محبو «العندليب الاسمر» يحتفلون بمرور ربع قرن على رحيله‏

لم يكن بحاجة الى الكثير من التمثيل: كان يروي قصصه

القاهرة - يحتفل المصريون ومحبو الفنان الراحل "العندليب ‏ ‏الاسمر" عبد الحليم حافظ بمرور 25 عاما على رحيله بعد رحلة حياة حافلة اتسمت ‏ ‏بالعطاء والشهرة والمرض والالم والكلمات الرومانسية والوطنية التي تغنى بها ‏ ‏وترددت أصداؤها بين جنبات الوطن العربي.
وتحفل وسائل الاعلام المصرية على اختلاف نوعياتها هذه الايام بالمواد المرتبطة ‏ ‏بهذه المناسبة خاصة في رحلة حياة العندليب الاسمر كانت تمثل حلقات متداخلة من ‏ ‏الحرمان واليتم والمجد والشهرة والمرض والالم والشجن والتراث ألفني الجميل الذي ‏ ‏لا ينضب معينه رغم مرور السنين وتعاقب الاجيال واختلاف الاذواق.
ولقد استطاع بحسه المرهف وصوته العذب وأدائه الصادق أن يغير من شكل الغناء ‏ الذي كان منتشرا بمساعدة أساتذة من الملحنين ومؤلفي الاغنيات الذين من بينهم محمد ‏ ‏الموجي ويحيى حمزة ومرسى جميل عزيز وكمال الطويل وعبد الرحمن الابنودي وغيرهم.
وعايش عبد الحليم الاحداث السياسية والاجتماعية والعسكرية التي مرت بها مصر ‏ ‏والمنطقة العربية وتغنى لثورة 23 تموز/يوليو والتطورات التي تلتها وهو الذي تغنى "خلي السلاح صاحي" و"صورة" و "يا أهلا بالمعارك " و " بلدي يا بلدي" و"عدى ‏النهار" و" فدائي" ‏ ‏و"على بستان الاشتراكية" و "بالاحضان يا بلدنا" كما شارك في أوبريت "وطني ‏ ‏حبيبي وطني الأكبر".‏
ورغم أن عبد الحليم المطرب سبق عبد الحليم الممثل فان شخوص أفلامه جاءت نابضة ‏ ‏بالحياة محاطة بالشجن الذي يمتزج بين الحقيقة التي عاشها وبين الخيال وليستطيع أن ‏ ‏يغير من مفهوم " الفتى الاول " ولتظل أفلامه رمزا للرومانسية التي يجمع معظمها ‏ ‏بين المليودراما العاطفية والكوميديا الخفيفة.
ومن بين الافلام الـ 16 التي قدمها خلال 14 عاما من أعوام 1955 وحتى 1969 "يوم ‏ ‏من عمري" و"لحن الوفاء" و"أيام وليالي" و"بنات اليوم" و"موعد غرام" و"الوسادة الخالية" و"الخطايا" و"أبي فوق الشجرة".
ومن بين أغانيه العديدة التي رددتها الاجيال المتعاقبة وتزداد تألقا مع مرور ‏ ‏الاعوام "جبار" و"لست قلبي" و"بلاش العتاب" و"قارئة الفنجان" و"سواح" و"كفايا نورك عليا" و"تخونوه" و"في يوم في شهر في سنة" و"يا مالكا قلبي" و"لو ‏ ‏كنت يوم أنساك".
ومع مرور الاعوام لا يزال عبد الحليم ذلك الفتي ضئيل الجسم الذي اجاد التعبير ‏ في المناسبات المختلفة متربعا على عرش قلوب محبيه لادائه البسيط وأغانيه الصادقة ‏ التي عبرت عن المشاعر والاحاسيس التي تخاطب الوجدان. عبدالحليم حافظ.. بين الواقع والسينما وكانت حياة عبدالحليم حافظ ميلودراما رومانسية أقوى من أي قصة سينمائية استغلها كتاب السيناريو والمخرجون في أفلامه ليمزجوا بين الواقع والخيال.. بين الحقيقة التي عاشها عبدالحليم وبين صور تتحرك على الشاشة لتعكس جوانب من حياته التي كان لها تأثير كبير على شخوصه السينمائية فأكسبتها حرارة وحيوية وخلودا.
