محاور لعبة صالح الأخيرة في اليمن

بقلم: عبدالرحمن الصالحي

حتى اللحظة يبدو أن الرئيس اليمني برغم فقده الكثير من أوراقه الأساسية لعماد حكمه في اليمن لم يخسر الرأي العربي والعالمي وبدا متماسكاً من خلال ما قام به من تحركات غريبة تنم عن قذافيته وتوقانه إلى جر البلاد لحرب أهلية تشبه تلك التي يقوم بها مجرم الحرب العقيد معمر القذافي حيث استطاع صالح وخلال الأيام الماضية أن يلعب على عدة محاور أهمها:

أولاً: محور القاعدة

لا يخفى على أي متابع للوضع الحالي في اليمن الدور الذي لعبه ولا زال يلعبه الرئيس اليمني في لعبته الإزدواجية مع القاعدة بشقيها في اليمن، حيث يوجد نوعين من القاعدة لديه: قاعدة خاصة بالرئيس تتمثل في بلاطجته ورجال الأمن التابعين له الذين يحاولون زعزعة الإستقرار في البلاد حتى يطيلوا بقاء حكمه وبالتالي تستمر منفعتهم، وقد تبلور آخر عمل قام به هذا النوع من القاعدة في الإعلان عن قيام خلافة إسلامية في مدينة أبين جنوب اليمن. والقاعدة الثانية: تنظيم القاعدة الموجود عالمياً والذي يتخذه الرئيس اليمني كفزاعة للغرب الذين يبالغون في الخوف منه حتى يجدوا الأعذار لتحقيق مصالحهم في المنطقة، ولا يخفى على أحد الدور الذي يلعبه النظام اليمني مع القاعدة سواء بتسهيل هروبهم من السجون أو توفير الأسلحة لهم وتسهيل نشاطاتهم حتى يبتز بهم الغرب والعرب على حد سواء.

ثانياً: المحور الأميركي والغربي

لازال الدور الأميركي عجيب وغريب في الإستماتة التي يبديها في تمسكه بالنظام الحالي، حيث يمتلك صالح قوة إقناع للغرب حتى اللحظة وربما لأن ارتباط صالح بهم وبالقاعدة قد يفضح المستور فيما يسمى بالحرب على الإرهاب. فبعض المحللين السياسيين يرون أن من بين تلك الأجندة هي مهمة الرئيس صالح لعب دور مستقبلي متمثل في استخدامه في قادم الأيام لخدمة المصالح الأميركية ضد السعودية وقلقلة الوضع في الجارة السعودية عن طريق الفوضى الخلاقة مع أني لا أتفق كثيراً مع هذا الطرح لأن الملف اليمني بيد السعودية حسب الإتفاقيات الأميركية- السعودية.

والحقيقة أن الدور الأميركي غائب عن المشهد اليمني لتخوفه التام من وقوع اليمن في أتون حرب أهلية قد تؤدي إلى تنامي عناصر القاعدة وفتح جبهة جديدة تشبه تلك الموجودة في أفغانستان او على غرار الحرب الأهلية في ليبيا، أضف إلى ذلك ضعف المعارضة اليمنية المتمثلة بالمشترك والتي لم تستطع حتى الآن إقناع الغرب بأيدلوجياتها القادمة والبديلة للرئيس صالح. وهناك من يرى أن الإدارة الأميركية لن تكون راضية عن الحكومة الجديدة إلا إذا نهجت نهج صالح حيث يفترض بالحكومة المنتخبة شعبياً وبإرادة الشعب أن تعمل على إلغاء العديد من الإتفاقيات أو ما يسمى بالحرب المشبوهة على الإرهاب والقرصنة البحرية والعديد من الإتفاقيات، وهذا ما لن تسمح به الولايات المتحدة الأميركية، لذلك تذبذب الدور الأميركي تجاه اليمن بين مؤيد للحوار في بداية الأمر تلاه تنديد بالمجزرة التي حدثت يوم الجمعة الدامي في ساحة التغيير في صنعاء، ومن ثم محاولة إجراء إتفاقات بين الرئيس والمعارضة على تسليم السلطة للشعب وبطريقة سلمية، وآخرها توجس الإدارة الأميركية من أن حرباً أهلية قادمة في اليمن وقد ظهر هذا التخوف الغربي من خلال دعوة الإدارتين الأميركية والبريطانية مواطنيهما لمغادرة اليمن فوراً.

