مخيمات اللجوء التركية تحمل عنصرية قاسية ضد الغجر

تاهت حقوق الغجر

قال عاملون في مجال حقوق الإنسان إن الغجر الذين لجأوا إلى تركيا إما يطردون من المخيمات المنظمة أو أنهم يتجنبونها تماما. ويخفي كثير منهم هويته عن السلطات تحاشيا للتمييز.

ومن بين أكثر من مليون سوري فروا إلى تركيا هناك مجموعة عرقية تضم ما يقرب من 40 ألفا فرت لا من القتال وحسب بل ومن اضطهاد يمارسه لاجئون آخرون.

ويعد الغجر من أكثر المجموعات تهميشا في العالم العربي وفقا لناشطين في مجال حقوق الإنسان زاروا مخيماتهم ووصفوا الأوضاع فيها.

قصة الغجر تلقي الضوء على مشكلة أكبر يقول عمال الاغاثة إنهم يرونها في أنحاء تركيا حيث يعيش 1.25 مليون سوري على الأقل خارج مخيمات اللاجئين الرسمية ويعاني كثيرون منهم فقرا مدقعا.

وقال آندرو جاردنر الباحث بمنظمة العفو الدولية "إذا كنت في المخيمات الرسمية فستحصل على غذاء ومأوى. أما إن كنت خارجها فستعول نفسك".

وأضاف "الغجر من أكثر المجموعات عرضة للخطر لأنهم يواجهون تمييزا كغجر وكلاجئين. ولأسف لا يجري توثيق هذا".

وينحدر الغجر الشرقيون مثلهم مثل غجر أوروبا من فنانين رحل هاجروا من الهند قبل قرون. وكان الغجر يعيشون في مجموعات متناثرة في أنحاء سوريا قبل الحرب بعضهم في قرى من الخيام على الساحل وآخرون في أحياء فقيرة داخل مدن مثل حلب. وعمل معظمهم في مجال الترفيه أو كعمال.

وفي عام 2011 وصف تقرير أعدته شبكة "تير ديزوم" الدولية لحقوق الطفل ومؤسسة "إنسان" التي تعمل مع مجموعات مهمشة في لبنان الغجر بأنهم من أكثر الناس بؤسا في العالم العربي.

وقالت المديرة التنفيذية لمؤسسة "انسان" لالا أرابيان إنه نظرا لأن الغجر يعيشون خارج التجمعات السكنية المحلية يفترض كثيرون أنهم يستهينون بالأعراف الاجتماعية. ونتيجة لذلك يرفض أصحاب العمل تشغيلهم في الغالب ويواجهون التهديد بالطرد من الاراضي التي يقيمون عليها ويحرمون من نظم الرعاية الصحية.

وقال كمال فورال تارلان المستشار بمركز حقوق غجر أوروبا إن ما بين 30 و40 ألفا من الغجر السوريين ينتشرون في أنحاء تركيا. وقد رأى ي شهر أوكتوبر/تشرين الاول أعدادا منهم في مدن بجنوب شرق تركيا منها كيليس وغازي عنتاب وشانلي أورفة وديار بكر وماردين وباتمان يعيشون بين مجموعات من الغجر الأتراك في مخيمات على أطراف المدن أو في شقق متهدمة.

وقال تارلان إن الغجر السوريين في كيليس يعيشون في مخيم غير رسمي يضم نحو 200 خيمة كل منها يؤوي عشرات.

وأضاف "ليس لديهم أثاث ولا مطابخ ولا دورات مياه ولا كهرباء. وهم عاطلون لذا يجمعون الحديد الخردة ويبحثون بين المهملات عن بقايا الطعام ويتسولون. لديهم مشكلة كبيرة تتعلق بالوضع الصحي. إنهم يريدون الطعام فقط. هم جوعى".

والغجر مثل بقية اللاجئين ليس لديهم تصاريح عمل ويتنافسون مع آلاف السوريين الآخرين على فرص العمل غير الرسمية.

ومن المفترض أن يسجل اللاجئون السوريون أسماءهم في رئاسة ادارة الكوارث والطوارئ لحجز مكان في مخيم والحصول على رعاية صحية مجانية.

وقالت أنا أوبريسان وهي مستشارة لمنظمات حقوق الغجر زارت مخيماتهم في العام الماضي إن القلة القليلة من الغجر التي تسجل أسماءها تقول غالبا إنها من العرب أو الأكراد أو التركمان وتستخدم أسماء غير حقيقية.

وأضافت أن هذا يزيد من صعوبة حصر أعدادهم وتكوين صورة كاملة لما يواجهونه في تركيا.

غير أن تقارير عمال الإغاثة المستندة إلى روايات ترسم صورة بائسة عن مواقع مخيمات الغجر غير الرسمية.

قالت إليف جوندوزييلي مديرة الاتصالات في مجموعة "سابورت تو لايف" الانسانية التي تعمل مع اللاجئين السوريين "لا يقدم لهم اي شيء. وكونهم غجرا يجعلهم عرضة للاستغلال من الاتراك والسوريين".

وزارت جوندوزييلي وفريقها مخيما للغجر في "فيران شهير" في فبراير/شباط من سنة 2014 وقالت "إنهم ينصبون خياما في الأماكن الخواء. ولا أحد يهتم بعدم توافر الغذاء والماء ومواد الإغاثة لهم. هم بحاجة ماسة إلى ملابس الشتاء والأدوات اللازمة للحفاظ على الصحة العامة والأغطية."

وقال تارلان "عندما تسأل الأمم المتحدة إن كانت تعرف شيئا عن الغجر تقول لا. وتقول الحكومة "إنهم غجر وهكذا يعيشون". حتى زعماء المعارضة السورية يقولون"هكذا كانوا يعشون في سوريا". وبعد بضعة أيام من تصريحات جوندوزييلي اختفت نصف الخيام من فيران شهير.

وقالت أوبريسان "الغجر هم فقط من يستطيعون العثور على الغجر، الغجر الأوروبيون هم من دلونا على اللاجئين وقد لا نعثر عليهم في المرة القادمة". وهذه "المرة القادمة" تكتسب صفة طارئة لدى موظفي الاغاثة مثل جوندوزييلي.

وقالت "الشتاء قادم وإذا لم تتوافر بيانات فلن يمكننا تقديم المساعدة".