لقد استطاع عبدالحليم حافظ أن يغير شكل الغناء الذي كان يغلب عليه الطابع التركي.. وحين دخل مجال السينما استطاع أن يغير مفهوم "الفتى الأول".. فلم يكن عبدالحليم في جمال أنور وجدي ولا في جاذبية رشدي أباظة ولا في وسامة عمر الشريف ولا شقاوة أحمد رمزي. انه عكس كل هؤلاء.. فما الذي كان يميزه ممثلا لتبقي أفلامه رمزا لزمن الرومانسية والحب الجميل؟
حينما نستعرض أفلامه نرى أن عبدالحليم في معظمها يجسد حياته على الشاشة. فهو لم يتعلم التمثيل.. ولكنه كان يمتلك الإحساس العميق النابع من رحلة حياته التراجيدية التي كتبت عليه النحس منذ ولادته بموت الأم ثم الأب.. واليتم المبكر.. والغربة والاغتراب.. والفقر ونشأته في ملجأ الأيتام.. حياة تصل به من قمة الحرمان الى قمة المجد والشهرة.. ثم قمة المرض والألم والعذاب.. لقد حفر الخوف والألم بصماتهما على وجهه ليتركا ابتسامة حزينة وصوتا مليئا بالشجن الذي يوجع القلب.. وقد استغل كتاب السيناريو حياته الواقعية فكانوا يفصلون أحداثها عليه في كل فيلم.. فخرجت شخوص أفلامه نابضة بالحياة.. كما كان كتاب الأغنية يستلهمون كلماتهم من رحلة حياته حيث مشاه الزمن على الأشواك.. وأحاطه الشجن من كل جانب.. وعاش يسأل نصيب قلبه من الشموع التي تضيء حياته.. لقد سبق عبدالحليم المطرب عبدالحليم الممثل بسنوات قليلة.. فشل مرة.. ثم عاد ليلملم جراحه وأوجاعه ليؤكد وجوده كمطرب كان ذلك حين واجه جمهور القاهرة لأول مرة في حفل إعلان جمهورية مصر.. بعد فشله وبعد أن استقبله جمهور الاسكندرية بالبيض والطماطم.. كان ذلك في حفل حديقة الأندلس التي غنى فيها كبار نجوم الغناء.
قال عبدالحليم حافظ في مذكراته الأخيرة قبل سفره في رحلته الأخيرة.. يصف نفسه: وجدت نفسي وجها لوجه أمام الجمهور.. ومن خلفي يظهر ستون عازفا بآلاتهم الموسيقية الحديثة.. هذا العدد الضخم من الموسيقيين معظمهم من زملاء الدراسة جاءوا متبرعين من أجلي بجهودهم الموسيقية. كان منظرا غريبا بالنسبة للجمهور.. خصوصا وأنا واقف وسط هذا العدد الكبير من العازفين مثل "الفار المسلوخ" فأنا أقصر من الجالسين ورائي فوق المقاعد.. بل ان بعض العازفين يبدو أكثر طولا مني حتى وهم جالسون فوق مقاعدهم.. منظر غريب يدعو للضحك. وما كدت أظهر حتى ضجت حديقة الأندلس بالضحك.. وأسمع تعليقا غريبا من وسط الجمهور "وحتعمل إيه بكل دول؟".. يقصد هذا العدد الضخم من الموسيقيين الذين يظهرون ورائي.
كان هذا رأي عبدالحليم في نفسه وفي الجمهور الذي شاهده لأول مرة على المسرح.. لكن حين حقق عبدالحليم النجاح كمطرب ورشحه إبراهيم عمارة المخرج والمنتج ليمثل أول أفلامه مع المطربة الكبيرة شادية في بطولة "لحن الوفاء" في عام 1955 طلب أن يجري له اختبار (تيست).. واقتنع بنفسه ممثلا: (لم أدرس التمثيل لكن سأمثل بإحساسي في كل موقف مع كل شخصية.. لقد أحسست أن لي حضورا على الشاشة.. فصورتي ليست جميلة لكنها تجذب الىها من يراها..).
