محمد البرادعي رابع مصري يفوز بجائزة نوبل

القاهرة - من الان نافارو
فوز البرادعي يؤكد ان مصر تبقى منارة للعالم العربي

تعززت ثقة المصريين بان بلادهم تبقى منارة للعالم العربي مع فوز محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجمعة بجائزة نوبل للسلام وهي الثانية التي يفوز بها مصري بعد انور السادات.
والبرادعي المولود في 17 حزيران/يونيو 1942 في القاهرة ينضم بذلك الى ثلاثة مصريين سبقوه الى الفوز بهذه الجائزة المرموقة هم الرئيس الراحل انور السادات (نوبل للسلام 1978) والاديب نجيب محفوظ (نوبل للاداب 1988) والعالم احمد زويل (نوبل للكيمياء 1999) ويبقى ماثلا في الاذهان كالرجل الذي تصدى للولايات المتحدة.
وتبع البرادعي في حياته مسارا مثاليا. فبعد ان تخرج من كلية الحقوق في جامعة القاهرة حاز اجازة دكتوراه في القانون الدولي في الولايات المتحدة عام 1974 وقرر الالتحاق بالسلك الدبلوماسي في الامم المتحدة في نيويورك وفي جنيف. وبدأ العمل في المنظمة الدولية عام 1980 فارتقى درجات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى اصبح مديرها العام عام 1997.
وجدد له لولاية ثالثة عام 2005 على رأس الوكالة ما اثار بشكل واضح استياء الادارة الاميركية التي واجهها علنا وبشكل حازم بشأن مسألة بالغة الدقة هي حيازة العراق اسلحة دمار شامل.
ويعتبر البرادعي في مصر حيث يقضي اجازاته مفخرة وطنية.
وقال شقيقه علي الذي يصغره سنا 16 عاما معلقا على فوز محمد البرادعي بجائزة نوبل للسلام "الحمد الله، انني سعيد".
اما زوجته عايدة الكاشف فقالت في اتصال هاتفي اجرته معها في فيينا حيث تقيم مع زوجها ان هذه الجائزة "من اجمل ما حصل لها" في حياتها بعد الزواج منه قبل ثلاثين عاما.
وقال استاذ العلوم السياسية مصطفى السيد سعيد "انه خبر عظيم لمصر ويعيد الثقة الى المصريين. انه بمثابة اعادة اعتبار وطنية".
وتصدر النبأ على الفور الشبكات التلفزيونية غير ان اي رد فعل رسمي لم يصدر.
وقال عماد جاد الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية في الاهرام "نشعر جميعنا هنا بان البرادعي يستحق هذه الجائزة الرفيعة غير انها ذات بعد سياسي".
ويشير المحللون الى الدور المهم الذي لعبه البرادعي في الازمة العراقية بالامس وفي الملفين النووين المطروحين حاليا مع ايران وكوريا الشمالية، وقد احيط هذا الدور بضجة اعلامية كبيرة.
ورأى السيد سعيد ان "المهم ان البرادعي تصدى بشكل مثالي وباستقلالية واحتراف للمناورات السياسية" ولا سيما الاميركية بشأن هذه الملفات البالغة الدقة والحساسية.
وشدد عماد جاد على تصدي البرادعي لادارة الرئيس الاميركي جورج بوش بشأن الاتهامات الاميركية لصدام حسين باستئناف برنامجه النووي، لكنه لفت الى ان المسؤول الدولي اضطر في النهاية الى اعتماد مواقف اقرب الى الولايات المتحدة.
وقال "ان هذه الخلافات في وجهات النظر ليست قوية جدا في الجوهر ويمكن القول انه لا يمارس اليوم الضغوط نفسها على اسرائيل مثلما على ايران في حين ان البلد الاول يملك السلاح النووي".
ويرى جاد في ذلك دليلا على "ازدواجية المعايير" في موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية معتبرا ان البرادعي يوافق بالتالي على الموقف الاميركي وهو بنظره مخطئ في ذلك.
غير ان البرادعي لطالما دعا الى ازالة الاسلحة النووية من الشرق الاوسط مثيرا بذلك انتقادات اسرائيلية حادة.
ويرى السيد سعيد انه "من الاكيد ان على الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تهتم بمزيد من الجدية بنزع الاسلحة النووية من الشرق الاوسط بشكل تام ويشمل الجميع" مشيرا الى ان اسرائيل "تملك ترسانة نووية ضخمة".