محللون: فرنسا تعيد سوريا إلى لبنان

بيروت - من ريتا ضو
صفير كان ضحية

يرى سياسيون ومحللون ان المبادرة الفرنسية لايجاد حل لازمة انتخابات الرئاسة، اعادت النفوذ السوري الى الساحة اللبنانية، ويعولون على "موقف فرنسي يكشف الجهة المعرقلة".
وقال النائب سمير فرنجيه من الاكثرية "مع الوساطة الفرنسية، اعيد الاعتبار الى سوريا التي تحولت مجددا الى ناخب كبير" في لبنان.
ووصف ما حصل بـ"الثورة المضادة" لانتفاضة الاستقلال في 2005 التي ساهمت في خروج القوات السورية من لبنان بعد ثلاثين سنة من التواجد واكثر من 15 سنة من الوصاية.
وقال ان الدليل على ذلك هو الكلام الذي صدر اخيرا عن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وفيه ان "سوريا اليوم اقوى في لبنان مما كانت عليه" يوم كانت موجودة عسكريا.
ويرى السفير السابق سيمون كرم ان تحرك فرنسا الاخير اتسم "بقلة الحذر"، لا سيما انها دولة "تملك حضورا تاريخيا في لبنان وكانت من داعمي الحركة الاستقلالية في 2005".
وقال ان "البطريرك الماروني نصرالله صفير كان احد ضحايا" هذا التحرك.
وروى فرنجيه تفاصيل الوساطة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وزار خلالها بيروت سبع مرات في سبعة اشهر متنقلا بين السياسيين والمسؤولين على مستويات مختلفة، وهو امر غير عادي بالنسبة الى وزير خارجية دولة عظمى.
وقال فرنجيه المطلع على تفاصيل ما جرى ان المبادرة قضت اساسا بان تقترح قوى 14 آذار لائحة باسماء مرشحين الى الرئاسة تختار منها المعارضة اسما. "لكن السوريين غيروا مضمون المبادرة وطلبوا من الفرنسيين ان يضع البطريرك صفير لائحة يتم اختيار اسم منها للرئاسة".
واشار الى ان الفرنسيين "ضغطوا كثيرا على صفير ليضع اللائحة".
واعلن البطريرك الماروني انه لا يريد ان يكون عقبة في وجه الانتخابات، غير انه طالب بضمانات تتعلق باجراء الانتخابات وبضرورة اختيار اسم من اللائحة.
ورأى النائب السابق غطاس خوري من تيار المستقبل برئاسة النائب سعد الحريري ان "الفرنسيين تدخلوا في مسألة معقدة وطريقة تعاطي سورية تاريخية تغرق المفاوضين في التفاصيل".
وقال "لم ينفذ السوريون شيئا من الاتفاق الفرنسي السوري. تعهدوا بالقبول باسم من لائحة البطريرك وتراجعوا. تعهدوا بتسهيل انتخاب الرئيس ولم يفعلوا. تعهدوا بان يحملوا حلفاءهم على انتهاج موقف وسطي اذا جاءت قوى 14 اذار الى موقف وسطي ولم يتم شيء".
وزار موفدون فرنسيون العاصمة السورية مرتين. واجرى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اتصالا هاتفيا بالرئيس السوري بشار الاسد في الاطار نفسه.
وشغر منصب الرئاسة منذ ثلاثة اسابيع، وسقطت اسماء المرشحين في لائحة البطريرك، فتقدمت الاكثرية بترشيح قائد الجيش ميشال سليمان على اساس انه يحظى بقبول من مختلف الاطراف في لبنان.
وقال سمير فرنجيه ان السوريين "يكذبون ويراوغون"، و"ما هو مطلوب اليوم موقف فرنسي يروي بالتحديد ما حصل ويقول من هو مسؤول عن العرقلة".
وكتبت الصحافية راغدة درغام الجمعة في صحيفة "الحياة" ان ساركوزي "الذي تعهد الحب والولاء للولايات المتحدة وحصل على تفويض من (الرئيس الاميركي جورج) بوش ليدير الملف اللبناني، عليه الآن واجب تفسير ما فعله هو وطاقمه عندما قرر اعادة النفوذ السوري الى لبنان ببهلوانية فرنسية مذهلة في جهلها وغطرستها".
الا ان حملة الانتقادات للتحرك الفرنسي في اوساط الاكثرية تبقى خافتة، ذلك ان هذه الاوساط تعول على موقف فرنسي جديد، لا سيما بعد تصريح ساركوزي الجمعة الذي اكد ان الاثنين المقبل، وهو الموعد التاسع المحدد لانتخاب رئيس، هو "يوم الفرصة الاخيرة".
ونبه الرئيس الفرنسي الذين سيجازفون بتعطيل هذه الفرصة الى انهم "سينقطعون نهائيا عن عدد من الدول في مقدمها فرنسا".
وجاء موقف ساركوزي في وقت نقلت "الحياة" السبت عن مسؤولين فرنسيين "استياءهم الكبير من عدم تجاوب سوريا حتى الآن مع المساعدة على انجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان".
وذكرت المصادر ان ساركوزي "يسأل عما اذا كان اخطأ في اعطائه الثقة ازاء مبادرة فرنسية مع سوريا (...) وينتظر الفترة الوجيزة المقبلة ليرى هل ستستجيب" دمشق.
ويقول النائب في الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا انطوان اندراوس "نتأمل من الفرنسيين ان 'يبقوا البحصة' ويقولوا الحقيقة"، معتبرا انهم "اعطوا السوريين اكثر من اللازم".
وعن الاسباب التي دفعتهم الى انتهاج هذه السياسة، قال "اعتقد انها سياسة ساركوزي التي عنوانها الانفتاح، وسياسة الحصول على المال والعقود الضخمة"، في اشارة الى ليبيا.
اما المحلل السياسي الخبير في الشؤون الفرنسية اسعد حيدر فقال ان فرنسا، قوة الانتداب السابقة في لبنان، سعت قبل كل شيء الى استعادة دور مؤثر في الشرق الاوسط عبر البوابة اللبنانية.
واضاف ان "المشكلة تكمن في ان باريس تركت دمشق تناور وتفاوض حتى الدقيقة 60 من الساعة 24 للاستحقاق. كان يجب ان تضع خطا زمنيا احمر، لان سوريا تنجح دائما في استخدام 'الجنرال وقت' في كل مناوراتها ومفاوضاتها".
لكنه يرى مع ذلك ان الوساطة الفرنسية حققت "نصف نجاح يتمثل في ان تدخلها واتصالاتها منعت انزلاق الوضع الى انفجار امني" واسع.