محاكمة صدام : مسعى لتجاوز الماضي أم تصفية للحسابات؟

بغداد - من محمد حسني
صدام بدا انه خسر الكثير من وزنه

اختارت سلطات بغداد ان تسرع محاكمة الرئيس السابق صدام حسين، ساعية بذلك الى تجاوز الماضي لكن بدون ان تقنع تماما العراقيين الذين يعتقدون ان مساعيها قد تكون نابعة من رغبة بتصفية حسابات.
وكانت اول خطوة هامة قام بها فريق رئيس الوزراء اياد علاوي اعلانه في اعقاب انتقال السلطة في 28 حزيران/يونيو بدء الاجراءات القضائية بحق الرئيس السابق ومسؤولي نظامه، وقد مثل صدام حسين للمرة الاولى اليوم الخميس امام قاضي المحكمة الجنائية العراقية الخاصة الذي تلا عليه البيان الاتهامي بحقه.
وقال المعلق السياسي فائق عقابي المؤيد لقرار السلطة العراقية "كان الامر ضروريا لانه لم يكن يتحتم طي صفحة النظام السابق باسرع وقت ممكن فحسب، بل كذلك قطع الطريق امام انصاره الذين لا يزالون ناشطين في البلاد".
وتبين ان هذه المخاوف مبررة حين قام صدام حسين بتحدي القضاء العراقي صراحة، رافضا خلال الجلسة الاولى توقيع بيانه الاتهامي الذي يفصل التهم السبع الموجهة اليه.
كذلك افاد شاهد حضر الجلسة ان الرئيس السابق برر غزو الكويت عام 1990 الذي سيحاكم عليه ايضا، مؤكدا ان "الكويت عراقية".
وتسارع مجرى التاريخ حين انتقل المعتقل الاربعاء الى عهدة القضاء العراقي بعد ابقائه سبعة اشهر تحت حراسة اميركية، وتبلغ في اليوم نفسه مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه، وقد مثل الخميس امام المحكمة الخاصة العراقية التي وجهت اليه التهمة.
وفي هذه الاثناء، اعلنت السلطات العراقية الجديدة عودة العمل بعقوبة الاعدام وضاعف المسؤولون التصريحات التي تؤكد حرصهم على ضمان محاكمة عادلة لصدام حسين ولمسؤولي نظامه.
غير ان احد مناصري النظام السابق قال طالبا عدم ذكر اسمه ان "وضع صدام حسين خلف القضبان لن يخرج الشعب بكامله من سجن الاحتلال"، مشيرا الى انه كان يود ان تختار الحكومة معالجة المشكلتين الاكثر الحاحا وهما مشكلتا انعدام الامن والبطالة وان تطالب برحيل القوات الاجنبية.
وقال عراقي آخر طلب عدم ذكر اسمه تولى مناصب مسؤولية في ظل النظام السابق "كنا نود عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية بدل اتخاذ اجراءات من شأنها تعميق الخلافات في وجهات النظر".
ومن دوافع استياء العديد من العراقيين ان المسؤولين الجدد الذين تسلموا زمام البلاد بمباركة قوات الاحتلال منبثقون جميعهم من صفوف المعارضة ضد صدام حسين التي لم تقاوم النظام من الداخل بل من المنفى حيث كانوا ينعمون بالرفاهية.
ولم يؤد اعلان اطلاق الاجراءات القضائية بحق الرئيس العراقي السابق الى اي حركة تأييد له في البلد حيث لم يعد اي كان، ولا حتى الطائفة السنية التي كانت تؤيده، ينفي مدى الانتهاكات لحقوق الانسان التي جرت في عهده.
الطائفة الشيعية من جهتها التي عانت الاكثر من القمع ابان النظام السابق لم تقم باي تحركات، بعد ان اصدر عدد كبير من زعمائها الروحيين تصريحات طالبوا فيها بانزال عقوبة الاعدام بالرئيس السابق.
وكان مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي اكد اخيرا انه لن يسمح لصدام حسين بتحويل محاكمته الى منبر سياسي.
وقال المسؤول الشيعي ان صدام حسين "سيسعى لتحويل محاكمته الى استعراض سياسي على طراز ميلوشيفيتش"، في اشارة الى الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش الذي يمثل امام محكمة الجزاء الدولية.
وتابع متحدثا لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) "لكننا لن نسمح بذلك" بدون ان يوضح كيف تعتزم السلطات العراقية الجديدة التصرف حيال هذه المسألة.