محللون يستبعدون تصاعد العنف بسبب محاكمة صدام

بغداد - من تالك هاريس
العنف قد يهدأ قليلا اثناء محاكمة صدام

يستبعد محللون ان يتصاعد العنف في العراق مع مثول الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين امام محكمة عراقية اليوم الخميس لتلاوة التهم الموجهة اليه بارتكاب عمليات ابادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
ويؤكد محللون انه رغم تصاعد اعمال العنف المسلحة بشكل خارج عن السيطرة خلال العام الماضي في ظل الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة، الا ان عددا قليلا من المسلحين يرغبون في عودة الرئيس العراقي المخلوع الى السلطة.
ويقول يوست هيلترمان الخبير في شؤون العراق في المؤسسة "انترناشونال كرايسيس غروب" (مجموعة الازمات الدولية) "اشك في قيام اية تظاهرات شعبية ضخمة تضامنا مع صدام حسين لانه ليس اكثر الرجال شعبية في العراق، وهذه حقيقة".
واضاف "وحتى المتمردين الذين يشنون اعمالا مسلحة منذ الخريف الماضي حاولوا النأي بانفسهم عن حزب البعث السابق رغم وجود عناصر من النظام السابق في صفوف المتمردين".
ومن ناحيته اشار ديفيد ماك السفير الاميركي السابق ونائب رئيس معهد الشرق الاوسط في واشنطن الى ان الدعوات الى عودة صدام حسين الى السلطة كانت قليلة جدا ومتباعدة منذ الاطاحة به في نيسان/ابريل 2003.
وقال "في كل عمليات الخطف والقتل والرسائل الموجهة ضد الولايات المتحدة، لم يحدث ولا مرة واحدة حسب علمي، ان طالب احد المسلحين ومن بينهم الزرقاوي باطلاق سراح صدام حسين" في اشارة الى ابو مصعب الزرقاوي الاردني الذي يشتبه في علاقته بتنظيم القاعدة.
واوضح ان غياب مثل هذه المطالب اضر بمزاعم الحكومة الاميركية بان نظام صدام حسين كان على علاقة قوية بتنظيم القاعدة.
واكد ان "ادارة بوش عملت كل ما بوسعها لتقول ان هناك صلة بين الزرقاوي والقاعدة وصدام حسين والنظام السابق (..) وكانت القاعدة خارج العراق ادلت بتصريحات تدعم فيها الشعب العراقي ولكن من الذي يدلي بتصريحات تدعم صدام حسين الان؟"
واعرب مسؤول عسكري كبير ايضا عن امله في ان لا تثير المحاكمة اية اشتباكات جديدة.
وقال "لم نشهد تصاعدا في العنف خلال محاكمة سلوبودان ميلوسيفيتش في البلقان".
واشار هلترمان الى ان صدام، الذي صور نفسه كبطل للعرب "نال دعما من دول الشرق الاوسط اكبر مما ناله من شعبه".
واضاف "اعتقد انه يحظى بدعم خارجي في العالم العربي اكثر مما يحظى بدعم داخل العراق. وهذا ما كان عليه الحال دائما".
واوضح ان "الشعوب العربية لم تفهم بشكل تام عمق الاضطهاد داخل العراق ونظرت الى (صدام حسين) على اعتبار انه مستعد للوقوف ولو رمزيا في وجه الهيمنة الاميركية. الا انه كان ينظر اليه بشكل مختلف تماما في العراق".
ويعتقد هلترمان ان الهدف الكبير التالي للتمرد سيكون المؤتمر السياسي الوطني الذي سيعقد هذا الشهر والانتخابات التي تليه والمتوقع ان تجري في كانون الثاني/يناير المقبل.
وحذر من ان "المتمردين سيستغلون اي مناسبة عامة لكي يظهروا انفسهم ويقوموا بتخريب العملية".
واكد اعتقاده ان عمليات العنف "ستزداد مرة اخرى في الفترة التي تسبق الانتخابات" وقال "هذا (التمرد) لا علاقة له على الاطلاق بالسيادة، ومرتبط ارتباطا تاما بالغضب العميق بين افراد الشعب العراقي ازاء عدم قدرتهم حتى الان على التمتع بمزايا الاطاحة بالنظام السابق".
ومن المقرر ان يمثل 11 من المسؤولين البارزين في النظام السابق بمن فيهم نائب رئيس الوزراء السابق طارق عزيز وعلي حسن المجيد (علي الكيماوي)، امام المحكمة اليوم الخميس.