مخاوف اوروبا تجعل المغرب عنق زجاجة للمهاجرين

الرباط
وضع مأساوي للمهاجرين السريين في المغرب

يعيش ماندالي وهو نيجيري يبلغ من العمر 33 عاما في غرفة واحدة متكدسا مع زوجته وشقيقه وطفلته ويحلم بحياة جديدة في اسبانيا.
ويعمل مانديلا وهو صيدلي مدرب في وظائف غير معتادة في العاصمة المغربية من اجل تدبير احتياجاته.
وفي عام 2003 حاول تسلق سياج يفصل المغرب عن جيب مليلية الاسباني بشمال افريقيا ولكن النار أطلقت وفر هاربا.
وقال "الله يساعدني وناس المغرب الطيبون يساعدونني.
"نأكل في بيوت الناس وهم يعطونني 60 درهما (سبعة دولارات) اذا لم يكن لدي مال".
ونتيجة لتشديد اجراءات الامن في الجناح الجنوبي لاوروبا تقطعت السبل بالاف المهاجرين الافارقة في المغرب وهو بلد يصارع بالفعل الفقر وخطر حدوث اضطرابات اجتماعية.
وبزيادة الدوريات على طول ساحله الوعر قلل المغرب من الهجرة المتجهة الى الشمال وساعد على تهدئة مخاوف الغرب من تعرضه لطوفان من المهاجرين.
ويقول المغرب ان من الضروري وضع استراتيجية جديدة لتضييق الفارق في الثراء والذي يجذب آلاف الاشخاص تجاه الشمال بحثا عن العمل ويخطط لاستغلال مؤتمر للحكومات الاوروبية والافريقية يعقد في الرباط يومي العاشر والحادي عشر من يوليو/تموز للدعوة الى ايجاد منهج مشترك.
وقال نبيل بن عبد الله المتحدث باسم الحكومة المغربية "لا يتعين علينا ايجاد حلول أمنية فقط وانما حلولا تسمح لهؤلاء الناس بالبقاء في أوطانهم في اطار خطة تنمية حقيقية ..خطة مارشال حقيقية لافريقيا".
ولا يتكيف المغرب مع دوره الجديد كوطن مؤقت للمهاجرين واللاجئين الاقتصاديين من الاضطرابات السياسية في الكونجو وساحل العاج.
ويؤثر الفقر على أكثر من خمسة ملايين شخص من سكان المغرب البالغ عددهم 30 مليون نسمة وترتفع نسبة البطالة في المناطق الحضرية حيث تبلغ 25 في المئة مما يؤدي الى توتر اجتماعي واشعال التطرف الديني.
وتقدر جماعات الاغاثة ان اكثر من عشرة الاف مهاجر ربما يعيشون وينتظرون في المغرب. وتفتقر الاغلبية الكبيرة لوثائق اقامة تتيح لهم الحصول على رعاية صحية وعمل منتظم وترفع عنهم التهديد المستمر بالترحيل.
وبعضهم أطباء ومدرسون مؤهلون أو موظفون حكوميون سابقون ولكنهم لا يستطيعون ان يأملوا في شيء أكثر من وظيفة لا تتطلب مهارة او مكان اقامة غير مريح.
وقال يوهانس فان دير كلاو رئيس الفرع المحلي لمكتب المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان الشقة الواحدة تتسع لاربعين رجلا يتناوبون على النوم.
واردف قائلا ان"المغرب أصبح بلد المقصد بشكل تلقائي. هذا اول جيل من المهاجرين الجدد ومازال يتعين على المجتمع المغربي ان يبدأ في التعامل معه"
وقال ان المفوضية في المغرب تلقت نحو ألفي طلب لجوء العام الماضي مقابل عشرات الطلبات فقط في العام السابق ولكن من المرجح الا يصبح مؤهلا لذلك سوى عدد قليل.
واضاف ان الحكومة المغربية أوقفت اعطاء بطاقات اقامة بشكل تلقائي للاجئين المعترف بهم.
ووقعت مأساة في اكتوبر/تشرين الاول الماضي عندما قتل 11 مهاجرا على الاقل اثناء محاولتهم اقتحام أسيجة الاسلاك الشائكة التي تفصل مليلية وسبتة عن المغرب.
وقام المغرب بترحيل الاف المهاجرين . واتهمتها جماعات الاغاثة بالقاء المئات ومن بينهم نساء وأطفال في الصحراء بلا طعام او ماء.
وتصر الحكومة المغربية على انهم يعاملون بطريقة حسنة ويمنحون الطعام والماء والرعاية الصحية قبل اعادتهم الى اوطانهم.
وقال خليل جماح من الجماعة المغربية لدعم عائلات المهاجرين ان المتاجرين بالبشر مازالوا يعملون دون عقاب على طول الحدود الجزائرية المغربية ويقومون بتجريد المهاجرين من متعلقاتهم واوراقهم بالاضافة الى اغتصابهم وخطفهم واضاف "يتعين على الجزائر ان تتصدى لهذا الموقف . فهي تغمض عينيها عن هؤلاء المهربين."
ويتوقع أكاديميون استمرار الهجرة صوب الشمال مشيرين الى ان الهوة في الدخل الاقليمي أوسع مما كانت عليه خلال فترة الهجرة الجماعية من اوروبا في بداية القرن العشرين.
ويقولون انه حتى اذا اصبح الافارقة أكثر ثراء فان ذلك ربما يؤدي الى هجرة أكبر على المدى القصير لانه سيتوفر لدى الناس مالا اكثر من اجل السفر.
ومن المتوقع ان يطلب المغرب ودول افريقية اخرى مزيدا من مساعدات التنمية من اوروبا خلال المؤتمر الذي يعقد هذا الشهر في الوقت الذي تقبل فيه طلبات الاتحاد الاوروبي بتعاون أمني قوي برا وبحرا وجوا.
ويقول مهاجرون كثيرون ان الحلول الحقيقية الوحيدة تكمن لدى الساسة الافارقة.
وغادر ماندالي نيجيريا قبل ست سنوات لان عمله في احدى الصيدليات انتهى وأصبح عاملا في احدى مزارع الكاسافا. وكان ما يكسبه أقل بكثير مما يكفي لعلاج أمه المريضة ورسوم الدراسة لعائلته.
واضاف ان نيجيريا غنية بالنفط والكاكاو والمعادن ولكنها تعاني من فساد على مستويات عالية. ويركب المسؤولون الحكوميون سيارات جيب وسيارات ايطالية فخمة جديدة في القرى التي تفتقد الى الكهرباء والماء والصرف الصحي.
وقال انه كي تحصل على وظيفة متواضعة تحتاج الى"نفوذ" او 20 ألف نايرا (150 دولارا) لرشوة احد المقاولين .
واردف قائلا "المال موجود في نيجيريا ولكنه لا يستغل لتوفير وظائف .
"زعماؤنا سيقولون للاوروبيين ان بلادنا على ما يرام ولكنهم يقولون أكاذيب".