مخرجو السينما ينقبون في مجاهيل دراما رمضان

الدراما بنكهة السينما

دمشق – تستقطب تواصل دراما رمضان هذا العام عددا كبيرا من مخرجي السينما، وربما يجد هؤلاء في الدراما فرصة جيدة لتأكيد حضورهم أو لتجريب نوع فني جديد بعد مسيرة طويلة مع الأفلام السينمائية.

وتشير صحيفة "الاتحاد" إلى أن المخرج محمد عبدالعزيز الذي قدم في رمضان الماضي مسلسل "أبو ضحكة جنان" يواصل حضوره في رمضان الحالي من خلال مسلسل "بابا نور" بطولة الفنان حسين فهمي وشيرين وعلا غانم وعبدالرحمن أبو زهرة وتأليف كرم النجار.

وقام عبد العزيز بإخراج عدد من المسلسلات خلال السنوات الماضية منها "أهل الرحمة" و"يحيا العدل" بطولة الفنانة ميرفت أمين و"حارة الطبلاوي" بطولة الفنان فاروق الفيشاوي ومعالي زايد وغيرها.

ويشهد عدد من المسلسلات عودة بعض مخرجي السينما إلى الدراما التلفزيونية بعد غياب طويل، ومن هؤلاء مجدي أحمد علي الذي أخرج من قبل مسلسلي "فريسكا" بطوله آثار الحكيم وتوفيق عبدالحميد و"الحب موتا" بطوله آثار الحكيم وجمانة مراد وفتحي عبدالوهاب.

ويرى البعض أن اتجاه مخرجي السينما إلى الدراما يعد ظاهرة إيجابية ومكسبا للدراما التلفزيونية التي أخذت تعاني من التكرار في الشكل والمضمون.

ويؤكد هؤلاء أن صُنّاع السينما استعانوا بخبرتهم الطويلة ليصوغوا لغة جديدة تبنتها بقية الدرامات العربية الأخرى.

ويؤكد المخرج محمود كامل حدوث تغيير كبير في الدراما بسبب موجة النزوح الكبير من مخرجي السينما، مشيرا إلى أن "أي مخرج يستطيع عمل إيقاع جيد ويخلق حالة إبداع لابد أن ينجح فى الدراما ويترك بصمة".

ويضيف لصحيفة "المصري اليوم": "أعتقد أن أبرز مخرجي السينما الذين نجحوا في الدراما هو نادر جلال لأنه خلق إيقاعاً سريعاً ومتميزاً، ويوجد مخرجون شباب صغار مميزون لهم بصمة ورؤية حديثة تشبه العصر الذى نعيش فيه".

ويرى البعض أن توظيف اللغة السينمائية في الدراما التلفزيونية يعد إساءة للسينما التي تعتمد على التكثيف بخلاف التلفزيون الذي يعتمد على الإطالة والمجانية، فيما يرى البعض أن الدراما التلفزيونية العربية حققت نجاحات كبيرة بعد توظيفها للغة السينمائية ومفرداتها، مؤكدين أن السوية الفنية في بعض الأعمال الدرامية تقارب من ينجز في السينما.

ويؤكد المخرج سمير حسين في حوار سابق مع ميدل إيست أونلاين أن كل عمل فني يستدعي بالضرورة شكلا فنيا يناسب الموضوع الذي يطرحه، مشيرا إلى أن "مسألة المزج بين اللغة السينمائية والتلفزيونية هي مسألة إشكالية ومثيرة للجدل، نحن كمحصلة نصور بكاميرا فيديو وبالتالي التشابه مع السينما هي مسألة من اختراع بعض الناس تم ترويجها".
ويضيف "السينما تمتلك قدرة مختلفة تماما وشرط مختلف عن إنتاج الفيديو، لكن هناك اجتهادات في العمل على كاميرا الفيديو، بدءا من الخروج إلى أماكن طبيعية حقيقية داخل الشارع الحي والفضاء الذي يعيش فيه الناس، وانتهاء باستخدام الكاميرا الواحدة".

ورغم أن حسين يقر بأن "الاجتهادات السابقة" بالعمل على الصورة وتفاصيلها تقرب الفيديو من الشرط السينمائي، لكنه يؤكد بأن ذلك سيؤدي لخلق لغة فيديو عالية المستوى وليس سينما.

ويضيف "لا شك أنني مع ضرورة أن تقدم الدراما التلفزيونية صيغة حقيقية وإنسانية وطبيعية وقريبة من روح الناس وإيقاع حياتهم، من خلال الخروج للشارع والتصور في الأماكن الطبيعية، لكن ذلك لن ينتج لغة سينمائية فالعمل السينمائي شرطه مختلف تماما، وهناك فرق شاسع وهائل في آلية إنتاج وتنفيذ عمل الفيديو والعمل السينمائي".

ويرفض المخرج محمود كامل تصنيف المخرجين أو الممثلين أو الموضوعات والأفكار إلى السينما أو التليفزيون "فالمخرج لابد أن يخرج كل الموضوعات، والموضوع وفكرته وتفاصيله هو الذي يقول هل يصلح للسينما أم التليفزيون"؟

ويضيف "قبل أن أتجه إلى السينما كان لدى مشروع يصلح مسلسلاً بعنوان 'سطور الرعب'، لكنه توقف، بعدها دخلت السينما وأخرجت أفلام 'ميكانو' و'أدرينالين' و'عزبة آدم".

ويؤكد المخرج سامر برقاوي أن نجاح الدراما التلفزيونية السورية دفع العديد من المخرجين السوريين إلى الإخراج السينمائي، مشيرا إلى أن الأعمال التلفزيونية الموجودة ترقى للمستوى السينمائي بسبب التقنيات الفنية الكبيرة المستخدمة في التصوير.
ويقر برقاوي بأن الإخراجي السينمائي يحتاج لجهد أكبر وإلى الاهتمام أكثر بالتفاصيل الصغيرة، "لأن المخرج يتعامل مع شريحة محددة من الناس وهذا يتطلب زمنا طويلا، في حين تسقط هذه الاعتبارات في التلفزيون لأن شريحة المشاهدين غير متناهي".

ويرى برقاوي أن على المخرجين الشباب أن يقدموا شيئا جديدا للدراما السورية من خلال البحث عن حلول بصرية جديدة وتفعيل تقنيات الصوت بشكل أفضل، مع ضرورة الابتعاد عن "المراهقة البصرية" التي تعني البحث عن زوايا بصرية جديدة بمعزل عن بقية العناصر الأخرى.