محاولة اغتيال وزير الدفاع منتهى انتكاسة الحلّ الأمني بالعراق

سياسة الإقصاء

بغداد ـ نجا وزير الدفاع العراقي بالوكالة سعدون الدليمي الثلاثاء، من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة انفجرت بموكبه في الطريق السريع بمدينة الفلوجة (60 كيلومترا غرب بغداد) فيما جرح اثنان من أفراد حمايته.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الفريق محمد العسكري في بيان "تعرض فجر هذا اليوم موكب وزير الدفاع سعدون الدليمي لانفجارعبوة ناسفة على الطريق العام بين الفلوجة والرمادي، ما أدى الى إصابة 2 من عناصر حمايته بجروح وإلحاق اضرار مادية بإحدى عجلات الموكب".

وقالت مصادر إن وزير الدفاع سعدون الدليمي لم يكن ضمن الموكب.

وتشهد محافظة الأنبار منذ الاحد عملية عسكرية واسعة أطلق عليها اسم (ثأر القائد محمد) في إشارة الى قائد الفرقة السابعة الذي قتل مع عدد من ضباطه وجنوده في كمين بصحراء المحافظة في اليوم المذكور .

وتهدف الحملة التي تشارك فيها قوات مشتركة من الجيش والشرطة مدعومة بالطيران لضرب قواعد تنظيم القاعدة في صحراء المحافظة.

وذكرت مصادر الشرطة العراقية أن ثلاثة من قوات الشرطة اصيبوا بجروح الثلاثاء جراء انفجار سيارة مفخخة في مدينة كركوك (250 كيلومترا شمال بغداد).

وقالت المصادر ان سيارة مفخخة كانت مركونة انفجرت في منطقة الطوز لدى مرور دورية للشرطة العراقية ما أسفر عن اصابة 3 من قوات الشرطة بجروح.

ويأتي هذا التصعيد في الهجمات ضد القوات العسكرية العراقية التي يعتقد أن تنظيم القاعدة هو من يقف وراءها، بعد اثنين دام كشف عن حكومة المالكي باتت تخسر وبشكل حاسم معركتها للسيطرة بقوة السلاح على البؤر الملتهبة خاصة في شمال العراق.

وعاش العراق الاثنين يوما داميا جديدا شهد مقتل خمسة صحافيين في هجوم شنه انتحاريون ضد قناة فضائية، ومقتل ستة عسكريين بينهم اربعة ضباط في هجوم ضد ثكنتهم، وهجمات متفرقة اخرى قتل فيها 11 شخصا.

وفي تكريت (160 كلم شمال بغداد)، قتل خمسة صحافيين في هجوم شنته مجموعة من الانتحاريين ضد مقر قناة صلاح الدين الفضائية العراقية.

وقبيل الهجوم على القناة، قال مصدران مسؤولان في وزارة الداخلية ان امر الفوج الرابع من اللواء 23 للفرقة 17، وثلاثة ضباط اخرين وجنديين، قتلوا الاثنين بهجوم بقذائف هاون على ثكنتهم في منطقة ابو غريب.

وجاء هذا الهجوم بعد يومين على مقتل 15 عسكريا بينهم خمسة ضباط كبار في عملية عسكرية استهدفت معسكرا لتنظيم القاعدة في محافظة الأنبار التي تسكنها غالبية سنية وتفصلها منطقة ابو غريب عن بغداد.

وقتل في العراق منذ شهر تشرين الاول/اكتوبر 12 صحافيا في هجمات متفرقة، في احد اسوء محطات العنف ضد الصحافيين العاملين في البلاد منذ اجتياحها في العام 2003.

ودفع هذا الهجوم رئيس الوزراء نوري المالكي للقول الأحد ان ساحة الاعتصام المناهضة له في الانبار تحولت الى مقر لتنظيم القاعدة، مانحا المعتصمين فيها منذ نحو عام اسبوعا للانسحاب منها قبل ان تتحرك القوات المسلحة لإنهائها.

ويقول مراقبون إن المالكي يسعى لخلط الأوراق من أجل التغطية على فشله السياسي في معالجة التوتر الاجتماعي والسياسي الذي تشهده محافظة الانبار والذي تسبب فيه استبداده بالسلطة وطائفيته التي فقات كل حدود الوصف في التعامل مع العراقيين السنة عموما ومع اهالي الأنبار على وجه خاص.

ويشهد العراق منذ اقتحام القوات الامنية لساحة اعتصام مناهض للمالكي في الحويجة غرب كركوك (240 كلم شمال بغداد) في نيسان/ابريل، في عملية قتل فيها اكثر من 50 شخصا، موجة عنف غير مسبوقة منذ العام 2008.

وبعد انسحاب القوات الاميركية تجد هذه القوات نفسها وحيدة في مواجهة جماعات مسلحة تستمد زخما من النزاع في سوريا المجاورة، ومن استياء الاقلية السنية التي تشكو من تعرضها لتهميش واستهداف من قبل الاكثرية الشيعية الحاكمة.

وفي هذه البيئة المعادية لسياسة المالكي ولطائفيته، تخوض قواته بعد عامين على الانسحاب الاميركي، معركة يومية ضارية تصارع فيها للحد من تصاعد اعمال العنف.

ويقول محللون إن سعي المالكي لتهميش الأنبار وغيرها من مناطق العراق ذات الكثافة السكانية السنية والملاحقات والمحاكمات العشوائية التي يشنها ضدها هي التي مكنت تنظيم القاعدة الإرهابي من الفرصة لتجنيد المزيد من الشباب الغاضبين على حكمه وبالتالي فهو المتهم الأول بتقوية شوكة القاعدة من هذه الناحية.

وفي أعمال عنف اخرى الاثنين قتل في العراق 11 شخصا في هجمات في مناطق مختلفة.