محمد بكري: صنعت فيلم «جنين» بقلبي قبل عقلي

رام الله (الضفة الغربية) - من ماجده البطش
بكري اظهر توليفة الالم والغضب والحزن والسخرية التي يعيشها الفلسطينيون

يقول محمد بكري مخرج فيلم "جنين جنين"، الذي يعرض شهادات حية لسكان هذا المخيم عما حل به من قتل ودمار خلال العملية العسكرية التي نفذها الجيش الاسرائيلي في مطلع نيسان/ابريل الماضي، انه "صنع هذا الفيلم بقلبه قبل عقله".
وتحدث بكرى للصحافيين اثر عرض الفيلم في سينماتيك القصبة بمدينة رام الله بالضفة الغربية فقال: "يبدو ان العقل يسكن في القلب لاننا لو وضعنا ما حدث في جنين امام التاريخ فمن غير الممكن توثيقه بـ 58 دقيقة" فقط.
وقد عرض الفيلم في القدس الغربية مرة وفي تل ابيب مرة اخرى وبعدها منعت اللجنة الاسرائيلية للرقابة في العاشر من كانون الاول/ديسمبر بثه معتبرة انه يقدم رواية "منحازة" وغير دقيقة للاحداث.
ورغم المنع عرض الفيلم في قاعة جامعة تل ابيب في حضور شخصيات عدة من معسكر السلام الاسرائيلي.
وقالت النائبة السابقة في الكنيست شلوميت الوني عضوة حزب ميرتس (يساري) اثر مشاهدتها الفيلم "الفيلم مؤثر جدا هو يعرض الخراب والدمار والجرحى واليأس والاحباط والشعور بالاهانة وعدم تلقي اجابات".
وتساءلت "هل تعرفون ماذا يعني هدم 80 بيت انه امر اكبر من مسالة ارقام!".
واعتبرت شلوميت الوني انه "من العيب ان لا يعرض الفيلم في اسرائيل. اليوم السماء مفتوحة والعالم مفتوح ومن غير المعقول ان يعرض الفيلم في دول العالم ولا يعرض في اسرائيل".
واضافت "اعتقد انه حان الوقت لان نسمع الطرف الاخر ونحن كشعب اسرائيلي احوج من غيرنا لسماع الطرف الاخر".
وقد اكد المخرج عزمه على الطعن بقرار منع الفيلم امام المحكمة الاسرائيلية العليا مضيفا "لدي لقاء الاثنين القادم مع اللجنة قبل ان تبت المحكمة في الموضوع".
وقال بكرى، وهو من فلسطيني 1948 يقيم في اسرائيل ويحمل الجنسية الاسرائيلية، "اقدمت على هذا العمل لشعوري بالعجز كانسان انتمي لهؤلاء الناس ولا استطيع مساعدتهم وانا اسكن على بعد نصف ساعة منهم" .
وقد بدأ المخرج تصوير "جنين جنين" في نهاية ابريل/نيسان الماضي، وهو يكثر صور الهدم والدمار مبرزا عمق العلاقة بين الانسان والمكان.
ويؤكد بكرى ان "شهادات الجيل الجديد التي يعرضها الفيلم تؤكد ان مسألة العودة الى القرى التي هاجرت منها عائلاتهم لم تعد ضمن اولوياتهم بل باتت فكرة الصمود والبقاء في المخيم وعدم تكرار مأساة الهجرة هي المستحوذة عليهم وبات المخيم، الموطن المؤقت للاجئين، هو الوطن بحد ذاته.
يبدأ الفيلم براوي اخرس يقود المشاهد بالاشارات عبر ازقة المخيم المدمرة ويروي بايماءات جسده كيف كان الهدم والحفر والاصابة بالرصاص.
ويظهر الالم والغضب والحزن والسخرية. وقد اضافت المؤثرات الصوتية والموسيقى بعدا للفيلم وعمقت الاحساس بالمعاناة.
عرض الفيلم لوحات لشخصيات مختلفة كل منهم يروى الاحداث التي مرت عليه.
فهناك الشاب الذي يتساءل "لماذا يفعل الاسرائيليون هكذا بنا؟.وهناك بائع الاحذية المتجول الذي يتجمهر الناس حوله فهو يتخيل انه يتحدث مع كوفي عنان ليساله عن لجنة تقصي الحقائق حول جنين مستخدما حذاء محل الهاتف.
ويحكى رجل مسن ما حدث له عندما لبى نداء الجيش الاسرائيلي بالخروج حفاظا على سلامته ولكن احد الجنود يطلق عليه النار متعمدا ويصيبه وعندما لم يقدر هذا المسن على الوقوف يهدده الجندي "اذا اردت ان لا تموت عليك بالسير".ويبكى الرجل ويبتلع مع دموعه المهانة التي يشعر بها واثار اصابته بادية في قدمه ويده.
فتاة صغيرة تتكلم كالكبار وتقول "عندما علمت بحضور شارون الى المخيم بكيت لانني لم استطع ان اقوم باي عمل ضده".
احد الاطباء الذين شاركوا في اخراج القتلى من المخيم يصف الرائحة الكريهة المنبعثة من الجثث. ورجل مسن اخر يتهم الجيش بسرقة مدخراته وتعويضه، واخر يصف احتلال الجيش لبيته وكيف عاث الجنود فيه فسادا.
وقد حاز الفيلم جائزة مهرجان قرطاج التونسي للافلام الوثائقية وجائزة اخرى في مهرجان الاسماعيلية في مصر.
ويقول المخرج ان انتاج الفيلم اثقله بالديون حيث ان وزارة الثقافة الفلسطينية لم تساعد الا بنسبة قليلة في تكاليف الانتاج.