معظم أفلامه تجمع بين الميلودراما العاطفية والكوميديا الخفيفة وتدور حول رحلة شاب موهوب من دائرة الظل الى آفاق النجومية ومعاناته وعذاباته مع الحب وصراعه العنيف مع المرض.. وهذا ما شاهدناه في "حكاية حب" و"شارع الحب".. أما الأغنية التي يقدمها في الفيلم فهي نسيج من العمل الدرامي.. ففي أول أفلامه "أيامنا الحلوة" الذي مثله في نفس العام 1955 والذي أخرجه حلمي حليم نرى أن عبدالحليم يستعذب الألم.. فهو يحب البطلة (فاتن حمامة).. وحين يعرف أن صديقه (عمر الشريف) يحبها وتبادله الحب يكتم عواطفه داخله.. وتخرج أغنية معبرة عن الحالة الوجدانية له: ياقلبي خبي ليبان عليه.. ويشوف حبيبي دموع عينيه.. خليه بعيد.. خليه سعيد.. دا مش نصيبي لكن حبيبي واكتر شوية..
وهو يضحي بنفسه في وقت الشدة حين يتزوج بفتاة ريفية غنية كان والده قد رشحها له من أجل مالها.. ويعود للحبيبة بالمال لكي ينقذ حياتها دون أن يفصح عن ذلك.. لقد استطاع عبدالحليم في هذا الفيلم في بداية حياته السينمائية أن يقف على قدم المساواة مع سيدة الشاشة فاتن حمامة، وعمر الشريف.. بوجهه الحزين وحضوره القوي الذي لا ينافسه فيه أحد.. كان يتألم بصوت مسموع.
لقد ولد عبدالحليم بطلا سينمائيا منذ أول فيلمين "لحن الوفاء" و"أيامنا الحلوة" أمام أكبر نجمتين هما شادية وفاتن حمامة.
قال عبدالحليم: إنني أعتز بكل الأفلام التي قدمتها.. لكن من بينها أربعة أفلام أعتز بها اعتزازا خاصا لأنها تمس حياتي الشخصية.. وتعبر عن أحاسيسي ومشاعري كإنسان.. "الوسادة الخالية".. و"شارع الحب".. و"الخطايا".. و"حكاية حب".. أما "الوسادة الخالية" وهي ميلودراما عاطفية ملتهبة من إخراج صلاح أبوسيف فهي تعتمد على مقولة إحسان عبدالقدوس الشهيرة "كلنا نعيش في وهم كبير اسمه الحب الأول".
أما دور عبدالحليم فهو دور صلاح طالب في مقتبل العمر يحب سميحة (لبنى عبدالعزيز).. ويبني معها مستقبله الذي لا يتخيله بدونها.. انه كمن يبني قصرا في الهواء فهو لا يمتلك ما يتقدم به للزواج بها.. فلم يكتب لهذا الحب الاستمرار فحين يتقدم للزواج بها أحد الأطباء توافق الأسرة وتضطر الفتاة للموافقة وتتركه جريح القلب.. ويتصادف أن يكون زوج الحبيبة هو نفسه الجراح الذي أجرى له عملية وأنقذ حياته.. ليكتشف صلاح هذه الحقيقة كما تكتشفها الحبيبة التي رضيت بإنسان تزوجت به ونسيت الحب القديم الذي لا يزال هو متمسكا به حتى بعد أن يتزوج يطارده خيالها ويظل وجه الحبيبة رفيقا له على وسادته.. وتعلم زوجته حقيقة مشاعر زوجها لكنها لا تبوح بها.. الى أن يكتشف هذا الوهم في الوقت الذي كاد يفقد فيه المرأة الوحيدة التي أحبته بإخلاص وهي تضع مولودها.. إن الدور صعب ومركب لكن عبدالحليم استطاع أن يعطيه أبعادا درامية تحتاج الى ممثل محترف وليس مطربا فقط.. انه في البداية الفتى المراهق الحالم الذي يحب لأول مرة ويتألم في حبه.. ويبني أحلاما تضيع في الهواء.. وهو العاشق المهزوم العاجز عن رؤية الواقع الذي يشده الى ماض لم يبق منه سوي الوهم والخيال.. وهو ما تجسده الأغنية التي كتبها إسماعيل الحبروك.. والتي قدمت مع النسيج الدرامي وكانت سبب شهرة الملحن بليغ حمدي: تخونوه وعمره ماخانكم.. ولا اشتكى منكم.. تبيعوه وعمره ما باعكم.. ولا انشغل عنكم.. قلبي.. قلبي ليه تخونوه.. لم تكن أفلام عبدالحليم مجرد أفلام غنائية أو استعراضية مثل أفلام عبدالوهاب وفريد الأطرش.. لكن الأغنية في فيلم عبدالحليم كانت موظفة توظيفا دراميا جيدا ولم تكن دخيلة أو "مركبة" على الفيلم أضف الى ذلك الحس المرهف الذي كان يمتلكه عبدالحليم وهو أقوى من أي دراسة أكاديمية.
