محامو الجزائر يتظاهرون للمطالبة باستقلال القضاء

نحو ألف محام يطالبون بالإفراج عن معتقلين سياسيين متهمين برفع الراية الامازيغية خلال المظاهرات.


المحامون يقررون مقاطعة المرافعات وعمل القضاء ليوم واحد


الشرطة قامت بمصادرة لافتات رسم على جزء منها العلم الجزائري والجزء الاخر الراية الامازيغية


المحامون رددوا شعارات ضد الدولة العسكرية امام البرلمان

الجزائر - تظاهر نحو ألف محام بالجزائر العاصمة الخميس للمطالبة باستقلالية القضاء والإفراج عن "المعتقلين السياسيين" الذين هم رهن الحبس في انتظار محاكمتهم بسبب رفعهم الراية الأمازيغية خلال المظاهرات.

وتجمع المحامون الذين جاؤوا من مناطق متعددة من الجزائر، أمام محكمة سيدي امحمد بوسط العاصمة الجزائر وهم يردّدون "محامون أحرار لا يقبلون العار".

كما قرر المحامون مقاطعة المرافعات وعمل القضاء ليوم واحد، كما أكد مومن شادي، المحامي من قسنطية (400 كلم شرق الجزائر).

وقال المحامي مقران آيت العربي "وجودنا في الشارع من أجل المطالبة باستقلالية العدالة. يجب أن يكون القضاء مستقلا عن كل السلطات".

وجودنا في الشارع من أجل المطالبة باستقلالية العدالة يجب أن يكون القضاء مستقلا عن كل السلطات

وتابع "خروجنا أيضا هو للتنديد باعتقال شبان رفعوا الراية الأمازيغية وزعيم تاريخي مثل لخضر بورقعة لأسباب تتعلق بالرأي. نطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وجميع معتقلي الرأي".

ولخضر بورقعة أحد قادة جيش التحرير خلال حرب الاستقلال ضدّ فرنسا، موجود رهن الحبس منذ 30 حزيران/يونيو في انتظار محاكمته بتهمتي "إهانة هيئة نظامية وإضعاف الروح المعنوية للجيش" بعد تصريحات انتقد فيها الجيش.

ثم سار المحامون نحو مقر غرفتي البرلمان، مخترقين الحاجز الأمني البشري الذي وضعته الشرطة التي انتشرت بقوة في نواحي المحكمة والبرلمان وفي الشوارع المؤدية لهما.

وأمام البرلمان ردّدوا "أيها اللصوص أكلتم البلد" و"كونوا قضاة ولا تكونوا طغاة" و"دولة مدنية وليس عسكرية".

وهذا الشعار الأخير حذر من ترديده الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش والرجل القوي في الدولة منذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 2 نيسان/أبريل.

وقال إن هناك خلال المظاهرات "شعارات كاذبة ومفضوحة الأهداف والنوايا مثل المطالبة بالدولة المدنية وليست الدولة العسكرية" هدفها "التشكيك في كل عمل تقوم به المؤسسة العسكرية وقيادتها".

وبالنسبة للمحامي مصطفى بوشاشي الذي دافع عن أغلب الموقوفين فإن"المحامين يريدون قضاء مستقلا، يريدون دولة سيادة القانون ودولة الحريات، وهم يعتقدون أن الكثير من مساجين الرأي تم اعتقالهم دون وجه حق".

الراية الامازيغية
الجيش الجزائري حذر مرارا من رفع الراية الامازيغية في المظاهرات

وهناك رهن الحبس أكثر من ثلاثين متظاهرا متهمين ب "المساس بسلامة وحدة الوطن" بعد رفعهم الراية الأمازيغية خلال التظاهرات، متحدين تحذيرات قائد الجيش الذي منع رفع راية أخرى غير العلم الجزائري.

وفي مسيرة المحامين قامت الشرطة بمصادرة لافتات رسم على جزء منها العلم الجزائري مع كلمة "وطني" وفي الجزء الآخر الراية الأمازيغية ومعها كلمة "هويتي".

وتاتي مسيرة المحامين تزامنا مع تحولات سياسية هامة تشهدها الجزائر حيث انتخب البرلمان سليمان شنين من حركة البناء الوطني ليحل محل معاذ بوشارب من حزب جبهة التحرير الوطني الذي حكم البلاد منذ الاستقلال عن فرنسا في عام 1962.

ويعتبر سليمان شانين اول شخصية اسلامية معارضة تصل الى هذا المنصب وسط احتجاجات متواصلة تشهدها الجزائر.

وكان الرئيس الانتقالي عبدالقادر بن صالح قدم في خطاب بداية يونيو/تموز عرضا جديدا للحوار "تقوده شخصيات وطنية مستقلة" ولا تشارك فيه الدولة أو الجيش وذلك بهدف "أوحد" هو تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال.

وقال بن صالح إنّ الحوار الذي "سيتم إطلاقه من الآن، ستتمّ قيادته وتسييره بحرية وشفافية كاملة من قبل شخصيات وطنية مستقلّة ذات مصداقية". وبغية "إبعاد أي تأويل أو سوء فهم" فإنّ "الدولة بجميع مكوّناتها بما فيها المؤسسة العسكرية لن تكون طرفا في هذا الحوار وستلتزم بأقصى درجات الحياد طوال مراحل هذا المسار".

وتفاعلا مع دعوة الرئيس الانتقالي عقت أقطاب المعارضة مؤتمرا من أجل بحث خارطة طريق للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد ضمت أكثر من 500 مشارك يمثلون أحزاب من مختلف التيارات وممثلين عن جمعيات ونقابات اضافة الى قيادات من الحراك.