مخاوف من تزايد معدلات الاصابة بمرض الايدز في اليمن

صنعاء - من سعيد ثابت
وسائل الاعلام اليمنية تتهم اللاجئين الافارقة بالتسبب في انتشار الايدز

أعلن مسؤول في وزارة الصحة اليمنية أن مرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" أصبح مشكلة قائمة لا يمكن تجاهلها في اليمن، لكنه طالب الصحافة التأكد مما تنشره من أرقام وإحصاءات. وأوضح الدكتور عبد الوهاب الآنسي مستشار وزير الصحة أن الإحصاءات ينطبق عليها ما يسمى بنظرية "قمة الثلج العائمة" أو "قمة الهرم".
وذكرت مصادر مطلعة مطلع الشهر الجاري أن مصلحة الهجرة والجوازات في اليمن قامت بترحيل 1665 شخصا من جنسيات مختلفة بتأشيرات خروج نهائية خلال النصف الأول من العام الجاري بسبب حملهم لفيروس نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" بينهم 435 أثيوبيا.
وقالت مصادر في مصلحة الهجرة إن عدد المصابين بفيروس الإيدز يتزايد يوما بعد يوم بسبب التدفق المستمر للأفارقة الذين يدخلون البلاد بطرق غير مشروعة، والانتشار الواسع لممارسة الدعارة في كثير من المدن اليمنية، وخاصة مدينتي صنعاء وعدن، إلى جانب غياب دور وزارة الصحة وعدم توفر أمصال فحص الفيروس، على حد تعبير الصحيفة.
وكانت منظمة الصحة العالمية صنفت اليمن ضمن أكثر الدول عرضة لخطر الإيدز بسبب وقوعها ضمن دائرة أقرب الدول إلى موطن الوباء الأصلي.
وقالت المصادر الطبية إن ما أعلنته وزارة الصحة عن عدد المصابين لا يمثل سوى ثلث ما هو مدون في كشوفاتها، وأن 50 في المائة من الحالات انتقلت عبر أفارقة.
وكانت مصادر حكومية أعلنت في تصريحات صحفية أن العدد المتوقع للأفارقة الموجودين في اليمن هو 150 ألف أفريقي عبر 15 منفذا بحريا وبطرق غير شرعية.

