محللون بريطانيون: ليس «ما اذا» ستشن الحرب بل «متى»

لندن - من بيتر كونونكزوك
بلير حسم امره وارسل ربع جيشه

لم تعد المسألة مسألة معرفة ما اذا ستشن حرب ضد العراق بل متى، بعد ان اتخذت لندن قرار نشر نحو ربع قواتها البرية في الخليج، حسب ما رأى خبراء بريطانيون الثلاثاء.
وفي رأيهم، فان انتشارا على هذا النطاق الواسع لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية ويتوقع اندلاع المعارك في الاشهر المقبلة وعلى اي حال قبل الصيف.
وصرحت اليكس اشبورن الخبيرة في شركة "اشبورن بيفرز اسوشييتس" للاستشارات العسكرية ان الاعلان الاثنين عن نشر نحو 30 الف جندي بريطاني في الخليج "يثبت ارادة اكثر عدوانية".
واضافت انه "اهم تدخل عسكري نظرا الى نسبة القوات المسلحة البريطانية المشاركة في النزاع وذلك يدل في الوقت نفسه ان هذا التدخل يفترض ان يكون محدودا زمنيا".
ومضت تقول ان سلاح البر البريطاني الذي يشارك في نزاعات اخرى في ايرلندا الشمالية وافغانستان لن يكون قادرا على ضمان عملية تبديل الجنود المنتشرين في الخليج.
وردا على سؤال حول احتمال نشوب حرب في العراق، قالت الاخصائية انه "بات واضحا الان ان المسألة لم تعد مسألة معرفة ما اذا ستقع الحرب بل متى". واكدت انه في رأيها الشخصي ستقع الحرب "قبل الصيف على الارجح، وفي تقديري فان مطلع آذار/مارس" هو الموعد الاكثر احتمالا لاندلاع حرب.
ويرى تيموثي غاردن استاذ التاريخ العسكري في "كينغز كوليدج" في لندن الامور بالمنظار نفسه. ويقول هذا الجنرال السابق في سلاح الجو "يبدو ان الحكومة توصلت الى قرار يقضي بان الحرب ستقع في نهاية شباط/فبراير على الارجح".
وكان وزير الدفاع البريطاني جيف هون اعلن الاثنين ان لندن ستنشر اللواء المدرع السابع (ومقره في المانيا) المعروف باسم "جرذان الصحراء" ولواء الهجوم المجوقل السادس عشر واللواء اللوجستي الـ102.
كما سترسل الى الخليج 120 دبابة هجومية من طراز "تشالنجر-2" و150 عربة مدرعة "ووريير" لنقل الجنود و32 قاذفة "اي.اس-90" مع انتشار الجنود البريطانيين وقوامهم 26 الف جندي.
وقال غاردن ان "العد العكسي يبدأ" بعد انتهاء عملية الانتشار. وعلى حد قوله فان لندن لن تتمكن من الحفاظ على انتشار هذا العدد الكبير من القوات في الخليج لاكثر من ستة اشهر.
(وفي 1991 خلال عملية عاصفة الصحراء نشر البريطانيون 43 الف جندي في الخليج).
وقال غاردن "في حال لم تتمكنوا من ابقاء مثل هذا الانتشار على المدى الطويل يجب اما شن حرب او خفض عديد القوات المنتشرة".
واضاف "من المستحيل سياسيا خفض عديد القوات دون تغيير جذري في موقف العراق".
ومن جانبه رأى الكولونيل كريستوفر لانغتون مدير دائرة التحليل العسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ان الجهود العسكرية البريطانية ستنمو ككرة الثلج في اوروبا.
وقال "يمكن للندن ان تأمل بان اعلان نوايا بريطانيا الواضح سيساهم في جر الدول الاوروبية الاخرى التي ما زالت مترددة".
واختتم بالقول "حتى وان كان ما زال لفرنسا الكثير من الشكوك اعتقد متى تشن (الحرب) وتجري الامور جيدا انه سيكون من الصعب البقاء على الحياد".