ثالثاً: المحور السعودي

الدور السعودي لا يختلف كثيراً عن الأميركي تجاه اليمن فكلاهما يريدان بقاء علي عبدالله صالح في الحكم. فالأميركيون يرون بقاءه ضرورة للأسباب التي ذكرناها آنفا لأنهم يعلمون بأنهم لن يجدوا رئيساً مستقبلياً في اليمن يعطيهم تنازلات تلو تنازلات مثل تلك التي أعطاهم الرئيس صالح، وهذا ما يبرر دعمهم المستميت له. لذلك تستميت السعودية في الدفاع عن النظام الحالي كونه سهل وتستطيع السيطرة عليه وشراءه بالمال وخدمة لمصالحها في المنطقة وكونه أيضاً لا يمثل أي توجه ديني أو قومي بقدر ما يمثل وجه فساد يعتبر عار على اليمن لذلك لا تريد السعودية لنخبة الشعب سواء كانت هذه النخبة من المعارضة أو من شباب اليمن الطامحين إلى بناء يمن تنموي وديمقراطي ينافس في لعب دور أساسي في منطقة الجزيرة العربية، أضف إلى ذلك أن الحكومة السعودية دائما تدعم الحلق الأضعف في اليمن لتضعف الأقوى، بالإضافة إلى تخوف السعودية (باعتقادي) من أن وصول المشترك إلى الحكم قد يخلق توازن قوى في السياسة اليمنية الداخلية والذي بدوره قد يخلق توازن سياسي خارجي أيضاً مع العلم أن المشترك يتكون من أحزاب جلَّها تتبع الأيدلوجيات العربية القومية والإسلامية الداعية للديمقراطية والتي لا تتوافق مع الأيدلوجيات السعودية المبنية على الفكر السلفي الملكي. وبرغم أن السعودية تتمتع بعلاقات قوية مع القبائل داخل الساحة اليمنية مثل تلك العلاقة مع أولاد الشيخ عبدالله الأحمر أو مشائخ الجوف والمناطق الحدودية إلا أنها لازالت تفضل نظام صالح على ذلك.

وتمثل التخوف السعودي-حسب بعض وسائل الإعلام- في دعم النظام الحالي في اليمن بدفعتين من الدبابات والمصفحات العسكرية، الأولى دخلت اليمن عن طريق عدن، والأخرى دخلت عن طريق منفذ حرض- حجة.

والتخوف الآخر للدولة السعودية هو الخوف من حرب أهلية قد تنشأ عنه قيام دولة شيعية على حدودها مع اليمن من جهة الجنوب، لذا نجد أن الثوار قاموا بعمل استباقي وأسقطوا محافظة الجوف بأيديهم حتى يتم طمأنة الجانب السعودي أن لا وجود لحدود شيعية معكم مستقبلاً. ومع كل هذا يبقى للجارة السعودية مكانة دينية ونسيج إجتماعي عظيمين في اليمن ولا نستطيع الجزم أو المغالات في مدح إيجابياتها أو سلبياتها تجاه اليمن.

رابعاً: محور إعادة هيكلة الدستور

يبدو أن الرئيس حوله من يسميهم البعض بالدرزيين الذين يحيكون له الخطط ويتفننون في إقناعه بحياكة وتفصيل دستور جديد للبلاد لا يعتمد على شيء سوى المراوغة في كسب المزيد من الوقت فقد صرح الرئيس "إنه سيضع دستورا جديدا للبلاد حتى يصبح نظام الحكم برلمانياً.

خامساً: محور الإجتماعات الكثيرة بكوادر حزبه

الإجتماعات الكثيرة التي قام بها صالح خلال الأيام الماضية مع أعضاء حزبه زادت من تطرف أعضائه (المؤتمر الشعبي العام) ويرجع هذا التطرف لثلاثة أسباب، الأول: إما أن أنصار صالح آمنوا بقدرته على السيطرة على الأوضاع، وهذا ما لاحظناه من إجراءات سيتخذها الحزب في حق المنفصلين عنه والأشخاص الذين يتمتعون بإزدواجية في مواقفهم، والذين وصفهم الرئيس إنهم أتوا للمنفعة المادية والمكانة السياسية ودفنوا أيدلوجيات أحزابهم وأفكارهم القومية أو الإسلامية أو القبلية التي يكنونها في دواخلهم. والثاني: هو أن هذه هذه الكوادر التي اجتمع بها الرئيس تشعر إنها من أصحاب السوابق ولن يغفر الشعب اليمني لهم، لذلك يفضلون الغرق جميعاً في مركب واحد معه. والثالث: هو الخوف من بطش صالح وبالتحديد الخوف من التصفية الجسدية أو فضحهم أمام الشارع اليمني. لكن نجد في النهاية أن هذه المجموعة حول الرئيس تستميت في الدفاع عنه وعن نفسها، ونسيت أن الشعب اليمني شعب معطاء قد يقبل هؤلاء المذنبين حال إنضمامهم إلى صفوف الثورة الشعبية.

