مخاوف من خضوع البصرة لحكم الميليشيات مع رحيل البريطانيين

البصرة (العراق)
هل تركن البصرة الى الاستقرار بعد الانسحاب البريطاني؟

تستعد السلطات العراقية لتولي مسؤولية محافظة البصرة بعد خضوعها لسيطرة بريطانية منذ احتلال البلاد في اذار/مارس 2003، فيما لا تزال قوى محلية تفرض سيطرتها على المحافظة التي تمتاز بثروتها النفطية.
وقال الفريق الركن موحان الفريجي قائد عمليات الجيش العراقي في البصرة المتاخمة للحدود الكويتية والتي يقطنها نحو 2.6 مليون نسمة ان "الوضع الامني في البصرة ممتاز".
واضاف "ليس لدينا اي مسلحين في الشوارع ولا ارهاب وليس هناك مناطق ساخنة".
واكد ان "القوات العراقية تسيطر على المدينة منذ وقت طويل".
وغادر آخر الجنود البريطانيين في الثالث من ايلول/سبتمبر الماضي، ميناء شط العرب المطل على الخليج العربي، على بعد حوالي خمسين كيلومترا من مدينة البصرة، وبات الوجود البريطاني مقتصرا على مطار البصرة الذي يبعد 15 كيلومترا من المدينة.
وستسلم القوات البريطانية مسؤولية البصرة التي تعد آخر محافظة كانت تتولى مسؤولياتها في جنوب العراق منذ اذار/مارس 2003، وذلك بعد ثلاث محافظات هي ميسان وذي قار والمثنى.
لكن الانسحاب البريطاني سيفسح المجال للصراع بين قوى محلية في المحافظة تتمثل في احزاب شيعية بارزة، علما انه ادى خلال الاشهر الماضية الى تصاعد اعمال العنف هناك.
ويشكل انتاج النفط في حقول الجنوب (البصرة) سبعين في المئة من انتاج البلاد وثمانين في المئة من صادرات النفط الخام.
وتمثل ايرادات النفط 90 في المئة من واردات الحكومة العراقية.
ويرتبط محافظ البصرة محمد الوائلي بحزب الفضيلة الشيعي، لكن الحزبين الشيعيين البارزين هناك هما المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم والتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر.
وفي ظل التركيبة الحالية، لا يثق حزب الفضيلة والتيار الصدري بحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي تعول على المجلس الاعلى الاسلامي، وخصوصا انه يسيطر على سبع من اصل تسع محافظات في جنوب العراق.
وتعد السيطرة على نفط البصرة سبيلا للسيطرة على المحافظة التي تنتشر فيها حقول نفطية واسعة تساهم في تأمين مليارات الدولارات لدعم المداخيل الحكومية.
وتسعى القوى الشيعية الثلاث في البصرة الى فرض السيطرة كل في مضماره، بحيث يمسك حزب الفضيلة بالاجراءات الامنية الخاصة بشركة نفط الجنوب، فيما يفرض المجلس الاعلى سيطرته على القوى الامنية في موازاة وجود فاعل لجيش المهدي، الميليشيا التابعة للتيار الصدري.
وقال الشيخ علي السعيدي احد قادة التيار الصدري في البصرة ان "الوضع الامني جيد جدا، وطبيعي ان تتسلم القوات العراقية الامن في المدينة".
واضاف "وقعنا وثيقة تنص على ان يحترم التيار الصدري القانون والقوى الامنية، كما تنص على التزام القوى الامنية الا يحمل احد سلاحا ضد التيار الصدري".
واكد السعيدي ان "زمن الخلافات بين محافظ البصرة والتيار الصدري انتهت، ومكتب الصدر على علاقة طيبة معه ومع حزب الفضيلة".
من جانبه، قال سامي سعد (28 عاما) الذي يعمل مدرسا ان "خطة فرض القانون هي افضل خطوة قامت بها الحكومة بالنسبة الى البصرة".
واكد ان "امنية كل بصري ان يرى قوى الامن في الشارع لان البصرة تكثر فيها الميليشيات المسلحة".
واضاف "لا نريد رؤية السلاح بيد كل من هب ودب ويجب ان يكون في يد الدولة".
من جانبها، قالت ام نرمين (45 عاما) من طائفة الصابئة "لا نريد خروج القوات البريطانية في الوقت الحاضر، ينبغي ان يتأكدوا من سحب سلاح ميليشيات الاحزاب".
واضاف "من الضروري استمرار وجود القوات البريطانية، لان الاحزاب الدينية تقوم بعمليات قتل وتصفية لكل من يخالف الشريعة التي وضعتها بنفسها".