محكمة الحريري: سليمان يدعوها إلى الصدق، وجنبلاط يتمنى لو لم تكن

محكمة التوتر

بيروت – طالب الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان الأحد المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري إلى استعادة مصداقيتها فيما تمنى النائب اللبناني وليد جنبلاط "لو لم تكن".

وقال سليمان في مقابلة مع تلفزيون "الجديد" من نيويورك حيث يشارك في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة "المطلوب من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ان تستعيد مصداقيتها لدى الراي العام من خلال اظهار استقلاليتها وابتعادها عن التسييس".

واضاف ان على المحكمة الدولية "النظر في من له مصلحة في اغتيال الحريري، والتحقيق في كل الاحتمالات المطروحة، وايضا التدقيق بروية وبتمهل في كل القرائن"، مشيرا كذلك الى ان اتهام حزب الله لاسرائيل باغتيال الحريري "احتمال جدي الى حد بعيد ويمكن البحث فيه".

وتابع "هكذا تكون محكمة تبحث عن الحقيقة وليست محكمة تبحث عن الاتهام السياسي".

وردا على سؤال حول التخوف من وقوع حرب في لبنان اذا اتهم القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة حزب الله باغتيال الحريري، اكد الرئيس سليمان ان "الحرب تقع اذا اردنا الحرب، المهم كيفية التعاطي بروية، والاستعجال ليس مفيدا".

وشدد الرئيس اللبناني على ان "الفتنة والتفجيرات والتوتر الامني امور اصبحت وراءنا (...) ولا سبيل لنا الا بالاجتماع مع بعضنا".

وجاءت مقابلة سليمان في وقت يشهد لبنان تبادل حملات اعلامية عنيفة بين قوى 14 آذار وابرز اركانها رئيس الحكومة سعد الحريري نجل رفيق الحريري، وقوى 8 آذار، وابرز مكوناتها حزب الله، على خلفية المحكمة الخاصة بلبنان.

وفي تموز/يوليو 2010، توقع نصر الله ان يتضمن القرار الظني المنتظر صدوره عن المدعي العام للمحكمة اتهاما الى حزب الله في القضية.

ومنذ ذلك الحين، يشن الحزب حملة على المحكمة تصاعدت خلال الايام الاخيرة، متهما اياها بانها "مسيسة" واداة "اسرائيلية واميركية" لاستهدافه، فيما يتهم فريق رئيس الحكومة حزب الله بمحاولة تعطيل المحكمة.

ونفى سليمان علمه بوجود نية لدى سعد الحريري للاستقالة على خلفية السجال الدائر حول المحكمة ولا بامكان حصول اي تغيير حكومي للسبب ذاته "لان الموازين السياسية هي نفسها ولم تتغير"، مؤكدا ان "لا شيء يبرر تغيير الحكومة".

وعن وجود "شهود زور" في قضية الحريري وجهوا اصابع الاتهام الى سوريا وحزب الله الذي يطالب بمحاكمتهم امام القضاء اللبناني، قال سليمان "هناك اجماع على وجود شهود زور (...) وشهادتهم اساءت الى التحقيق والى العلاقة مع سوريا".

من جهة أخرى اعتبر جنبلاط الاحد انه ربما كان من الافضل لو لم تشكل المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وشدد على ان "كشف حقيقة شهود الزور" في القضية "افضل طريقة للعدل".

وقال جنبلاط في دارته في المختارة (جنوب شرق بيروت) خلال حفل تكريم للسفير الروسي في لبنان "قال لنا السفير سيرغي بوكين تريدون المحكمة ستنالون المحكمة، ولكن اقول لك اليوم نلنا المحكمة، ليتها لم تكن".

وذكر الزعيم الدرزي في كلمته انه عندما فشلت اهداف نزاع العام 2006 بين حزب الله واسرائيل "رات الدول صاحبة الشان بالقرار 1559 بان خير وسيلة لتعميم الفتنة في لبنان (...) هي في اللجوء الى استخدام المحكمة الدولية عبر قرار ظني" يصدر عنها.