هذا الحس صقلته الأحزان.. ففي فيلم "الخطايا" الذي أخرجه حسن الإمام غنى عبدالحليم حافظ أغنية إيليا أبوماضي التي لحنها عبدالوهاب وغناها في فيلم "رصاصة في القلب" لبطلة الفيلم راقية إبراهيم ومن إخراج محمد كريم.. لم تكن الأغنية معبرة في فيلم عبدالوهاب كما كانت في فيلم عبدالحليم.. لقد جاءت في "الخطايا" لتعبر عن حياته الحقيقية التي جسدتها السينما: جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت.. ولقد أبصرت أمامي طريقي فمشيت.. وسأبقي سائرا إن شئت هذا أم أبيت.. كيف جئت.. كيف أبصرت طريقي.. لست أدري.. لقد منح عبدالحليم شخصية (حسين) التي أداها في الفيلم أبعادا إنسانية مأساوية من حياته فهو في بداية الفيلم مرح فرحان بنجاحه.. يحب صديقته المغرورة التي تبادله الحب بعكس ما تفصح.. وحين يتجلى الحب ليرتبطا بالزواج يصدم بالواقع المؤلم ليعمق الشخصية المهزومة قدريا.. يتجلى ذلك في أهم مشهد الذي يعتبر (الماستر سين) حين يتلقى صفعة قوية (حقيقية) من الأب (عماد حمدي) أو الذي كان يظن أنه أبوه ليعترف له الأب بأنه ليس ابنه وإنما هو لقيط! كل هذا في مشهد واحد تجلت فيه قدرة المخرج حسن الإمام والأداء التلقائي الذي يقترب من الواقع لعبدالحليم لدرجة تحس معها أن الصفعة أصابت وجهك!
أما فيلم "شارع الحب" الذي أخرجه عزالدين ذوالفقار وقامت صباح بدور البطولة أمامه فهو يعبر عن حياة عبدالحليم الذي جاء من قرية الحلوات ليلتحق بمعهد الموسيقى.. ويعيش أيام الفقر والحرمان في بركة الفيل بالسيدة زينب.. في هذا الفيلم يقوم (منعم) بدور الفتي اليتيم الفقير اي يلتحق بالعمل بفرقة حسب الله ينظف الآلات الموسيقية.. هناك يكتشف مايسترو الفرقة موهبته في العزف على الناي والغناء فيلحقه بمعهد الموسيقي.. ويحاول الجميع ترتيب نفقات الدراسة.. وينجح في الحصول على شهادة في الموسيقي ليلتحق بوظيفة مدرس للموسيقي في أحد النوادي الذي يلتقي فيها ببنت الباشا وبنت البيه.. ويتنكر في زي رجل عجوز ليدخل بيوتهم.. وتراهن الفتاتان عليه (بباكو لبان) لحلق ذقنه.. والسخرية منه أمام الناس ليعود الى المكان الذي جاء منه.. ويدعي لإحياء حفل الربيع وتحاول إحدى الفتاتين تحطيمه بمنع المايسترو من الوصول الى الحفل.. لكنه يتغلب على ذلك وتنجح الأغنية ويتحقق نجاحه أمام الجماهير العريضة.. شخصية مركبة تتطور من الفقر والقهر والهزيمة الى النجاح يتخللها المعاناة والعذاب.. ولأنها رحلته الحقيقية ومشواره في الحياة فقد أداها عبدالحليم بتلقائية شديدة.
