مدارس الوقفين الشيعي والسني.. لا ضوابط

ضخ جيل غير متعلم

تضاربت الانباء بشأن الامتحانات في مدارس الوقفين الشيعي والسني هذه المدارس تجمع بين كونها مدارس دينية واعتيادية مع حذف بعض المواد منها اتفق الوقفان مع لجنة نيابية ووزارة التربية على دراسة اوضاع الدراسة في هذه المدارس وكيفية اجراء الامتحانات.

المشكلة لا تقتصر على الطلبة المنتظمين لهذه المدارس، وانما تشاطرهم فيها العائلات والمجتمع عموماً فضلا عن ان المستوى الدراسي والمعرفي للطلبة يثير القلق لتدنيه وأنه لا يوازي اقرانهم في المدارس الحكومية التابعة الى وزارة التربية، وهو ما حدا بالمتخصصين والمتابعين بل الناس الى الدعوة لإيقاف الدراسة في هذه المدارس، واعادة المسؤولية عنها الى الجهات الرسمية الممثلة بوزارة التربية، وهي تمتلك الامكانات لاستيعاب الراغبين حقاً بالتعلم واستئناف دراستهم للحصول على الشهادات للمراحل الثلاث في المدارس المسائية.

للأسف النظرة الى هذه المدارس اصبحت دونية ويحملونها بعض مسؤولية تدني التعليم في هذا الجانب وانها مجرد مؤسسات افتتحت لمنح المواطنين شهادات دراسية لتحسين مواقعهم الوظيفية وتدريس مواد ليست اساسية في العملية التربوية التعليمية والاخطر من ذلك يتهمون الوقفين بأنه في اطار التنافس بينهما، وأن بعضهم يتخذ منها وسيلة لتقديم الخدمات الطائفية.

المتداول بين الناس الذي ينصحون به من يريد ان يحصل على الشهادة المتوسطة والاعدادية بالتقديم لأداء الامتحانات الخارجية في مدارس الوقفين للتساهل الموجود وغض النظر عن الوسائل التقويمية الصحيحة ونسب النجاح العالية جداً التي تتحقق فيها، ومن ثم القبول في بعض الجامعات الأهلية.

إن ضرورة الحرص على التعليم الجيد تستلزم التشدد في القبول بهذه المدارس؛ وإخضاع المناهج فيها لما يدرس في مثيلاتها بالمدارس الحكومية والأهلية، وهذا ليس من باب التضيق على الراغبين بإكمال دراستهم بعد انقطاع طويل، وانما من أجل الجودة والمساواة مع اقرانهم وعدم التمييز وتخليص العملية التعليمية من المنافسة غير الصحيحة وإدخالها في مسالك لا علمية ولا مقبولة في أي بلد آخر.

التعليم في الوقفين الشيعي والسني ينبغي ان يقتصر في مجال تخصصهما، وحصراً بالمدارس الدينية لتخريج من هو راغب في العمل بالمجال الارشادي والدعوتي وليس بالتخصص العلمي الذي يتطلب منهجاً آخر وظروف واعداداً مساويا مما هو موجود في المدارس المعترف بها والتابعة لوزارة التربية.. وما ينطبق على المدارس الاهلية التي تؤدي الاغراض ذاتها والاهداف العامة للفلسفة التربوية.

نحن أمام مشكلة تتسع وتكبر ولذلك تتطلب المعالجة السريعة لأنه كلما مر الوقت تتعقد وتصبح الحلول تتقاطع مع المستوى العلمي. يمكن للوقفين الشيعي والسني اذا أرادا الاستثمار في قطاع التعليم الأهلي ان يكون المجال امامهما مفتوحاً ولكن شرط الالتزام بالضوابط التي تصدرها وزارة التربية والتعليم وفق مناهجها وليس على أساس الخصوصية الطائفية التي قد تعمق ظواهر يعاني المجتمع ويحاول التخلص منها

ماجد زيدان

كاتب عراقي