وحذر من انه "اذا ما صدر هذا القرار كما يروجون، فسيضرب مكتسبات الطائف والسلم الاهلي والعلاقات المميزة مع سوريا والهدنة، فقط الهدنة مع اسرائيل ورفض التوطين، ويدخل المقاومة وطلاب العدالة في الازقة والزواريب والعبث والفوضى".

ونص القرار 1559 الذي صدر عن مجلس الامن الدولي في 2004 وكان جنبلاط من اشد المدافعين عنه، على انسحاب القوات السورية من لبنان ونزع اسلحة الميليشيات فيه.

وشدد جنبلاط الاحد على انَّ "افضل طريقة للعدل تجاه رفيق الحريري وغيره من الشهداء هو في موقف واحد مشترك يكشف حقيقة شهود الزور ويدحض استخدام المحكمة من قبل بعض الدول الكبرى في لعبة الامم خدمة لمصالحها لا خدمة للعدالة".

واكد نعيم قاسم الاحد في كلمة ان "التحقيق مع شهود الزور لكشف مفبركيهم هو البوابة الوحيدة لكشف الحقيقة".

وكان النائب اللبناني ميشال عون اكد الثلاثاء ان المحكمة الدولية "لن تمر ما لم يتم البت بقضية شهود الزور".

وقتل الحريري، الزعيم السني، في 14 شباط/فبراير 2005 في عملية تفجير في وسط بيروت. واقر مجلس الامن الدولي قيام تحقيق دولي في العملية.

ودعا جنبلاط فريق 14 آذار بطريقة غير مباشرة الى عدم زج اسم والده كمال جنبلاط الذي اغتيل عام 1977 بين اسماء السياسيين الآخرين الذين اغتيلوا في لبنان.

وقال "بالمناسبة، فليتركوا كمال جنبلاط حيث هو، لا نريده يوضع في مصاف الآخرين وليس هذا الكلام استكبارا بل تميزا، شرف لنا ان قضى كمال جنبلاط في سبيل فلسطين وعروبة لبنان، ام الآخرين فلكل شأنه".

وبلغ التوتر بين حزب الله والحريري اوجه الاسبوع الماضي مع الاستقبال الذي اعده الحزب في مطار بيروت للمدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد الذي سجن لمدة اربع سنوات للاشتباه بعلاقته باغتيال الحريري، ثم افرج عنه مع ثلاثة من قادة الاجهزة الامنية الاخرين بقرار من المحكمة الدولية "لعدم كفاية الادلة".

فقد استقبل نواب وشخصيات من الحزب وحلفائه السيد ودخل بعضهم ترافقهم عناصر مسلحة، الى المدرج لاستقباله عند مدخل الطائرة.

ووصف الرئيس اللبناني الاحد استقبال حزب الله للسيد بانه يمثل "طريقة اعتراضية" على حدث "وليست بروفة" لكن ما جرى "اعطى انطباعا سيئا عند المواطنين وافقدهم بعض الثقة بالمؤسسات"، داعيا "للعودة الى القوانين".

وكان سليمان قال خلال جلسة حكومية الثلاثاء الماضي ان "ما حدث في المطار اعطى انطباعا بان البلاد على عتبة مرحلة محفوفة بالمخاطر".

واعلن النائب نواف الموسوي المنتمي الى حزب الله الاحد، بحسب ما نقلت عنه الوكالة الوطنية للاعلام، ان "ما حصل (في المطار) سيحصل في كل مرة نشاء له ان يحصل".

واضاف "لا تهاون في الدفاع عن انفسنا او في مواجهة اتهامات الزور، ولنا الحق المطلق في استخدام ما نراه مناسبا لذلك".

وتطرق الرئيس سليمان في مقابلته ايضا الى وضع قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل)، قائلا ان "قوات اليونيفيل لا تقوم بالردع الكافي للخروق الاسرائيلية".