كان من الطبيعي أن تكون له كفنان معجبات يرين فيه فتى الأحلام.. لكن عبدالحليم له "كاريزما" خاصة.. فكل امرأة تقترب منه تحس نحوه بالأمومة والحب.. ولم يكن يتلاعب بمشاعر المعجبات.. ولم يقع في غرام بطلاته إلا سعاد حسني.. انه من النوع الذي يحترم الحب وليس كبعض الفنانين الذين يتباهون بعدد محبوباتهم.. لقد قالت سعاد لمفيد فوزي إن عبدالحليم تزوجها لكن عبدالحليم قال في مذكراته قبل الرحيل مباشرة في رحلته الأخيرة: لا أنكر أنني أحببت سعاد حسني.. لكنها لم تعطني الفرصة ولا أريد أن أخوض كثيرا في هذه النقطة.. فالحب احترام متبادل وإذا انعدم الاحترام بين المحبين سقط الحب!
وقد بلغ عبدالحليم حافظ القمة في إقناع الجماهير بدوره حينما مثل مع مريم فخرالدين "حكاية حب" وكأنه أراد أن يسجل قصة الحب الحقيقية في حياته.. وهي قصة معروفة في الوسط الفني.. قصة المرأة التي أحبها والتي وقعت صريعة المرض الخبيث وهو يستعد للزواج بها ليختطفها الموت.. ويخطف معها الفرحة التي (استكترتها) الدنيا عليه! في هذا الفيلم غنى عبدالحليم للشعر الحرير الذي يهفهف وعلى الخدود يطير (لمريم فخرالدين) هذه اللوحة الفاتنة.. فحين مرض كان واقعيا في مرضه.. وكانت ملايين المعجبين والمعجبات تفزع إذا مرض وأحس شبح الموت يطوف حوله.. فقد كان حليم في هذا الفيلم يجتاز أزمة صحية حين هاجمته نوبة النزيف التي كانت تفاجئه.. وكان يتمنى يوم ينتهي التصوير ليطير الى لندن للعلاج. واختلط الواقع بالخيال ليخرج هذا الفيلم الذي يؤدي فيه دور المطرب الناشئ الذي يجد فرصته عن طريق برنامج "على الناصية" فيسمعه صاحب شركة إنتاج ويتبناه فنيا ليصبح مطربا مشهورا ويقع في حب مريم فخرالدين لكن العم الذي يعمل طبيبا يكتشف أنه مصاب بمرض خطير وأن أيامه في الحياة معدودة.. ويطلب منه أن يبتعد عن ابنة أخيه لكي لا تتحول الى أرملة في عز شبابها.. ويوافق على الإنسحاب من حياتها ليسافر الى لندن لإجراء عملية جراحية خطيرة جدا.
إنها قصة حياة عبدالحليم التي اخرجها حلمي حليم.. كانت افلامه جزءا من حياته.. شاركته البطولة مريم فخرالدين التحفة الرومانسية وعبدالسلام النابلسي الذي اضفى الابتسامة والضحكة بأسلوبه المميز في الضحك بدون ابتذال.. بالإضافة الى الاغنية التي تغني بها والتي تعبر عن قمة الميلودراما وكتب كلماتها الحزينة مرسي جميل عزيز: كنت اتمنى يطول العمر وأعيش حواليك.. ولا أشوف عمري دمعه حزينة تملي عنيك. هذا المشهد الذي هز القلوب حتى مات عبدالحليم.. وبقيت هذه الكلمات على شفاه الباكين الذين فجعوا فيه لتصبح مريم فخرالدين رمزا للدنيا الفانية التي عشقها عبدالحليم بكل قلبه وروحه.