محامون، قضاة او مدعون، المشاركون في محاكمة صدام حسين يخاطرون بحياتهم

بغداد - من مهدي البوعشيرة
محامون يحتاجون من يحرسهم

يتعرض المشاركون في محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الى تهديدات ومحاولات اغتيال سواء كانوا قضاة او وكلاء دفاع او من الادعاء العام او مجرد موظفين.
وكان المحامي سعدون عنتر الجنابي اخر من دفع حياته ثمنا لذلك بعد ان خطفه مسلحون من مكتبه مساء الخميس وقتلوه بعدة رصاصات في الرأس.
وقد تولى الجنابي الدفاع عن موكله عواد احمد البندر الرئيس السابق لمحكمة الثورة التي كانت احكامها غير قابلة للطعن ونائب رئيس ديوان الرئاسة في زمن صدام حسين.
وقال ويسلي غريك من منظمة العفو الدولية ان "كل من يشارك في المحاكمة يكون معرضا لمخاطر كبيرة. انهم شجعان".
واضاف غريك الذي حضر محاكمة صدام ان اغتيال الجنابي "شيء مرعب".
وقد دفع البعض حياته ثمنا لمشاركته من قريب او بعيد، في المحاكمة. فهناك ستة اشخاص قتلوا هم بالاضافة الى الجنابي، قاضي تحقيق واربعة من موظفي المحكمة العراقية الخاصة، وفقا لمنظمة العفو الدولية.
واوضح غريك ان احد القضاة الخمسة الذين يحاكمون صدام حسين في قضية قتل 143 شخصا في الدجيل في 1982 تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة.
من جهته، قال خليل الدليمي محامي الرئيس السابق لقناة "الجزيرة" الفضائية ان "التهديدات ترسل بطرق مختلفة منها البريد الالكتروني او الهاتف بشكل مباشر".
واشار الى وجود ثغرات في حماية فريق محامي الدفاع. وقال "طلبنا مرارا من القوات الاميركية والحكومة العراقية حماية وكلاء الدفاع ومعاملتهم على قدم المساواة مع موظفي المحكمة الذين يتمتعون بحماية لا مثيل لها".
لكن الحكومة سارعت الى نفي ان تكون تلقت طلبا بهذا الخصوص. وقال المتحدث باسمها ليث كبة في بيان "لم يقدموا طلبا محددا للحماية كما انهم لم يعترضوا على تصويرهم بشكل مباشر".
واضاف ان "الحكومة تتعهد حماية القضاة والشهود والمحامين وكل الذين يشاركون في محاكمة صدام حسين".
بدورها، رأت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ان الحكومة العراقية تتحمل مسؤولية بعض الخروقات في الاجراءات الامنية ما ادى الى مقتل بعض الاشخاص.
وقال مسؤول المنظمة الحقوقية في الشرق الاوسط جو ستورك "يجب تحميل الحكومة المسؤولية عن ذلك". لكنه اكد ان اعمال العنف "لن تحيد قطار المحاكمة عن مساره".
اما غريك فاعتبر ان هناك "حاجة ملحة لاعادة النظر في الاجراءات واتخاذ خطوات تعمل على تحسين الاوضاع الامنية لان المحاكمة تشكل لحظة تاريخية ستسمح بتحقيق المصالحة في المجتمع العراقي".
واضاف "يجب على المحكمة اقله تقديم مقار اقامة آمنة للمحامين نظرا لاهمية المحاكمة والاخطار التي تحيط بها والامر يعود لهم لقبولها او رفضها".
ورغم ذلك، اقر غريك بان الحماية القصوى التي لا يمكن اختراقها ما تزال امرا مثاليا. وقال ان "الاجراءات الامنية مهمة جدا بالنسبة للمحكمة لانها تمنع المسلحين من دخولها لكن اعمال العنف من المستحيل تجنبها بشكل كلي".
واضاف "في النهاية كل شيء يحصل في الشارع".