مخيم بلاطة.. بلاطة ثقيلة على صدر الاحتلال

بقلم: نضال حمد

في سباق مع الزمن تحاول قوات الاحتلال الاسرائيلي انقاذ مجموعة من جنودها من الوحدات الخاصة, الذين تحاصرهم المقاومة الشعبية الفلسطينية في احدى مدارس مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين قرب نابلس. هذا وكانت تلك القوة قد دخلت المخيم فجر اليوم (الخميس) بلباس مدني اسود وباسلحة منوعة كي يظهروا بمظهر المقاتلين الفلسطينيين الذين يدافعون عن ارضهم وشعبهم ومخيماتهم الباسلة التي تحولت لبلاطة ثقيلة تجثم على صدر الاحتلال الفاشي في فلسطين.
ضمن حملات الدمار والموت التي تقوم بها بانتظام وحدات جيش شارون, حاولت يوم امس ولازالت تحاول اليوم وقد تبقى تحاول حتى ما بعد كتابة هذه السطور, توجيه ضربات موجعة ومؤلمة للمقاومة الشعبية الفلسطينية, من خلال الامعان في القتل والتضييق ومحاصرة الناس في بيوتهم ومحاربتهم بلقمة عيشهم وحرية تحركهم وتنقلهم واساسا عبر قمعهم وسلبهم امنهم وحياتهم الهادئة في المخيمات التي اجبروا على العيش فيها, بعد ان احتلت عصابات الارهاب اليهودي بلداتهم ومدنهم وقراهم ومن ثم حولتها الى مستوطنات ومحميات تمارس الظلم وتطبق ابشع اصناف القمع والارهاب على الذين بقوا هناك.
كما ان جيش الاحتلال يظن انه باقتحام المخيمات قد يستطيع وقف المقاومة, ويظن انه باطلاق النار والقصف العشوائي على تلك المخيمات سوف يجبرها على الرضوخ لطلباته والانكفاء عن المقاومة. لكنه يخطئ مرة جديدة ان امن بهذه المهازل والشعوذة, لان مخيماتنا التي خرجت اجيال من المقاومين والمجاهدين, من الشهداء والاسرى والمعتقلين والجرحى وممن امنوا بحتمية دحر المحتل وتحرير بلادنا من الرجس الصهيوني سوف يقلبون احلام الصهاينة لكوابيس وسيجعلون امانيهم خالية من اي معنى حقيقي.
ان النهج الشاروني الدموي المنسجم مع سياسة الادارة الاميركية الحالية والذي ينسق عمله بالتراضي والتوافق مع شركائه في الحكومة بيريز وبن اليعازر, لن ينجح في مسعاه لفرض رؤيته ومشروعه على شعبنا المقاوم. قد ينجحوا في الحصول على لقاء امني او سياسي مع هذا او ذاك من عديمي الموهبة وفاقدي المؤهلات التي تمنحهم حق التحدث باسم شعبنا, لكنهم لن ينجحوا في لجم المقاومة , لن يوقفوا شعلة الايمان الملتهبة في بلادنا المحتلة ووطننا المستباح.
هم استطاعوا ان يجبروا الحكام العرب على الرضوخ لاملاءاتهم, فارسل من ارسل منهم مندوبيه وممثليه للاجتماع بالقادة الارهابيين واستقبلت عددا منهم عواصم العرب المنفتحة على كل ما هو اميركي وصهيوني والمنغلقة بوجه كل ما هو مع الانتفاضة والمقاومة وكل ما يخص دعم صمود الشعب الفلسطيني المحاصر في وطنه المحتل.
ان هذا الصمت العربي هو الذي يشجع جيش الارهاب الاسرائيلي على التمادي والتكالب في افتراس الفلسطينيين العزل منهم والابرياء, والا فما معنى ان تقوم اسرائيل بقتل 12 فلسطينيا وجرح 150 آخرين, جراح 21 منهم خطيرة, كما انها قامت باجتياح مخيمي جنين وبلاطة , حيث تركت الجرحى الفلسطينيين ينزفون حتى الموت ومنعت طواقم الاسعاف من تقديم المساعدة للمصابين, ثم انها قامت بالتمثيل بجثث الشهداء من خلال رسم النجمة السداسية على اجسادهم, هذه النجمة السداسية التي كانت اثناء الحرب العالمية الثانية في اوروبا تميز اليهودي "الضحية" حينها عن باقي السكان الاوروبيين, اصبحت في هذه الايام تميز الاسرائيلي "المجرم والقاتل" عن غيره من بني البشر في هذا العالم الذي لا يخجل ولا يستحي من صمته وسكوته عن جرائم الاحتلال الاسرائيلي, واحيانا كثيرة من خلال دعمه لها وتبريرها وتحويل الفلسطيني الضحية الى ارهابي والاسرائيلي القاتل الى "ضحية". نحن نقول ان العالم المتحضر مطالب بوقفة شرف وكرامة وعز يعبر من خلالها عن رأيه باسرائيل وقادة الكيان العبري , بان يؤشر نحوهم باصابع الاتهام وان يقول لشارون وبيريز وبن اليعازر انكم قتلة ومجرمي حرب كهتلر ورومل وايخمان, وانكم تتحملون المسئولية عن الدماء الفلسطينية التي تراق كل يوم وانكم سوف تقدمون للعدالة وان يد العدالة سوف تلاحقكم وتطالكم كما طالت كافة مجرمي الحرب النازيين مهما طال الزمن.
على اوروبا التي لازالت تعاني من عقدة اليهود ان تكف عن تزييف الحقائق وصم آذانها عن النداءات التي تطالبها باخذ موقف يليق باوروبا الموحدة ويجعل عودتها لسلام الشرق الاوسط اكثر فاعلية. نقول هذا الكلام لان الوقت يمر والنزيف مستمر والسلام في خطر واوروبا ليست بعيدة عن تداعيات السلام وسقوط هذا الخيار.
لذا يجب على الجميع التنسيق من اجل لجم اسرائيل وتدجينها بعدما اصبحت متوحشة وتفترس الابرياء باساليب وحشية نراها ونشاهدها على شاشات التلفزة.
كما اننا نقول لاهلنا الاكارم في ارض الاكارم , في مخيمات الاشاوس والابطال انه لا بديل عن الاستمرار في معركة الحرية والاستقلال , شاء من شاء وابى من ابى, لان مخيماتنا هي الرقم الصعب, الرقم الذي لا يقبل القسمة والجبل الذي لا يهزه ريح, والقلاع الجهادية التي لا تقبل بديلا عن حق العودة والحرية والاستقلال والنصر.
فاي مبادرة سلام واي اتفاقية او اتفاق لا ياخذ بعين الاعتبار حق اللاجئين في العودة, مصيره سوف يكون كمصير اتفاقية اوسلو وغيرها من الاتفاقيات والمبادرات التي انتهت الى سلة مهملات التاريخ.