مخاوف من مذبحة قضاء جديدة في مصر

القاهرة - من منى سالم
نحن مستقلون، مهما كانت الضغوط

احيل اثنان من قادة حركة استقلال القضاء التي بدأت قبل عام في مصر، الى محاكمة قد تفضي الى عزلهم من السلك القضائي، مما اثار مخاوف من "مذبحة قضاء جديدة" مشابهة لتلك التي شهدتها مصر في 1969.
وقالت مصادر قضائية الاثنين ان وزير العدل المصري محمود ابو الليل ابلغ رئيس نادي قضاة مصر زكريا عبد العزيز انه قرر احالة المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي وهما من نواب رئيس محكمة النقض الى المحاكمة امام "مجلس صلاحية".
وهذا المجلس محكمة خاصة للقضاة تكلف البحث في ما اذا كانوا يصلحون لمواصلة تولي العمل القضائي. ويحق له عزل القضاة الذين يرى عدم صلاحيتهم واحالتهم الى التقاعد او نقلهم الى وظائف ادارية.
وتضم هذه المحكمة سبعة اعضاء هم رئيس محكمة النقض ورئيسا محكمتي استئناف القاهرة والاسكندرية واقدم ثلاثة مستشارين في محكمة النقض اضافة الي النائب العام.
ويعين اثنان من اعضاء هذه المحكمة وهما رئيس محكمة النقض والنائب العام في مصر، بقرار من رئيس الجمهورية.
وقال المستشار احمد مكي الذي يقود منذ اكثر من عام حركة القضاة الاصلاحيين الذين يطالبون باستقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية وكشفوا خصوصا حالات التزوير التي شابت الانتخابات التشريعية الاخيرة في خريف 2005، ان "هناك مخاوف حقيقية من ان تكون هذه بداية مذبحة قضاء جديدة".
وكان الرئيس المصري الاسبق جمال عبد الناصر عزل 127 قاضيا من السلك القضائي في العام 1969 لاسباب سياسية، في حادثة عرفت في مصر باسم "مذبحة القضاة".
واضاف مكي ان "مذبحة القضاة في 1969 كانت افضل مما يجري الان لان الرئيس المصري انذاك ذبح القضاة بنفسه واتخذ القرار شخصيا فكان في ذلك نوع من الشجاعة".
وتابع "اما اليوم فالاساليب التي تستخدم لذبح القضاة تفتقر الى اي جسارة اذ لا يتخذ قرار سياسي مباشر وانما يتم اللجوء الى القضاء نفسه وهناك فرق كبير بين الحالتين تماما كالفرق بين القتل بالسيف والقتل بالسم".
واعتبر مكي ان "هذا القرار دليل على استمرار الحكومة في محاولة تطويع القضاة. فهي تريد قضاة ينفذون اوامرها وهي تسعى لترويعهم لكي يكفوا عن المطالبة باستقلال القضاء".
وأوضح ان التهمة المنسوبة الى القاضيين "هي انهما طالبا بالتحقيق مع القضاة الذين ثارت شكوك حول مشاركتهم في تزوير نتائج الانتخابات (التشريعية)"، معتبرا انه "لا يصح ان تكون هذه تهمة من الاساس لان القضاة يفترض ان يكونوا اكثر الناس حرصا على الامانة التي كلفوا بها وهي ضمان نزاهة الانتخابات".
ودعا احمد مكي "المجتمع كله" الى "حماية قضاته والا فان امل الشعب المصري في العدل سيصادر".
وأكد انه رغم "التهديد الماثل بعزل القضاة، فاننا سنتمسك بضرورة محاسبة المزورين (في الانتخابات الاخيرة) وباستقلال القضاء".
ورفض القاضيان المحالان الى المحاكمة امام مجلس الصلاحية التعليق على القرار. وقال محمود مكي "لم ابلغ بعد لا شفيها ولا رسميا بالقرار ولا باسبابه وما زلت في انتظار مزيد من المعلومات".
واكتفى البسطويسي بالقول ان "هذه الخطوة كانت متوقعة في ظل النهج الذي تتبعه الحكومة منذ فترة طويلة وهي ان يتحول كل مطالب بالاصلاح الى متهم".
واشار الى ان "هذا الاجراء بحد ذاته هو دليل على عدم استقلال القضاء لانه يفترض لو كان القضاء مستقلا الا يكون لوزير العدل شانا في تاديب القضاة".
وسيعقد مجلس ادارة نادي قضاة مصر الذي بدأ منذ اذار/مارس 2005 معركة مع الحكومة المصرية للمطالبة بتعديل تشريعي يكفل حدا ادني من استقلال القضاء، اجتماعا طارئا الثلاثاء لبحث كيفية مواجهة قرار احالة القاضيين الى "مجلس صلاحية".