مخاوف من تحول الولايات المتحدة لدولة بوليسية

واشنطن - من روب ليفير
بوش يقدم دعمه لتوم ريدج.. اول وزير للامن الداخلي في التاريخ الاميركي

اثارت العملية الواسعة لاعادة تنظيم الامن الداخلي في الولايات المتحدة والتي وافق عليها الكونغرس موجة من الانتقادات من جانب المدافعين عن الحريات الفردية الذين يخشون ان تتحول اميركا الى دولة بوليسية.
ويفترض ان تؤدي عملية الاصلاح الى ولادة وزارة هائلة للامن تضم 170 الف شخص وتملك وسائل قوية لمنع وقوع اي عمليات ارهابية جديدة.
وفي نظر منتقديه، يمكن ان يتحول هذا الكيان الجديد الى جهاز لمراقبة الافراد بدقة عبر زيادة المراقبة السرية وتقليص حماية الحياة الخاصة.
واكد السناتور روس فاينغولد الذي ينتمي الى الجناح اليساري في الحزب الديموقراطي الذي صوت ضد هذا الاصلاح ان "الحكومة يمكن ان تعد ملفات لا حدود لها حول كل الاميركيين".
واضاف ان "هذا سيضعف الكثير من الحواجز التي تمنع الحكومة من دس انفها في كل رسائلنا الالكترونية وفي استخدامنا للانترنت من دون تصريح واضح من قاض".
ويأتي احد المخاوف الرئيسية للمدافعين عن الحقوق الفردية من اضافة فقرات الى القانون في اللحظة الاخيرة حول امن الانترنت كانت عالقة في الكونغرس. وتسمح هذه الفقرات للسلطات بالحصول على معلومات من مزودي الشبكة عن زبائنها.
واكد المركز من اجل الديموقراطية والتكنولوجيا في واشنطن ان "مضمون الرسائل الالكترونية او الفورية اصبح بمتناول السلطات طبقا لاجراءات الوضع الطارئ حتى ولو لم يكن كشفها مبررا بوجود تهديدات".
وفي سان فرانسيسكو، رأى المحامي في مؤسسة حدود الكترونية لي تيان انه يمكن الاعتراض على القانون الجديد امام المحاكم لكن عمليا سيكون من الصعب معرفة ما اذا كانت الحكومة تقوم بعمليات تنصت.
واكد "اذا خضع برئ لمراقبة بالخطأ فانه لن يعرف ذلك ابدا".
واضاف المحامي ان "الاهداف التي تراقب لا يتم ابلاغها الا اذا قررت السلطات اطلاق ملاحقات جنائية ضدها لذلك سيكون من الصعب جدا الاحتجاج او الحصول على تعويض".
ولا يسمح القانون الجديد بوضوح بمشروع يثير جدلا كبيرا لوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) حول اقامة قواعد هائلة لمعطيات معلوماتية حول الارهابيين.
وسيشمل البرنامج الذي اطلق عليه اسم "برنامج اليقظة التامة" (توتال انفورميشن اوارنس) عمليات الكترونية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات لملاحقة اقل التحركات السرية للمجموعات الارهابية.
ويؤكد معارضو هذا المشروع ان هذا التطور يمكن ان يسمح بمساس لا سابق له بالحياة الخاصة.
واكد السناتور الديموقراطي باتريك ليهي "لا نريد ان تصبح الحكومة الفدرالية نموذجا عن السلطة الممثلة بـالشقيق الاكبر (بيغ براذر)" معتبرا ان المواد الجديدة "تشكل استخفافا بالقوانين المتعلقة بحماية الحياة الخاصة".
اما مؤيدو القانون الجديد فيؤكدون انه سيسمح بحماية امن البلاد.
واكد هاريس ميلر رئيس الجمعية الاميركية لتقنيات المعلوماتية احدى كبرى مجموعات الضغط في مركز تطوير قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة في وادي السيليكون انها "مرحلة اساسية لتأمين مزيد من الامن للاميركيين".
ولكن آخرين يرون ان مواد القانون تشكل وسيلة للعودة الى التجاوزات التي شهدها عهد رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي ادغار هوفر.
وقال المحامي لي تيان "عندما توضع السلطة بيد اجهزة كهذه بدون محاسبة فانها تستخدمها ضد اعدائها السياسيين".
واكد كريس هوفنيغل من مركز المعلومات الالكتروني الخاص "يمكننا جعل اميركا في امان كامل لكننا سنصبح دولة بوليسية ولن نربح شيئا في المقابل".