أرقام متضاربة والحقيقة غائبة
وتفيد التقارير إن إجمالي حالات الإيدز التي تم اكتشافها حتى عام 2000 وصلت إلى 2001 حالة لكن سرعان ما أعلن مسؤولون في وزارة الصحة أن الرقم غير دقيق، وأن الرقم الحقيقي للحالات التي تعرضت لمرض الإيدز خلال الربع الأول من العام 2000 هو 806 حالات.
وأكد مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز أن هذه الحالات المسجلة لا تمثل الصورة الحقيقية لحجم الوباء، بل تمثل الحالة الظاهرة، فارتباط المرض بالاتصال الجنسي بدرجة رئيسة، والحجر الصحي الذي يقيمه الناس نفسيا على المصابين بالمرض يدفع القاعدة العريضة من المصابين إلى إخفاء مرضهم.
وصرّح الدكتور محمد تقي مدير برنامج مكافحة الإيدز في تصريح آخر أن إجمالي المصابين بمرض الإيدز المسجلين لدى المشروع في حدود 1100 شخص حتى النصف الأول من العام الحالي 2002، منهم 47 في المائة أفارقة، في حين قالت نائبته الدكتورة عزة سبيت إن مشروع مكافحة الإيدز رصد ظهور 10 حالات مصابة بالإيدز خلال الأسبوع الثاني من شهر آب/أغسطس الماضي، وكشفت سجلات مصلحة الجوازات والهجرة أنه تم ترحيل 217 أجنبيا حاملين لفيروس المرض خلال شهر تموز/يوليو الماضي.
ونسبت صحيفة "رأي" من جهة أخرى إلى مصادر طبية أن المصابين المدونين في سجلات وزارة الصحة قد يتجاوزون 3000 مصاب، وهو في نظرها رقم لا يمت للحقيقة بصلة، لأن هذا العدد يخفي خلفه عشرات الآلاف من المصابين ممن لم يتم اكتشافهم جراء التدني الحاصل في مستوى الخدمات الصحية والمخبرية.
وروت الصحيفة في تقرير لها، عن مصادر أمنية أن الأجهزة الأمنية اكتشفت مؤخرا امرأة أفريقية تمارس الدعارة في منزل يقع في أحد أحياء العاصمة، وأنها حولت منزلها إلى بؤرة لممارسة الجنس الحرام يرتاده المريدون لهذه الشهوة من الجنسين، رغم علمها المسبق أنها مصابة بالإيدز رغبة في نقله للآخرين، وأخرى من أثيوبيا تم ضبطها وقد حولت منزلها في حي الصافية جنوب العاصمة إلى بيت دعارة، وأثبتت التحاليل الطبية أنها مصابة بالإيدز، وكشفت أثناء التحقيق معها أنها مارست الجنس مع عدد لا تستطيع حصره!، وقبلها اعترفت راقصة كانت تعمل في أحد فنادق عدن وهي حاملة للفيروس بأنها انتقمت من 253 رجلا لم تتعرف الأجهزة الأمنية والطبية سوى على 5 منهم حتى الآن، وامرأة أخرى أطلقت عليها وسائل الإعلام أواخر عام 2000 لقب "سفاحة البريقة" نسبة إلى إحدى ضواحي مدينة عدن، إذ تمكنت هذه المرأة من اصطياد 130 رجلا، فشلت السلطات التعرف على أحد منهم، واعترفت راقصة من أصل إيطالي عملت في أحد مراقص مدينة عدن لثلاث سنوات بأنها كانت تمارس الجنس مع ما يقرب من خمسة شبان يوميا، ما يعني أنها نقلت الفيروس لأكثر من 5400 شخص.
وكانت وزارة الصحة أعلنت عام 1998 اكتشاف 365 شخصا مصابين بالفيروس، بعد ظهور أعراض المرض من أصل 3082 شخصا أجريت لهم فحصا طبيا، وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنها أبلغت عن 653 حالة إصابة بين عامي 90 و 98 منها 82 حالة تخص العام الأخير.
وتفيد التقارير بأن هناك ارتفاعا مخيفا في عدد المصابين وحاملي الفيروس إلى أربعة أضعاف بين عامي 1994، 1995 ثم خمسة أضعاف ونصف في عام 96.
وتشير إحصاءات وزارة الصحة لعام 2000 إلى أن نسبة اليمنيين المصابين تبلغ 44.5 في المائة مقابل 55.5 من الأجانب، وأن الإصابات تتركز في فئة العمر (30 - 34) سنة تمثل 30 في المائة من الإصابات، وكانت تتركز قبل عامين في فئة العمر (20 - 39) بنسبة 69 في المائة.
وتقول التقارير إن عدد المصابين المسجلين في وزارة الصحة قد وصل 209 مصابين بالإيدز، 48 في المائة منهم نساء، ويمثل الشواذ الوسيلة الأهم لانتشار الإيدز في اليمن، إذ بلغت نسبة الإصابات التي انتقلت عبر الشواذ 80 في المائة.

اللاجئون الأفارقة هم الناقل الرئيسي
وتتهم مصادر كثيرة في اليمن الأفارقة اللاجئين إلى البلاد بأنهم من أهم وسائل نقل الوباء الذي يعد دخيلا على المجتمع اليمني، ويقول أكاديميون"إن قرب اليمن من الحزام الوبائي لهذا المرض في أفريقيا، ولجوء الصوماليين والأثيوبيين الهاربين من الحروب الدائرة في بلدانهم قد أدى إلى أن يحملون معهم طاعون العصر".
وكان مكتب المفوضية الدولية للاجئين في صنعاء قد أوضح أن عدد المسجلين رسميا لديها من الأفارقة حتى العام 2000 قد بلغ 60706 لاجئين منهم 56348 صوماليا، والبقية من دول أثيوبيا وإريتريا والسودان وزائير وغينيا، إلا أن مصلحة الهجرة والجوازات تتوقع وجود أكثر من الرقم المعلن.
وقالت مصادر أمنية إن لجنة شكلت مؤخرا لغرض تسجيل اللاجئين بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، وضمت في عضويتها جهاز الأمن السياسي، ومصلحة الهجرة والجوازات، وباشرت اللجنة مهمتها منذ منتصف أيار/مايو الماضي. وتشير النتائج الإحصائية الأولية التي تحصلت عليها اللجنة إلى وجود 17380 لاجئا، موجودون في صنعاء، تدفقوا عبر 15 منفذا بحريا، مما يضاعف من حجم المخاوف اليمنية بوجود أعداد هائلة ممن يحملون فيروس الإيدز. (قدس.برس)