محنة اردوغان

بقلم: درويش محمى

البيت الابيض الاميركي أعلن اسفه لما حدث على متن السفينة التركية "مرمرة"، كذلك الحال بالنسبة الى الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي والجامعة العربية والاردن ومصر وقطر وموريتانيا واليمن والصومال والكثير من الدول والمنظمات في غرب العالم وشرقه، كما انعقد مجلس الامن ليعلن اسفه لوقوع ضحايا على متن السفينة التركية، وبثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري ظهرت على شاشات التلفاز غاضبة وحانقة كعادتها على الديمقراطية الغربية، ومحمود احمدي نجاد انتهز الفرصة كعادته ليهاجم اسرائيل بنيرانه، اما السيد حسن نر الله فقد اعتبر مواطنيه من النشطاء اللبنانيين على ظهر السفينة التركية اسرى لدى اسرائيل، حتى الرئيس السوداني عمر البشير خرج على شاشة "الجزيرة" القطرية ليعلن اسفه ويتهم اسرائيل بارتكاب جرائم الابادة الجماعية.
الموقف التركي الذي لم يتبلور بعد يبقى هو الموقف الاكثر اهمية من بين كل تلك المواقف. فالسفينة التي تعرضت للهجوم تركية، والضحايا غالبيتهم من الاتراك، والحملة التي كانت وجهتها غزة انطلقت من تركيا، والقافلة التي تألفت من سفن عدة وتعرضت لهجوم "الكوماندوس" الاسرائيلي تمت وباعتراف اردوغان نفسه برعاية تركية، كما ان الاعتداء الاسرائيلي واضح وصريح رغم الافلام والصور التي سربتها البحرية الاسرائيلية والتي تثبت وبشكل قاطع ان الناشطين على متن السفينة التركية هم من بدأ في استخدام العنف، فالاعتداء الاسرائيلي وقع في مياه دولية والموقف الاسرائيلي في غاية الحرج.
اسرائيل في محنة هذا امر لا شك فيه، لكن اردوغان رئيس الوزراء التركي في محنة اكبر من محنة اسرائيل، فالرجل ومنذ مؤتمر دافوس اظهر نفسه على انه فلسطيني اكثر من الفلسطينيين، وها هو اليوم يجد نفسه وجها لوجه مع اسرائيل، والكثير من الرجال الذين ارسلهم اردوغان الى عرض البحر لانقاذ غزة وفك الحصار عن اهلها، سيستقبلهم الرجل اما جرحى او قتلى في توابيت.
مصداقية رئيس الوزراء التركي وشعبيته على المحك، عليه اتخاذ اجراءات حازمة وقرارات حاسمة بشأن الواقعة، ترضي الجمهور التركي والجمهور العربي العريض الذي اعلن او يكاد ان يعلن ولاءه للسلطنة العثمانية، واقل ما يجب على اردوغان فعله للحفاظ على ماء وجهه، هو قطع علاقات بلاده مع اسرائيل الصديقة والحليفة الدائمة لتركيا. فهل يفعلها اردوغان؟ لننتظر ونر. درويش محمى
كاتب سوري d.mehma@hotmail.com