محسن بن خميس البلوشي: نريد اجتذاب السائح الذي يعرف ماذا يريد

مسقط
نملك ما لا يملكه الاخرون

يشهد النشاط السياحي في سلطنة عُمان نمواً ملموساً ضمن رؤية وتوجهات تهدف لجعل السياحة أحد المصادر الهامة للدخل القومي مما يسمح بإستثمار العديد من الثروات السياحية الطبيعية والتراثية ضمن إطار المحافظة على تقاليد المجتمع العُماني وطبيعته المتميزة.

ويقول محسن بن خميس البلوشي وكيل وزارة التجارة والصناعة للسياحة ان التجربة السياحية العُمانية تستفيد من تجارب الآخرين وتستند على تعاون الجهات الحكومية مع القطاع الخاص لخلق أرضية سياحية وتجربة سياحية متميزة.

وتنتهج عُمان إستراتيجية متكاملة وواضحة لتأخذ صناعة السياحة دورها ومكانها الطبيعي بين شتى الميادين الإقتصادية بما يعود بمردودات إيجابية تساهم في تعزيز البنى الإقتصادية العُمانية.

وعن الجوانب السياحية في السلطنة يقول محسن بن خميس البلوشي "السياحة هي نشاط ثقافي وإنساني بحت على إعتبار إن لكل شخص تجربته السياحية عند سفره الى أي مكان أو وجهة، ومهما طالت أو قصرت فترة هذه التجربة فإنها تكسبه معرفة ثقافية تختلف مفرداتها، ومن هذا فإن السياحة نشاط ثقافي إنساني. فالإنسان بطبيعة الحال سيتفاعل مع نظيره وهو الإنسان الآخر الذي ينتمي الى ثقافة أخرى ووسط مختلف وله خلفية تاريخية وإرث ثقافي يختلف عنه ولذلك نجد أن هذا التفاعل يمثل جزءاً من المكتسب الثقافي الذي تمثله التجربة السياحية لأي إنسان."

ويقول المسؤول العماني "هنالك نوعان من السواح: الأول وهو النوع الذي نريد إستقطابه، هو السائح الذي يعرف ماذا يريد، لإشباع رغبته في الإطلاع والمعرفة من خلال التجربة السياحية التي يهدفها. ولذلك فإن السواح الذين يعرفون ماذا يريدون هم السواح الحقيقيون."

ويقول وكيل وزارة التجارة والصناعة للسياحة "عُمان تقدم لزوارها تجربة سياحية تختلف تماماً عن أي تجربة سياحية أخرى. فمنطقة الخليج بشكل عام وعُمان بشكل خاص تقدم للسائح شيئاً مختلفاً عما تقدمه المناطق الجغرافية الأخرى. فعُمان تقدم ثقافة غنية متأصلة تختلف عن ثقافات البلدان التي ينتمي إليها السواح والزائرون. وفيها تضاريس مختلفة. ومن بين المفردات التي تتميز بها السلطنة، الإنسان العماني، وتفاصيل حياة المجتمع العماني، ثقافته ومناخه وتخطيط مدنه، والشواهد التاريخية. وعُمان تمتاز بخصوصية في التخطيط العمراني تنفرد بها عن بقية دول المنطقة. كلها مفردات تقدم للسائح شيئاً لم يألفه في تجارب سياحية في وجهات أو مناطق أخرى. بإعتقادي إن عُمان موضوع سياحي جديد ضمن السياحة الإقليمية والعالمية. وهو موضوع شيق ينفرد بخصوصية تكمن في تنوع التجربة السياحية وأنماطها. وأعتقد أنها تجربة تشبع رغبات كل شرائح السواح ويشمل ذلك مختلف فئات العمر والوسط الثقافي الذي تنتمي إليه هذه الشرائح بإختلاف إهتماماتهم الثقافية ورغباتهم بممارسة نشاطات معينة. وهكذا فإن عُمان تقدم الكثير للسائح، وهي موضوع يستحق أن يكتشف من قبل السواح والزائرين."

وعن دور القطاع الخاص في النشاط السياحي يقول "إن إشراك القطاع الخاص في التجربة السياحية يأتي في مقدمة الاشتراطات، فلابد من توفر قطاع خاص في منطقتنا يتفاعل مع هذا التوجه ويسعى لترجمته على ارض الواقع وفق اشتراطات واستحقاقات محدودة والا لن يكتب لهذه التجربة النجاح لان في النهاية القطاع الخاص هو الذي يستقدم المجموعات السياحية، والخدمات التي تقدم للسواح تقدمها مؤسسات تنتمي للقطاع الخاص، والسائح ينتقل من مكان الى آخر عبر شركات ووسائل نقل مملوكة للقطاع الخاص وتنظم برنامجه السياحي شركات القطاع الخاص، ولذلك نحتاج لتنسيق بين كل هذه المؤسسات القطاعية التي تنتمي للقطاع السياحي وهذا يكون على صعيد التسويق والتنظيم وتبادل المجموعات السياحية".

وعن الحوافز المشجعة التي تقدم لإستقطاب المستثمرين في السياحة فيقول "أن الحكومة العُمانية تقدم أراضي مخصصة للمشروعات السياحية للمستثمرين الأجانب والقوانين تجيز للمستثمر الأجنبي أن يتملك ما نسبته 70 بالمئة من المشروع و30 بالمئة يمتلكها العماني. وفي بعض الحالات يمكن أن تصل ملكية الأجنبي الى 100 بالمئة في المشاريع السياحية الضخمة. وهنالك إعفاءات وفترات سماح لإستغلال هذه الأراضي تصل الى 3 أو 5 سنوات حسب حجم المشروع، وإيجارات رمزية يدفعها المستثمر سنوياً لإستغلال هذه الأراضي ومدة إستثمار هذه الأراضي تصل الى 45 سنة وقابلة للتمديد لفترة أخرى تصل الى 99 سنة. كما أن هنالك قروض تقدمها الحكومة للمشروعات الكبيرة تصل الى 3 مليون ريال عماني أما المشروعات التي تنفذ من قبل المؤسسات الفردية فتصل القروض الى نصف مليون ريال عماني. وهنالك إعفاءات ضريبية خلال الـ 5 سنوات الأولى وتمتد لعشر سنوات. أما نظام الجمارك فحتى لو طبق فالحد الأقصى له لا يزيد عن 12 بالمئة. كما أن للمستثمر الأجنبي الحق في تحويل 100 بالمئة من الأرباح بدون أي قيود. وهنالك أيضاً الأمن والإستقرار وهو جانب مهم في تشجيع المستثمرين وكذلك متانة الإقتصاد العماني ويعتبر جانباً مهماً، وثبات سعر صرف الريال وإرتباطه بشكل ثابت مع الدولار الأمريكي وذلك يعتبر عاملاً مشجعاً لتطمين المستثمر. فالإقتصاد العماني إقتصاد متين وهو ينعكس إيجابياً على ثقة المستثمرين. كل ذلك الى جانب القدرة الشرائية المرتفعة، كلها حوافز تشجع المستثمر الأجنبي لكي ينظر الى عُمان كدولة تقدم فرصاً إستثمارية تحقق هاجسه الإقتصادي لذلك عمان تعتبر وجهة مشجعة للإستثمار وهي موضوع شيق للمستثمر. كما وأن التجربة السياحية العُمانية تستفيد من تجارب الآخرين وتستند على تعاون الجهات الحكومية مع القطاع الخاص لخلق أرضية سياحية وتجربة سياحية متميزة."