سادساً: تشكيل اللجان وإعادة الأوضاع إلى المربع الأول

دعوة صالح يوم الأحد الماضي إلى تشكيل لجان شعبيه من أنصاره لمساندة الأمن في الحفاظ على استقرار البلاد حد زعمه هو نوع من إعلان الحرب الأهلية غير المعلنة والدليل قوله "عليكم ان تتحملوا مسئولياتكم في قراكم ومحافظاتكم الى جانب السلطة المحلية والاجهزة الأمنية والعسكرية، ومواجهة الاحداث ليس بالقتال

وواصل " نحن نريد الوقوف إلى جانب السلطات المحلية والأمن وذلك بتشكيل لجان شعبية لتأمين الأحياء، فعندما يرون الناس متماسكين وواقفين على أقدامهم كل واحد سيحسب حسابه، لاننا في الحي او القرية او العزلة اذا ما وقفنا وثبتنا فسيكون هناك توازن" كان واضحاً هوس الرئيس عندما اتهم الجيش والقاعدة والمشترك والمعتصمين بأنهم يد واحدة ضد النظام وكلهم مفسدون وسوف يتسببون في زعزعة الإستقرار المحلي والدولي حين قال

"الآن تشابكت ايدي تنظيم القاعدة والحوثيين واللقاء المشترك ومن خرجوا من الجيش، فهؤلاء كلهم ضد النظام، وضد الاغلبية لا يقبلون بأغلبية، ولو كانوا يؤمنون بالديمقراطية لذهبنا جميعا إلى صناديق الاقتراع لنتبادل السلطة سلميا" وصرح بالأمس إنه سيفدي أنصاره بروحه ودمه وهذه لغة العسكر عندما يعلنون عن نيتهم في خوض الحروب.

سابعاً: محور الحشد

الحشد الذي جمعه صالح في الجمعتين الماضيتين قد أعطى الغرب والكثير من وسائل الإعلام إنطباعاً عن أن الرئيس لازال يتمتع بشعبية بغض النظر عن الطريقة التي جمع فيها تلك الأعداد المهولة التي خرجت في الشوارع واستطاع كسب التعاطف الدولي والدعم الأميركي الذي ظهر مؤيداً للرئيس حتى اللحظة.

المطلوب من عناصر الثورة

الرؤية الواضحة تجاه الأزمة

على عناصر الثورة إمتلاك رؤية واضحة ومخارج آلية في الإتفاق على شخصية وطنية متفق عليها يقدمونها للرأي المحلي والدولي وإقناع الغرب به كبديل للرئيس الحالي علي عبدالله صالح أو تشكيل مجلس إنتقالي مؤقت معلوم الأشخاص يمتلك رؤية واضحة وخطة كاملة عن كيفية حكمهم لليمن بعد صالح وعليهم كذلك أن يضعوا دستورهم المفترض لحكم اليمن في حال إنهيار النظام بشكل مفاجئ. وعليهم أن يضعوا في أولوياتهم حلول سريعة لقضية الجنوب وقضية الحوثيين في صعدة ومجموعة من الحلول الوطنية اللازمة للقضايا العالقة خلال الفترة الإنتقالية.

التفاعل الإعلامي

إلى هذه اللحظة الإعلام التابع للثورة ضعيف جداً ومعتمد إعتماداً تاماً على ما تنقله الجزيرة برغم إيقافها مؤخراً من العمل في اليمن أو ما تنقله الوسائل الدولية أو قناة سهيل المحدودة الإمكانيات، وهذا بحد ذاته غير كاف، بل وصل الضعف في الدور الإعلامي للثورة إلى الدفاع عن نفسها أمام الإعلام الخارجي من الهجمات التي تتعرض لها من أخبار مفبركة من قبل النظام، ما نعتقده نحن كشباب مساهمين في الثورة هو أن يتم التفاعل مع الوسائل الإعلامية بشتى الطرق وأن نعمل على جمع ما نستطيع من أدلة وبالأدوات التي نملكها والتواصل مع أي كائن من كان في توصيل صوتنا للعالم بأسره، وكذلك على شباب الثورة المتواجدين خارج اليمن أن يسهموا في التفاعل عن طريق أفكار تسهم في بناء يمن الغد أوبإرسال رسائل قصيرة كتلك التي تظهر في قناة الجزيرة مباشر حيث لوحظ في الأيام الماضية أن المطبخ الإعلامي للنظام الحالي في اليمن يمتلك عناصر رهيبة وموظفين معينين فقط لبث رسائل تؤيد الرئيس صالح. وهذا العمل أعتقد إن على شباب الثورة خارج اليمن أن يتكفلوا بهذا الأمر لأنه من الواجب والضروري المشاركة في هذه الثورة بكل الوسائل الممكنة كما يجب أن يهيأ أناس لذلك في اليمن وأن تتكفل شركة سبأ فون بالرسائل بتوفير الخدمة مجاناً للشباب حتى يتمكنوا من المراسلة من داخل اليمن نظراً للظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون هناك.

ويجب على أحزاب اللقاء المشترك أن يتركوا مجالاً لشباب الثورة الغير مؤدلجين حزبياً بالمشاركة الإعلامية الفاعلة حتى يشعر شباب الثورة أن الثورة ثورة شعب لا ثورة أحزاب وبالتالي يتم تفويت الفرصة على النظام الحاكم في اليمن وإحباط دسائسه بين الشباب والمشترك.

م.عبدالرحمن الصالحي