محمد بن حمد آل ثاني: لن نأخذ بتوصية المجمع الفقهي

مجمع البحوث حرم باجماع الفوائد البنكية

الدوحة - عارض الشيخ محمد بن حمد آل ثاني توصية المجمع الفقهي بحرمة الفوائد البنكية، موضحا انه على قناعة تامة بأن الفوائد البنكية ليست هي الربا المحرم الذي حرمه القرآن الكريم والسنة النبوية.
وأضاف في تصريحات نشرتها ثلاث صحف محلية "تأكدت لدينا هذه القناعة منذ سنوات عديدة من علماء أفاضل لا نشك أبدا في علمهم ونزاهتهم من أمثال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله".
وقال الشيخ محمد باعتباره من كبار رجال الاعمال في قطر ومن بين المهتمين بموضوع الفوائد البنكية، انه "يقبل بقرار مجمع البحوث الاسلامية بالازهر الشريف الذي صدر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي"، واصفا هذا القرار بأنه "صائب وصحيح ويتفق مع الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، ويتماشى مع روح العصر، ويراعي مصالح الناس واحتياجات التطور المستمر".
وحول ما يؤخذ على أعضاء مجمع الازهر بأن من بينهم من ليسوا فقهاء، قال "هذا شيء طبيعي أن يكون بعض أعضاء المجمع الفقهي من غير الفقهاء، لأن دراسة رأي الشريعة في الاحوال المستجدة لا تتطلب رأي الفقهاء فقط، ولكن رأي الخبراء في الامور الاخرى، كالاقتصاديين والقانونيين وعلماء التفسير وعلماء اللغة، ولا أظن أن المجمع الفقهي الذي انعقد في الدوحة خاليا من هذه التخصصات".
وحول وجهة نظره الشخصية في موضوع الفوائد البنكية، قال انه يرى "أن الفوائد البنكية ليست هي الربا المحرم، فالله - سبحانه وتعالى - حرم الربا لما فيه من ظلم كبير، وقد عرفت مما قرأت حول هذا الموضوع أن في ربا الجاهلية كان من يقترض مائة دينار يعيدها آلافا من الدنانير، هكذا قال الفقيه الكبير ابن القيم الجوزية، وذلك يتفق مع ما نفهمه من نصوص القرآن بأن الربا ليس هو الزيادة المحدودة على رأس المال، وإنما هو الزيادة الكبيرة التي تزيد على المائة بالمائة، وهذا لا يحتاج إلى تخصص في الفقه كي يفهمه الناس".
وأضاف "البنوك لديها معاملات حديثة لم يعرفها العالم الاسلامي قبل القرن العشرين، فنحن في قطر على سبيل المثال لم نعرف البنوك قبل عام 1950، وقد ثبت بالدليل القاطع أن أعمال البنوك مفيدة للمجتمع، فبقدر ما يتطور المجتمع بقدر ما تكون هناك حاجة لمزيد من البنوك كي تنظم وتسهل المدفوعات والتحويلات وتمول التجارة والمشروعات، وتقوم بكافة الخدمات المالية التي لا غنى عنها".
وتابع "وسواء كان البنك إسلاميا أو تقليديا فإنه في رأيي يقوم بنفس العمل، ولا يختلف النوعان عن بعضهما إلا في اقل الشكليات التي لا يعيرها الاسلام اهتماما".
وحول قرار الازهر الذي يقول بأن الوديعة البنكية بمثابة وكالة وليست قرضا، قال الشيخ محمد "اتفق مع رأي الازهر في هذا فأنا لا أقرض البنك أموالي، وإنما أوكله في إدارتها، وهي وكالة من نوع جديد لم تعرفها المعاملات القديمة، ويمكن تكييف تعريف جديد لها".
وقال "والوديعة بالقطع ليست قرضا، فالقرض في مفهومي علاقة بين صاحب المال الفائض عن حاجته ومن هو في حاجة للمال، والبنك ليس بحاجة إلى مال المودع، ولكنه يقبله باتفاق بينهما على إعادة تشغيله بالطرق المناسبة مقابل عائد، وهذا العائد اصبح بالخبرة وبظروف السوق وتعليمات البنك المركزي معروفا لديه، وبالتالي فتحديده مقدما لا ضرر فيه".
وعن رأي المجمع الفقهي الذي اختتم أعماله بالدوحة الخميس الماضي، قال الشيخ محمد "لا يشكل إجماعا إسلاميا على موضوع الفوائد طالما أن هنالك علماء آخرين مخالفون، ومجمع فقهي آخر يقضي بعدم ربوية أعمال البنوك".
وأضاف "ومن الواضح أن غالبية أعضاء المجمع الفقهي الذي انعقد بالدوحة لهم ارتباطات بالبنوك الاسلامية من خلال العمل كاستشاريين أو في لجان الرقابة الشرعية، سواء كانت هذه الارتباطات قائمة حاليا أو سابقة، ومن كانت له علاقة بالبنوك الاسلامية تثور لديه بالتأكيد شبهة المصلحة في تحريم الفوائد البنكية سواء كانت هذه المصلحة مادية أو معنوية، وبالتالي لا يمكن قبول الرأي الصادر من هكذا مجمع بشأن حرمة الفوائد".