محنة الاباء عند تحول الابناء الى جهاديين في 'الطريق إلى اسطنبول'

المخرج تعمّد أن تكون الأسرة من خلفية غير إسلامية

برلين - يأمل المخرج الجزائري رشيد بوشارب أن يرفع فيلمه الجديد "الطريق إلى اسطنبول" من درجة الوعي لما يحدث للآباء عندما يرحل أبناؤهم للانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وقال بوشارب (62 عاما) إنه تعمد أن تكون الأسرة التي تظهر في الفيلم من خلفية غير إسلامية.

ويعرض الفيلم في جزء البانوراما بمهرجان برلين السينمائي الدولي.

وقال بوشارب في مقابلة إنه تأثر جدا بالآباء والأمهات الذين أدركوا فجأة أن أبناءهم سافروا إلى سوريا أو العراق للجهاد هناك وأبدى اهتماما بالبعد البشري لأب أو أم اكتشف فجأة أمرا لم يكن يتخيله على الإطلاق.

وبعيدا عن قطع الرؤوس ومشاهد الذبح، يعد تنظيم الدولة الاسلامية الشابات اللواتي يحاول ترغيبهن بالعيش في "دولة الخلافة" في سوريا والعراق، بحياة ملؤها المغامرة قوامها العمل والدعوة والنقاب ويعدهن ايضا بالحب وبعناق طويل ونزهة قرب النهر... مع "زوج حلال".

وللشبان ايضا مغرياتهم التي يعتمد التنظيم الجهادي لنشرها على آلة دعائية ضخمة تشمل وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها المنزل والمال والسلاح، والطبابة الدائمة، والكهرباء المجانية... اما الاطفال فلهم المدارس والمعاهد الاسلامية التي توفر تنشئة عسكرية ودينية.

وتقول مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط للابحاث في بيروت لينا الخطيب ان التنظيم "يبيع الشبان والشابات يوتوبيا (وهم المثالية) إسلامية على مقاسه، لا علاقة لها طبعا بالدين الاسلامي".

وتتابع "يقول لهم هذه هي الدولة الاسلامية الحقيقية الوحيدة في العالم، ويمكنكم ان تصبحوا اشخاصا مهمين فيها"، مشيرة الى انه "يستهدف شبانا وشابات لم يكوّنوا هوياتهم بعد".

ويحصل المهاجرون كذلك في "دولة الخلافة" على الادوية مجانا، وعلى مبالغ مالية شهرية للزوج والزوجة ولكل طفل في العائلة، بحسب ما تقول أقصى.

وتوصي مجلة "دابق" الالكترونية الناطقة باسم التنظيم والصادرة بالانكليزية الراغبين بالهجرة بالا يقلقوا "حيال المال او ايجاد مسكن. هناك الكثير من المنازل والموارد المخصصة لك ولعائلتك".

وفي عدد حمل عنوان "دعوة الى الهجرة" في شهر اب/اغسطس، اكد التنظيم ان "الخلافة بحاجة اكثر من اي وقت مضى الى خبراء ومهنيين واختصاصيين"، وتحديدا بحسب ما يقول زعيم التنظيم ابوبكر البغدادي الى "القضاة واصحاب الكفاءات العسكرية والادارية والخدمية والاطباء والمهندسين".

اما الاطفال، فيتلقون تربية عسكرية ودينية متشددة.

وتلعب الممثلة البلجيكية أستريد ويتنال في الفليم المشارك في مهرجان برلين العريق دور أم عزباء تعيش في الريف البلجيكي مع ابنتها إلودي (18 عاما) التي تقوم بدورها الممثلة بولين برليت.

وتنقلب حياة الأم إليزابيث عندما تختفي ابنتها وتكتشف بعد ذلك أنها سافرت مع صديقها للانضمام للدولة الإسلامية في سوريا.

وقال بوشارب "لم أختر أحدا أصوله أو ثقافته إسلامية. اخترت شخصية ليست لها صلة بالعالم أو الثقافة الإسلامية أو العربية".

واضاف "ما أثار اهتمامي كيف يكن أن تعتنق فتاة بلجيكية تبلغ من العمر 18 عاما الإسلام وتسافر إلى سوريا".

وقالت ويتنال إنها بتجسيدها شخصية إليزابيث أرادت أن تشعر بمخاوف كل الآباء الذين يجدون أنفسهم في مثل هذا الموقف مضيفا "من المفيد معرفة كيف تشعر هذه الأمهات وتقدير مشاعرهن".

وفي الفيلم يقول مسؤولون لإليزابيث إنه لأن ابنتها بالغة لا يمكنها مساعدتها في إعادتها للوطن ومن ثم تقرر إليزابيث العثور على ابنتها بنفسها.

اهم ما اكتسبته الام من هذه الحلقة، انه ينبغي استعادة اي نوع من التواصل مع الفتاة، علما ان إلودي لم تعد معنية بالحديث عبر سكايب سوى مع "الاخوة المجاهدين والاخوات المجاهدات".

وفي احد الاتصالات، تقول إلودي المكتسية بالسواد لامها "لا تقلقي، ان الله معي"، وتقطع الاتصال.

عند ذلك، قررت الام ان تركب المخاطر وتنطلق في رحلة البحث عن ابنتها سواء في تركيا او في سوريا.

وقال بوشارب "لهذا السبب أردت إخراج هذا الفيلم... منذ نحو عامين كان أقارب هؤلاء الناس محرومين تماما ولا يساعدهم أو يستمع إليهم أحد. حاولوا تنظيم مؤتمرات صحفية وحاولوا تجميع أنفسهم حتى يتم الاستماع لهم.

"ولهذا قلت لنفسي أقوم بهذا الفيلم حتى أفعل شيئا لهؤلاء الأمهات والآباء الذين يبحثون عن أبنائهم".