محسن مرزوق يراقب 'الرقص' على حافة الهاوية في تونس

المطلوب: التعاطي الايجابي مع الملفات الساخنة في تونس

انتقد محسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس غياب مؤسسات الدولة في الجهات الداخلية التي تشهد احتقانا اجتماعيا وحركة احتجاجات عشوائية، مشددا على أن البلاد باتت "ترقص على حافة الهاوية".

يأتي ذلك في وقت تحذر فيه القوى السياسية والمدنية المعارضة من مخاطر توسع رقعة الاحتجاجات لتشمل مختلف جهات البلاد والأحياء الشعبية على خلفية التعقيدات التي تواجهها حكومة يوسف الشاهد في الاستجابة لمطالب المحتجين بشأن التنمية والتشغيل.

وقال مرزوق الذي كان يتحدث الخميس لوسائل الإعلام المحلية إن تونس مقبلة على إمكانية انفجار مشاكل اجتماعية لا أحد بإمكانه توقع تداعياتها ما لم تسارع الدولة إلى التدخل والتفاعل الإيجابي مع مشاغل الناس.

وشدد مرزوق الذي يقود حزبا ناشئا معارضا للنداء والنهضة على أن الخطاب السياسي الشعبوي التي تنتهجه السلطات وبعض الأحزاب السياسي لم يؤد سوى إلى تعقيد الأوضاع العامة لأنه لم يقدم حلولا عملية للمعضلات التنموية بناء على تشخيص علمي وموضوعي.

وتلتقي تصريحات مرزوق مع غالبية اتجاهات الرأي العام التي تطالب الحكومة بالكف عن سياسة الخطابات الواهمة والوعود الأكثر وهما، مشددة على أنه آن الأوان لأن ترفع مؤسسات الدولة من أدائها في كل الجهات.

ويقول خبراء في التنمية الاجتماعية إن غياب الدولة وتراخيا في التعاطي الإيجابي مع الملفات الحارقة قاد إلى تحويل الاحتجاجات المشروعة إلى نوع من الفوضى التي تستوجب وضع حد لها بعد أن رفعت من مخاطر عزوف المستثمرين وقادت إلى غلق المئات من المؤسسات الاستثمارية.

وبرأي مرزوق فإن إحدى أهم المعضلات التي تواجهها تونس تتمثل في إشكاليات بشأن تطبيق القانون بعيدا عن تأجيج الاحتقان والتنصل من المسؤولية الوطنية خاصة خلال فترة حرجة تمر بها البلاد.

وطالب السلطات والأحزاب السياسية والقوى المدنية بوضع حد لما سماه الخطاب الشعبوي الذي يلعب على مشاعر التونسيين ويصب الزيت على واقع الثقافة السياسية الهشة، مؤكدا على أن تونس تحتاج اليوم إلى خطاب سياسي وطني يؤسس لثقافة سياسية مدنية لا تفاضل بين الانتصار لمشاغل التونسيين وتطبيق القانون واسترجاع مؤسسات الدولة هيبتها.

وترى قوى سياسية ومدنية أن التحركات الاحتجاجية التي تعصف بتونس منذ خمس سنوات أخذت منحى خطيرا بعد أن تحولت إلى تحريض على كيان الدولة المدنية ومؤسساتها الإدارية والأمنية.

وشدد مرزوق على أنه ''مهما كانت مطالب المحتجين شرعية فلا يجب أن تكون ضد الأمن والدولة وضد تطبيق القانون''معتبرا أن الاحتجاجات والإضرابات والإعتصامات الفوضوية لا تعني سوى أن "تونس باتت ترقص على حافة الهاوية".

وعلى الرغم من تأكيد خبراء في التنمية على أن الوضع العام في تونس ليس بالكارثي، غير أنهم يتوقعون أن تتعمق أزمة البلاد في ظل حالة من التسيب ونوع من الفوضى اجتاحت عددا من الجهات الداخلية المهمشة.

وتساءل مرزوق "ما معنى أنّ شبرا من التراب التونسي لا يرفع فيه العلم التونسي"، في إشارة إلى إغلاق مراكز الأمن وغياب سلطة الدولة خلال تحركات احتجاجية استهدفت مؤسسات الدولة بما فيها الأمنية.

ووصف قرار شركة بتروفاك البريطانية بتوقيف نشاطها بتونس بـ"الكارثة" متسائلا "ما هي الرسالة التي سنقدمها للمشاركين في منتدى الاستثمار بعد إقفال شركة كبرى على غرار بتروفاك".

وكانت تونس أعلنت أنها ستنظم يومي 29 و30 نوفمبر/تشرين الثاني مؤتمرا دوليا للاستثمار تشارك فيه عدد من المؤسسات المالية المانحة الإقليمية والدولية وشركاءها الاقتصاديين وفي مقدمتهم بلدان الإتحاد الأوروبي، في مسعى إلى تخصيص 60 مليار دولار سيتم رصدها لإنعاش الاقتصاد التونسي من خلال إطلاق مشاريع استثمارية منتجة.

وخلال زيارته الأخيرة إلى نيويورك، سعى الرئيس الباجي قائد السبسي إلى إقناع المستثمرين الأميركيين بمساعدة تونس على تعبئة أكثر ما يمكن من الاستثمارات الخارجية للخروج بالبلاد من أزمتها التي ما انفكت تتفاقم.

ودعا مرزوق الحكومة إلى مصارحة الناس وإلى ضرورة الحوار، مبديا معارضته استعمال القوة مع ضرورة الحرص على تطبيق القانون ومشددا على ضرورة أن تثبت الحكومة عمليا محاربة الفاسدين والفساد ليكون ما أعلنت عنه في السابق واقعا ملموسا.

وخلال تعرضه لموقف حزبه من حكومة يوسف الشاهد أكد مرزوق على أن مساندته لها "ليست مطلقة بل مشروطة بما تعهدت به من تطبيق للقانون ومكافحة الفساد، محذّرا من أنه ''إذا لم نتحسس نتائج ملموسة على جميع المستويات السياسية والتنموية والاجتماعية فإن موقفنا سيتغير".

ولوح بأن "مشروع تونس" سيتحول إلى قوة معارضة في حال عدم تقدم الحكومة في تحقيق التنمية وحل مشاكل التشغيل والمشاكل الاجتماعية.

غير أن مرزوق شدد بالمقابل على ان حزبه سيعمل كل جهده لإعانة الشاهد في حل المشاكل الاجتماعية، وذلك ردا على منتقدين له يتهمونه بأنه يسعى إلى إفشال الحكومة في إطار جموحه للوصول إلى الحكم.

وتقر السلطات التونسية بأن الدولة تقف على حافة الإفلاس حيث قال سليم بسباس عضو لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالبرلمان ان الدولة قد تعجز عن تسديد رواتب الموظفين والأجراء إن لم تقم بالاقتراض من الخارج، مشددا على أن نفقات الأجور ستكون مهددة.