محللون: ضرب إيران قد يؤدي إلى انعكاسات خطيرة في الشرق الأوسط

بروكسل - من باسكال ماليه
الارض ستشتعل اذا هاجمت اميركا ايران

قد تنجح ضربة موجهة الى ايران لا تستبعد واشنطن واسرائيل حصولها، في تأخير البرنامج النووي الايراني، الا انها ستتسبب من دون شك بسلسلة من الافعال والافعال المضادة الخطيرة بالنسبة الى الشرق الاوسط والعالم اجمع.
وفي دراسة نشرها مركز اوكسفورد للابحاث في آذار/مارس، اعلن الباحث البريطاني فرانك بارنابي رفضه اي تدخل عسكري، مشددا على ان ايران، اذا استمرت على الوتيرة الحالية لبرنامجها النووي، لن تتزود بالقنبلة الذرية الا في 2012.
ورأى ان اي قصف لايران سيعود بعكس الهدف المراد منه ولن يكون فاعلا وسيدفع طهران الى امتلاك القنبلة الذرية خلال سنتين، وكل ذلك "في اطار عدائي سيزداد تصعيدا بشكل لا يمكن احتسابه".
الا ان عددا من الخبراء، بدءا من معهد "ام آي تي" المعروف في مساشوستس، يعتبرون ان هذه الغارات الجوية في حال حصولها، ستسمح بوقف الابحاث الايرانية لمدة طويلة نسبيا.
وتقول دراسة صادرة عن معهد "ام آي تي" في ايار/مايو انه يكفي القاء قنبلتين موجهتين بالليزر بزنة 907 كيلوغراما و24 قنبلة قادرة على الاختراق على مصنع نطنز في وسط البلاد الذي يضم منشآت مخبأة على عمق ثمانية امتار.
ويقول جوزف انروتان، مساعد رئيس التحرير لمجلة "ديفانس ايه سيكوريتي انترناسيونال" الفرنسية، مستندا الى سيناريو وضعه عسكريون، ان "الضربة الجوية يفترض ان تستهدف 200 هدف: مرافىء، مواقع مضادات ارضية وصواريخ ارض جو، ومختبرات مثل نطنز، مفاعل بوشهر، مصنع اراك الذي يعمل بالماء الثقيل، مراكز ابحاث نووية..".
وراى ان "في امكان الاميركيين ان ينفذوا ذلك بسهولة، كونهم يملكون، الى جانب طيرانهم، صواريخ عابرة للقارات وطائرات شبح، كما يمكنهم الاستعانة بالاسرائيليين، وبمقاتلات اف-15 واف-16 المزودة بخزانات اضافية".
واضاف ان "نتيجة الاضرار المادية والبشرية التي سيتكبدها الايرانيون ستكون تأخير برنامجهم النووي العسكري لمدة عشر سنوات".
الا انه حذر من ان ذلك "سيترك سلسلة انعكاسات يصعب جدا التحكم بها من الجانبين".
فقد يحاول الايرانيون اولا اقفال مضيق هرمز، اي مدخل الخليج الذي تسلكه ناقلات النفط، الممر الذي وصفه يوما شاه ايران بانه "الشريان الوريدي للغرب".
وهذا يتطلب، كخطوة وقائية، ضرب الغواصات الايرانية الثلاث من صنع روسي وقصف قاعدة بندر عباس الايرانية البحرية.
كما يمكن لطهران بعد ذلك ان تدفع في اتجاه تعميم حركة التمرد ضد القوات الاميركية في العراق، ما قد يجبر واشنطن على ارسال تعزيزات الى العراق، في وقت تسعى الى خفض قواتها في هذا البلد.
ومن الردود الايرانية الاخرى الممكنة، محاولة ايران توريط اسرائيل في النزاع، حتى في حال عدم مشاركة الطائرات الاسرائيلية في عمليات القصف، كما حاول ان يفعل الرئيس العراقي السابق صدام حسين باطلاق صواريخ "سكود" على اسرائيل خلال حرب الخليج.
وقال انروتان "الخطر الاكثر اثارة للرعب يكمن في ان ترد اسرائيل تلقائيا بقصف نووي على اي هجوم ايراني بالاسلحة الكيميائية".
واضاف "يمكن لطهران، بمساعدة سوريا، ان تدفع الشرق الاوسط الى الغليان. كل ذلك في ابرز منطقة لانتاج النفط في العالم".
واذا كانت نتائج اي ضربة عسكرية بهذا الخطر وغير مضمونة، فلم اثارة هذا الاحتمال، كما فعلت فرنسا اخيرا؟.
يقول سيدريك بواتفان من مجموعة البحث والاعلام حول السلام والامن في بروكسل، ان باريس ارادت بذلك الدفع في اتجاه تبني الاتحاد الاوروبي عقوبات جديدة على ايران، بموافقة الامم المتحدة او من دونها.
اما بالنسبة الى الاميركيين، فقد وضع جيشهم من دون شك خطة لتدخل عسكري، الا ان احد اسباب اقدامهم على ذلك الخوف من رؤية الاسرائيليين يتدخلون وحدهم، ما قد يتسبب بسيناريو يخرج اكثر فاكثر عن السيطرة.