محاكمة صدام حسين سلاح ذو حدين بالنسبة لواشنطن

واشنطن - من سيلفي لانتوم
صدام ظهر صورة في معظم الجلسات السابقة لمحاكمته

قد تستخدم الادارة الاميركية محاكمة صدام حسين لتبرير استمرار انتشارها العسكري في العراق امام الرأي العام الاميركي، لكن هذه المحاكمة سلاح ذو حدين، كما يقول الخبراء.
واوضحت جاين عراف من مجلس العلاقات الخارجية وهو مركز ابحاث في واشنطن "أنا على يقين ان الادارة الاميركية ستبذل قصارى جهدها للاستفادة" من محاكمة الرئيس السابق.
واضافت الصحافية التي كانت المديرة السابقة لشبكة سي.ان.ان في بغداد "كلما استطاعوا ان يبرهنوا ان شيئا ما حصل، فيساعدهم ذلك على تفنيد كافة المزاعم والاخبار اليومية حول العنف المتواصل والمشاكل النظامية" في العراق.
والولايات المتحدة التي تحالفت مع صدام حسين في الثمانينات خلال حربه ضد ايران (1980 - 1988)، انقلبت عليه منذ اجتاحت قواته في 1990، الكويت حليفة الولايات المتحدة والمنتج الكبير للنفط.
ولا يفوت المسؤولون الاميركيون فرصة للتذكير بالجرائم التي اقترفها صدام حسين حتى الاطاحة به في نيسان/ابريل 2003.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس مؤخرا ان هذا "الوحش" الذي خلع في نهاية المطاف، "كان يمارس التعذيب ضد معارضيه وينهب برنامج النفط مقابل الغذاء ويستخدم موارده لتقديم رشاوى لأشخاص ومؤسسات في العالم اجمع، في حين كان اطفال العراق يموتون من سوء التغذية ونقص الادوية".
واضافت رايس امام مجموعة من الطلبة في جامعة برينستن (نيوجيرسي) ان صدام حسين "كان يرغم المعارضين على حضور اغتصاب زوجاتهم وبناتهم، وكان يدفن آخر ضحاياه الـ300 الف تحت تراب المقابر الجماعية".
لكن توماس كاروثرز من مؤسسة كارنيغي للسلام قال ان محاكمة صدام حسين "لن تساعد كثيرا الادارة الاميركية لأن معظم العراقيين يعرفون ما رأيهم في صدام حسين" مضيفا ان "محاكمة سلوبودان ميلوشفيتش لم تساعد القوات المناهضة لميلوشفيتش، كما لم تحسن سمعة المجموعة الدولية في صربيا".
واوضح "لا اعتقد ان محاكمة صدام حسين ستقنع العراقيين بأنه كان شخصا شريرا اذا لم يكونوا يعتقدون ذلك، كما لا اعتقد ان تقنعهم المحاكمة بأن الولايات المتحدة اصابت باجتياحها بلادهم اذا لم يكونوا مقتنعين بذلك".
من جهة اخرى حذرت جاين عراف من ان الترويج لمحاكمة صدام حسين في العراق قد يكون كارثيا لانه "حتى لو كان العديد من العراقيين يكرهون صدام حسين فانهم يكرهون ايضا ما آلت اليه الامور ويكرهون اكثر وبشكل خاص لا سيما السنة منهم الاهانة الاحتلال" الاميركي.
واضافت ان الخطر يتمثل بالنسبة لواشنطن والمسؤولين العراقيين في نقل وقائع قسم كبير من المحاكمة على شاشة التلفزيون العراقي، لأن الرأي العام العراقي قد يتأثر بما قد يقوله رئيسه السابق اذا ما سمح له بالكلام.
ولاحظت انه "اذا ما تحدث عن الكويت فانه قد يلهم اناسا كثيرين. اما اذا ظهر صدام وهو يقتاد الى المحكمة مكبل القدمين فهذه حكاية اخرى".