محكمة العدل الدولية تبت الجمعة بشأن الجدار الفاصل

لاهاي - من ايزابيل ويسلينغ
الجدار يقضم المزيد من الاراضي الفلسطينية

تصدر محكمة العدل الدولية، الهيئة القضائية العليا في الامم المتحدة، الجمعة في لاهاي رايها المرتقب بشأن شرعية الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية.
ويتسم هذا الراي بالطابع الاستشاري وهو بالتالي غير الزامي. ويفترض ان يحدد الراي الذي يأتي بطلب من الجمعية العامة للامم المتحدة، ماهية "العواقب القانونية" المترتبة عن بناء ما يسميه الاسرائيليون بـ"السياج لمكافحة الارهاب" لكن الفلسطينيين يصفونه بـ"جدار الفصل العنصري".
وبينما يعلق الفلسطينيون آمالا كبيرة على رأي محكمة العدل الدولية فان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اعلن مسبقا انه يعتبره "عديم الفائدة" واكد ان بناءه سيستمر.
ويتوغل الجدار المفترض ان يمتد على طول 700 كلم تقريبا في عمق الضفة الغربية المحتلة ليشمل اكبر عدد ممكن من المستوطنات اليهودية، ويتألف في مواقع من جدار اسمنتي بارتفاع ثمانية امتار وفي غالب الاحيان من سياج مجهز بانظمة رصد الكتروني.
وتعتبر اسرائيل ان بناءه ضروري لحماية نفسها من العمليات الفدائية الفلسطينية.
وكانت المحكمة الاسرائيلية العليا طلبت مؤخرا تغيير مسار الجدار على مسافة 30 كلم لضمان الحقوق الاساسية لـ35 الف فلسطيني.
ورأى عدد من الخبراء المستقلين توجهت اليهم بالسؤال انه ان اعتبر القضاة الـ15 انهم يملكون صلاحية النظر في هذه القضية، فانه يتوقع ان يؤكدوا على عدم شرعية الجدار.
وقالت خبيرة القانون الهولندية هيكلينا فرين ستوارت التي تتابع الاجراءات امام محكمة العدل الدولية "اذا قرروا الاجابة على السؤال المطروح، لا يمكن ان اتصور انهم سيخلصون الى اعتبار بنائه قانونيا بموجب القانون الدولي".
وقال فون فان دن بيسن المحامي المعروف في محكمة العدل الدولية "ان ابدى القضاة رأيهم فانه يتوقع عموما ان يؤكدوا بان الجدار يشكل خرقا للقانون الدولي حتى وان تمكنوا من اضفاء بعض التباين خصوصا لجهة حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها".
لكن بامكان قضاة محكمة العدل الدولية ان يقرروا ان لا صلاحية لهم في اصدار رأي وهذا من شأنه ان يرضي اسرائيل.
وقد رفضت اسرائيل من ناحيتها الادلاء برأيها اثناء الجلسات العامة في شباط/فبراير الماضي كما رفضت صلاحية المحكمة في مذكرة مكتوبة باعتبار ان المسالة المطروحة امام محكمة العدل الدولية سياسية وليست قانونية.
اما الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي التي رفضت ايضا الادلاء بشهادتها اثناء الجلسات العامة، فتعتبر ان رأي المحكمة غير ملائم وقد يسيء الى احتمال استئناف مفاوضات السلام.
لكن الاوروبيين يدينون مع ذلك بشدة الجدار الفاصل ويعتبرونه غير قانوني فيما عبرت الولايات المتحدة عن تحفظات كبيرة ازاء بنائه.
واعتبر الفلسطينيون اثناء الجلسات العامة ان "الجدار سيقضي على آمال المجتمع الدولي في التوصل الى الحل الذي يقضي بقيام دولتين تعيشان جنبا الى جنب (دولة فلسطنية الى جانب اسرائيل)".
الا ان الحوار السياسي بين الاسرائيليين والفلسطينيين يراوح حاليا عند نقطة الصفر وكذلك الامر بالنسبة لخارطة الطريق، خطة السلام الدولية لحل النزاع.
ورغم ان رأي محكمة العدل الدولية لا يكتسي طابعا الزاميا فانه قد يكون له نتائج مهمة أكان على الصعيد السياسي ام لجهة الرأي العام.
وتخشى اسرائيل صدور رأي سلبي من شأنه ان يؤدي الى رفع مشروع قرار جديد الى مجلس الامن الدولي يطالب بازالة هذا الجدار. وقد طلبت حكومة شارون الاسبوع الماضي من الولايات المتحدة استخدام حقها في الفيتو للاعتراض على اي نص يذهب في هذا المنحى.
الى ذلك راى اوليفر ريبلينك المسؤول عن الابحاث في معهد تي ام سي اسر في لاهاي "ان اعتبر بناء (الجدار) غير قانوني من قبل الهيئة القضائية العليا في الامم المتحدة فان اسرائيل ستكون بكل تأكيد في عزلة اكبر".