محامون ليبيون: حظر تمجيد القذافي انتهاك لحرية التعبير

وقريبا يصبح مدحه من باب حرية الراي

طرابلس - وافقت المحكمة العليا في ليبيا الأحد على نظر طعن في دستورية قانون جديد يجرم تمجيد الزعيم المخلوع معمر القذافي أو أي من أنصاره.

وأبلغ المحامي الذي قدم الطعن المحكمة الأحد بأن القانون 37 الذي أقره المجلس الوطني الانتقالي الحاكم الشهر الماضي ينتهك حرية التعبير المكفولة دستوريا.

وقال المحامي صالح الميرغني إن القانون ينتهك الحريات الأساسية التي تعد من حقوق الانسان وسيضر بالحريات في ليبيا وأضاف أن القانون لا يحد من تمجيد القذافي بقدر ما يزيده داعيا المحكمة إلى قبول الطعن.

وأصدر المجلس الوطني الانتقالي القانون رقم 37 في الثاني من مايو/ايار وأثار استياء عاما بين منظمات المجتمع المدني وخبراء القانون الليبيين الذين قالوا إن القانون ينتهك حرية التعبير.

ونص القانون على أنه يعاقب بالسجن من بث "دعايات مثيرة بغرض الثناء على معمر محمد عبدالسلام أبومنيار القذافي ونظام حكمه وأفكاره وأولاده، وتمجيدهم وإظهارهم بمظهر الصلاح أو البطولة أو الإخلاص للوطن."

وتابع نص القانون أنه سيجرم كل من عمل على "قلب الحقائق وتضليل الناس حول تصرفاتهم 'عائلة القذافي' وما ارتكبوه في حق البلاد وأهلها، أو الدعاية لذلك النظام وأفراده بأي شكل من الأشكال."

وأشارت وكالة الأنباء الليبية إلى أن المجلس الوطني الانتقالي أصدر القانون رقم 37 للعام 2012 بشأن تجريم "تمجيد الطاغية،" ونص في مادته الأولى على "المعاقبة بالسجن كل من أذاع أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة في أثناء الحرب أو ما في حكمها."

وشددت المادة الأولى من القانون على أنه إذا "نتج عن تلك الأخبار أو البيانات أو الإشاعات أو الدعايات ضرر بالبلاد فتكون العقوبة السجن المؤبد."

ووفقا للوكالة، فقد أكد القانون في مادته الثانية على أنه مع "عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالسجن كل من صدر عنه ما يشكل مساساً بثورة السابع عشر من فبراير، ويعاقب بذات العقوبة كل من أهان الدين الإسلامي.. أو أهان علانية الشعب الليبي."

وقالت الوكالة: "وألغت المادة الثالثة من هذا القانون كل حكم يخالف أحكام هذا القانون، فيما قرر المجلس العمل بهذا القانون وفق مادته الرابعة من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية

ويعاقب القانون بالسجن على تمجيد القذافي أو نشر أنباء من شأنها "الاضرار بثورة 17 فبراير".

وقالت إلهام سعودي رئيسة مجموعة "محامون من أجل العدالة في ليبيا" إن هذا يمثل فرصة فريدة للقضاء الليبي كي يؤكد استقلاله وينهض بدوره في الرقابة على صلاحيات المشرعين في البلاد.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن على المجلس الوطني الانتقالي الليبي أن يُلغي فوراً قانوناً جديداً يحظر إهانة الشعب الليبي ومؤسساته. ويحظر أيضاً أي انتقاد لثورة 2011 وأي تمجيد للعقيد السابق المخلوع معمر القذافي.

واضافت هيومن رايتس ووتش إن هذا القانون يخرق الإعلان الدستوري المؤقت والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وكلاهما ينصان على ضمان حرية التعبير.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "هذا التشريع يعاقب الليبيين على ما يقولونه، وهو يعيد للأذهان النظام الديكتاتوري الذي تم التخلص منه للتو. سوف يقيد القانون حرية التعبير ويخنق المعارضة ويقوض المبادئ التي تستند إليها الثورة الليبية".