محللون: إثارة قضية 'سكود' جزء من سيناريو حرب في المنطقة

بيروت
هل تنجح واشنطن وتل أبيب في وقف دعم سوريا لحزب الله؟

يرى محللون ان التحذيرات الاسرائيلية والاميركية المتكررة حول تعزيز ترسانة اسلحة حزب الله مرتبطة بشكل اساسي بالتوتر القائم في الشرق الاوسط على صعيد الملف النووي الايراني وتعثر عملية السلام، وقد تكون جزءا من سيناريو حرب مستقبلية في المنطقة.

وقال مدير مركز كارنيغي للدراسات في الشرق الاوسط بول سالم ان "قضية صواريخ "سكود" ظهرت الى العلن بين ليلة وضحاها (...) ولا اثباتات على وجودها. من الواضح ان اسرائيل تعمل على تحضير ملف ضد لبنان في حال ارادت شن حرب لاحقا".

واشار الى ان هذه الحرب قد تأتي نتيجة الطريق المسدود في الملف النووي الايراني او الفشل في العودة الى طاولة المفاوضات على المسارين الفلسطيني والسوري.

وقال سالم "اخشى في حال فشلت العقوبات والمفاوضات في احتواء طهران مع بداية العام 2011، ان يتم اللجوء الى ضرب حلفاء ايران في الخارج"، مضيفا ان "حزب الله هو اكبر حلفاء الجمهورية الاسلامية".

واضاف ان اسرائيل تسعى ايضا الى ممارسة ضغوط على دمشق، وتريد ايضا مع واشنطن ان "تبتعد سوريا عن طريق ايران، وان تخفف من دعمها لحزب الله".

وذكر بان "المشكلة الحقيقية تكمن في استمرار الحرب غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا بسبب هضبة الجولان"، معتبرا ان "الحروب المباشرة تقع اجمالا في لبنان او في غزة".

واتهم الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز في 13 نيسان/ابريل سوريا بتزويد حزب الله الشيعي اللبناني بصواريخ "سكود" البعيدة المدى. الا ان سوريا نفت ذلك، بينما يمتنع حزب الله عن التأكيد او النفي.

وارتفعت حدة التصريحات مجددا بعد اتهام وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الثلاثاء ايران وسوريا بتسليح حزب الله بصواريخ وقذائف متطورة، معتبرا ان ترسانة الحزب تقوض الاستقرار في المنطقة.

ورد حزب الله اليوم الاربعاء معتبرا ان المشكلة تكمن في "السلاح الاميركي الذي يفتك بالشعوب من افغانستان الى العراق وفلسطين ولبنان وهو سبب مآسي المنطقة والعامل الاساسي في زعزعة امنها واستقرارها" وليس في سلاح حزب الله الذي يستخدم "للدفاع عن لبنان".

ويتمسك حزب الله بسلاحه في مواجهة اسرائيل. في المقابل، تحمل الدولة العبرية الحكومة اللبنانية مسؤولية اي عمل عسكري قد يقوم به حزب الله ضدها كون الحزب الشيعي جزءا من الحكومة اللبنانية.

ورفض لبنان على لسان رئيسه ميشال سليمان ورئيس حكومته سعد الحريري الاتهامات بنقل صواريخ سكود، معتبرا انها وسيلة لتحويل الانظار عما تقوم به اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة من تصعيد وعمليات استيطان.

وقام الحريري بسلسلة تحركات واتصالات بدول اوروبية مطالبا بدعم موقع لبنان في مواجهة اي اعتداء محتمل عليه.

ويرى سالم ان اثارة مسألة الصواريخ قد تكون تعبيرا عن استياء اسرائيل من تعزيز موقع حزب الله في الداخل اللبناني.

وقال انها "محاولة من اسرائيل لاثبات ان حزب الله قريب جدا من الحكومة، وفي حال وقوع حرب اخرى معه، لن يتم تحييد الدولة اللبنانية".

وقال فرانك ميرمييه من المركز الوطني الفرنسي للابحاث العلمية والرئيس السابق للمعهد الفرنسي لدراسات الشرق الاوسط في بيروت، ان اسرائيل تستغل مسالة الصواريخ لتحويل الانظار عن ملف التفاوض مع الفلسطينيين بالتزامن مع تعزيز سياستها الاستيطانية.

واضاف ان "المزاعم حول وجود صواريخ سكود تؤخر مفاوضات السلام الى اجل غير محدد، لا سيما في ضوء الضغط الاميركي الحاصل".

وتابع "بهذه الطريقة، تمضي اسرائيل في بناء المستوطنات وفي سياستها التوسعية (...) مع مواصلة الضغط على سوريا ولبنان، وتقديم نفسها في الوقت نفسه على انها هي الضحية".

واشار محلل ثالث الى ان قضية السكود تعيد الى الاذهان مسالة استخدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لهذا النوع من الصواريخ خلال حرب الخليج الثانية العام 1991.

وقال بيتر هارلينغ، المسؤول عن برنامج العراق ولبنان وسوريا في مركز الازمات الدولية، "اعتقد ان المسألة اتخذت كل هذا الحجم بسبب قوة الصواريخ الرمزية وتأثيرها على الراي العام الاسرائيلي والاميركي لانها تذكر بصدام".

وصواريخ "سكود" مصممة ومصنعة اساسا في الاتحاد السوفياتي السابق. ويبلغ طول الصاروخ 11 مترا ويتراوح مداه بين 300 الى 500 كلم.

وقال هارلينغ الذي يتخذ من دمشق مقرا "الامر المؤسف هو انحياز الولايات المتحدة في هذه الحرب الكلامية (الى جانب اسرائيل)،... بينما يفترض بها ان تعتمد نهجا اكثر تفهما للتخفيف من حدة الخطاب".

وتابع "اعتقد ان هناك توترا كبيرا في المنطقة وانعدام ثقة"، مبديا خشيته "من وقوع حرب حتى لو كان لا احد يريدها".

ولفت سالم الى ان "مثل هذا النوع من التصعيد قاد في الماضي الى غارات جوية، واحيانا الى حرب، وبالتالي، لا يمكن الاستخفاف به".