محمد لافي المقفّى بالرُماة

دوائر متداخلة

رام الله (فلسطين) ـ من عبدالسلام العطاري

صدر عن بيت الشعر في فلسطين ديوان "مقفّى بالرُماة" للشاعر محمد لافي، وهي المجموعة الأولى التي تصدر له في فلسطين.
ويأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة غير دورية تصدر عن بيت الشعر الفلسطيني في رام الله، وتضم أهم المجموعات الشعرية التي صدرت لشعراء فلسطينيين في الوطن والشتات، بالعربية أو بأية لغة أخرى، وتهدف هذه السلسلة إلى تعريف القارئ في الوطن على المنجز الشعري الفلسطيني المعاصر.
والشاعر محمد لافي من مواليد قرية "حتّا" قضاء غزة العام 1948. هاجر أهله إلى الضفة الغربية، وصدر له: مواويل على دروب الغربة (1973)، الانحدار من كهف الرقيم (1975)، قصيدة الخروج (1985)، نقوش الولد الضال (1991)، مقفّى بالرماة (1993)، أفتح باباً للغزالة (1996)، لم يعد درج العمر أخضر (2005).
وجاء الديوان بثلاث مقدّمات الأولى بعنوان: محمد لافي "نقوش الولد الضال" للراحل د. إحسان عباس الذي أشار إلى قصائد محمد لافي التي تشارك "الهايكو" في أصول توجّهاته، موضحاً الغربة والصعلكة والمنافي والمراثي، وصداقات الخلَّب وغيرها.
إنها دوائر متداخلة مندغمة في طريقة تعبير مختلفة وهذا ما ميِّز شعرية محمد لافي.
المقدمة الثانية للشاعر زهير أبو شايب وجاءت بعنوان "حافة الكلام" وأشار إلى أسلوبية لافي بالارتقاء بقصيدة الخطاب التي وقعت في انحطاط مريع في السنوات الأخيرة حسب أبو شايب، الذي يؤكد أن قصيدة لافي تقف على حافة الكلام محاولة أن تلتقط العالم من خلال حاسة السمع في مقطعّاته الشعرية. ابن لافي الذي عايش الجنازات والمنفى الذي يؤدي درجه إلى منفى آخر. سخريات لاذعة تكشفها المجموعة في اقتصاد اللغة الباذخ.
المقدمة الثالثة للشاعر عمر شبانة بعنوان "لغة من طيف الحواري، روح مشبعة بهواء الأرصفة" وأشار إلى أن لافي شرع في مجموعات "نقوش الولد الضال" يحفر في صخرة الحياة حياته / حياتنا – خطوطاً من سيرة نضال وكفاح مخذولين، وسيرة مناضلين في صورة "بؤساء".
ويرى شبانة أن لافي في هذه المجموعة يوسِّع نقوشه ويعمِّقها ويمنحها نبرة أقل صرخاً وأكثر تجوهراً وشاعرية. وهو مذهب لم تذهب به القصيدة الفلسطينية بهذا الصدق وهذه العفوية والاقتدار، حسب شبانة.
وجاءت قصائد المجموعة تحت سبعة عناوين ضامّة: مقامات للندم، قصيدتان، شبابيك على الذاكرة، خطوط العرض، خطوط الطول، طريق إلى المقهى، هواتف بعد منتصف الليل (أ)، هواتف بعد منتصف الليل (ب)، وقصائد.
جاء الديوان في 140 صفحة من القطع المتوسط، وصمم الغلاف الشاعر زهير أبو شايب ومن أجواء الديوان نختار قصيدة "شجر الليل": يتجاذبونَ تساؤلاتِ الليلِ والأخبارَ
من خسرِ الحبيبةَ دونما معنىً
ومن خلعتهُ أُسرتهُ
ومن أكلتهُ حاناتُ المدينةِ
من بنى بيتاً على أنقاضِ من رحلوا ومالَ إلى السكينةِ
من حنى للريحِ قامته ليشغلَ فندقاً في آخر الدنيا
ومن ذهبتْ به الطلقاتُ سهواً نحو خالقِهِ
ولم تخلصْ له الرؤيا
ومن كتبَ القصيدةَ ثمَّ عدّلها ليجلسَ في الجريدةِ
من أناخَ رواحلَ المشوارِ قبلَ بداءةِ المشوارِ
من أعطته أمُّ الرفض – منفرداً بهذا السّاحِ – سيف النارِ
من ما زالَ يرقصُ في الضواحي
ثم يرهنُ خيله – عبثاً – على سقط الحوارِ
ومن تزنَّر بالسكوتِ
ومن بهذا الليل قد كشفَ السريرةَ
من رأى الفرسان تسقطُ ...
ثم أعطاهم مع الأعداء ركلتهُ الأخيرةَ
منْ ...
ومنْ.