محمد (ص) يعيد إحياء أمة المليار

بقلم: يحيى ابوزكريا

الإهانات الكبيرة وغير المقبولة التي وجهتها صحيفة دنماركية والتي تبعتها صحيفة نرويجية للحبيب المصطفى (ص) شكلّت منعطفا كبيرا وتحولا خطيرا في العالم الإسلامي.
وقد شعر المسلمون كل المسلمين أنّهم أهينوا إلى النخاع في قدوتهم ورمزهم ونبيهم ورسولهم وحبيبهم ومنقذهم الذي أخرجهم من الظلمات إلى النور، ويمكن القول أنهم هدّدوا في وجودهم وكيانهم الحضاري والعقائدي والروحي والثقافي والفكري، بإعتبار أنّ الرسول (ص) الذي صاغ هذا الكيان بكل أبعاده مثّل به في رسوم كاريكاتورية أفرغته من كل القيّم السامية والمثل العليا والأفكار العملاقة التي جسدها هذا الرسول العملاق (ص).
و في المقابل فإنّ الصحيفة الدنماركية ثم النرويجية رسمت صورا لشخص قد يشبه كل المجرمين والمعتوهين إلاّ رسول الله (ص) الذي حاولت هذه الصحف تقديمه للقارئ الغربي على أنّه قاتل وهو الذي لم يقتل أحدا في كل غزواته، وإرهابي ومزواج للفتيات الصغيرات وغير ذلك من الأحكام المسبقة المستقرة في شعور ولا شعور الغرب سليل الحركة الإستعمارية التدميرية التي نهبت خيرات عالمنا العربي والإسلامي وعطلت مشروعهما النهضوي والثقافي بسبب الإحتلال العسكري الغاشم الذي كانت بلادنا مسرحا له.
وكانت الصحيفتان الدنماركية والنرويجية اللتان عكستا أجواء الحقد على الإسلام السائدة في الغرب تتصوران أنّ هذه الإهانة لرجل يسكن في ضمير وشعور ولا شعور مليار ونصف مليار مسلما، وكانتا تتصوران أنّ هذه الإهانات ستمر بسلام، وقد تذرعتا بحرية التعبير السائدة في الغرب والتي تحرّم على أي مسلم أو غربي تناول موضوع الهولوكست والمحرقة اليهودية، بل تحرّم إهانة الشاذين جنسيا، ففي السويد سجن قسّ مسيحي سويدي شهرا كاملا لأنّ تحدثّ عن الشاذين جنسيا بالسوء.
ومن طنجة إلى جاكرتا تحركّت أمة المليار، ملتزميها ومنحرفيها، المصلين وتاركي الصلاة، الصائمين والمفطرين، المجاهدين والقاعدين ، العلماء والعوام، المثقفين وغير المثقفين، ولم يبق مسلم يمشي على ظهر الأرض إلاّ وتحركّ ضميره وإستيقظ شعوره وإهتزّت كرامته، وشعر أنّه طعن في عقيدته ودينه وشرفه ومروئته وتاريخه وحضارته وثقافته وجغرافيته.
فكان العنوان الأول لردة فعل إهانة الرسول الرمز مقاطعة البضائع الدانماركية والنرويجية، وقد أصيب الإقتصاد الدنماركي في صميمه ونخاعه بعد ثورة الشعوب الإسلامية ومقاطعتهم للبضائع الدانماركية في السعودية والكويت وقطر والإمارات وموريتانيا والجزائر والأردن وفي كل العالم العربي والإسلامي، وقد بدأ الرسميون الدنماركيون ينافقون ويبكون بل إنّ المفوضية الأوروبية الوقحة وبدل أن تعتذر لمقام الرسول (ص) راحت تهددّ دولا في العالم الإسلامي لأنّها شعرت أنّها أصيبت في عمودها الفقري وهو الإقتصاد.
وقد كشفت حملات الإنتصار لرسول الله (ص) أنّ أمة الإسلام هي الأقوى والأعظم والأقدر وأنّ الآخر الغربي الذي يهين رسولنا (ص) هو الأضعف وهو قويّ بأموالنا وسيولتنا وخيراتنا وإقبالنا على بضائعه.
وهذا الدرس الكبير يجب أن يعمّم على كل الكتل التي تحارب الإسلام والمسلمين بدءا من أمريكا والكيان الصهيوني وكل الإرادات الغربية التي تحتقر مشاعر المسلمين وتهزأ من أعظم نبيّ أخرج للناس.
فالمقاطعة سلاح فتّاك لا يعيد الكرامة فحسب بل يعيد الحيوية لأبقارنا ودواجننا ومزارعنا التي لا تقل جودة وعطاء عن الأبقار الدانماركية وغيرها، كما أنّ هذا السلاح يجب أن يتواصل وخصوصا في ظل رفض الشعب الدانماركي لأي إعتذار يقدّم للمسلمين.
ومن الدروس العملاقة المستقاة من إهانة الرسول في الدانمارك أنّ المسلمين كل المسلمين ملتفون حول حبيبهم ورسولهم وهذا عامل توحيد وقوة ويشبه إلى حدّ كبير وحدة الأنصار والمهاجرين – وقد ولجنا باب السنة الهجرية الجديدة – و إجتماعهم حول رسولهم الكريم الذي علمهّم وعلمنا أسمى القيم والمبادئ.
كما أنّ هذه الحيوية التي تجسدّت في الجغرافيا الإسلامية من طنجة وإلى جاكرتا، وهذا التوحدّ بين كل المذاهب والمدارس الإسلامية إنتصارا للحبيب المصطفى يجب أن تستثمر وترشدّ في سبيل إعادة تفعيل كل القضايا الإسلامية المركزية الكبرى، بحيث لا نسمح مستقبل أن يهان أصل لنا أو فرع، وينسحب هذا على الإستعمار الأمريكي والبريطاني والغربي لبلادنا الذي يجب طرده من بلادنا الإسلامية بسلاح المقاطعة وغيره من الأسلحة المشروعة.
ويبقى أنّ هذا الدين الذي يتولاه الله بالرعاية ها هو يعود إلى الواجهة ليبقى الرسول محمد (ص) هو الأقوى قبل أربعة عشر قرنا وبعد مرورها تطلّ علينا شخصيته مجددا لتبعث الحياة في أمة المليار إيذانا بأنّ هذه الأمة على موعد مع النهضة المرتقبة! يحيى أبوزكريا - ستوكهولم