومية. كما يعلم أهل بنغازي عدد المدارس الحكومية بنهاية 2015 يبلغ 62 مدرسة وهي التي تستضيف الأسر."

وأشارت إلى أن حجم المشكلة أكبر من أن تتولاها بمفردها أي جماعة أو منظمة إغاثة واحدة دون دعم من الدولة.

وتابعت الشهيبي "مهما حاولت مؤسسات المجتمع المدني إن هي تغطي أو تدعم الأُسر في غياب الدولة وفي غياب مساعدات الدولة يكون الأمر صعب جدا. والدولة لم تصرف إلى الآن الإعانة. الإغاثة صعبة جدا. أغلبية الظروف المادية للأُسر داخل المدارس متدنية جدا".

ويُقدر مركز رصد النزوح الداخلي وجود نحو 434 ألف نازح في ليبيا منتصف 2015، مضيفا أنه يوجد أيضا مناطق كثيرة خارج حدود متابعة طاقم المنظمة المدنية (المركز) وعمال الإغاثة بسبب خطورة الوضع، مما يعني أن العدد أكبر مما هو معلن على الأرجح.