محاكمة صدام تستأنف رغم غيابه

القاعة خلت من معظم المتهمين

بغداد - تغيب الرئيس العراقي السابق صدام حسين وابرز معاونيه الأربعاء عن جلسة محاكمتهم امام المحكمة العراقية الخاصة التي بدأت بتأخير عدة ساعات مع الانتقال الى مرحلة جديدة في الاستماع الى الشهود.
وقدت الجلسة بحضور ثلاثة متهمين فقط، في غياب صدام حسين وفريق الدفاع عنه ومعاونيه الثلاثة المعروفين. وكان الجميع غادروا الجلسة الاولى العاصفة التي عقدت الاحد برئاسة القاضي الجديد رؤوف عبد الرحمن، او أمروا بمغادرتها.
وبدأت الجلسة وهي التاسعة منذ بدء محاكمة صدام حسين بتأخير ثلاث ساعات عن موعدها، باجتماع مغلق لبحث مسائل اجرائية، كما قال مسؤول في المحكمة.
ولم يتم توضيح هذه المسائل، الا ان قرار محامي الدفاع مقاطعة المحاكمة بسبب رفضهم لرئيس المحكمة الجديد، وغياب اكثر من نصف المتهمين، يضع المحكمة في وضع حرج يزيد من اضعاف مصداقيتها.
ويحاكم صدام ومعاونوه في قضية قتل 148 قرويا في بلدة الدجيل الشيعية ردا على هجوم استهدف موكب الرئيس العراقي السابق لدى زيارته للقرية سنة 1982.
وغاب عن الجلسة بالإضافة الى صدام حسين كل من برزان ابراهيم التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين وطه ياسين رمضان نائب الرئيس السابق وعواد البندر الرئيس السابق لمحكمة الثورة ومزهر عبد الله الرويد.
وحضرها محمد العزاوي وعبد الله كاظم الرويد وعلي دايح المسؤولون في حزب البعث في منطقة الدجيل.
وقرر القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن توكيل محامين من المحكمة للدفاع عن المتهمين الثلاثة رغم احتجاج علي دايح على القرار، مؤكدا انه "وكل محامين اكثر من مرة ودفع لهم مبالغ طائلة لكنهم لم يحضروا جلسات المحكمة".
وطلب رئيس الادعاء العام جعفر الموسوي من قاضي المحكمة تأجيل الجلسة لحين جلب المتهمين الآخرين الى قفص الاتهام، مشيرا الى "انهم يجبرون المحكمة على استخدام القوة لاحضارهم".
لكن القاضي عبد الرحمن قرر الاستمرار بالمحاكمة والنظر في طلب الادعاء العام في الجلسات المقبلة.
وبدأت المحكمة بالاستماع إلى أقوال الشهود من خلف الستار دون الكشف عن هويتهم.
وقالت الشاهدة الاولى انه بعد زيارة صدام حسين للدجيل عام 1982، قصفت الطائرات مزارع الدجيل وحصلت حملة اعتقالات واسعة حيث اعتقل ثمانية من افراد عائلتها هم زوجها وشقيقها وثلاثة من ابناء عمها واثنان من ابناء شقيقتها وابن عمتها.
واضافت انها علمت بامر اعدامهم بعد سقوط النظام ولا تعرف لحد الآن اين دفنت جثثهم.
وطالبت الشاهدة بالكشف عن مكان دفن جثث موتاها ودفع تعويض عن تسعة بساتين عائدة لعائلتها تمت مصادرتها من قبل النظام السابق.
ومن جانبه، قال الشاهد الثاني الذي ادلى باقواله خلف ستار دون الكشف عن هويته ان اثنين من اشقائه اعتقلا عام 1982 واعدما شنقا من قبل النظام.
واوضح ان "احدهم كان عسكري في الموصل ولم يكن في الدجيل خلال زيارة صدام حسين واعتقل بعد عشرين يوما حينما كان عائدا في اجازة".
وكان قاضي التحقيق رائد جوحي صرح ان المحكمة لن تجبر صدام حسين على الحضور.
وصرح احد محامي الدفاع عن صدام حسين في بيان اليوم الاربعاء ان المحامين وضعوا 11 شرطا من بينها تنحي القاضي الجديد رؤوف عبد الرحمن ليعودوا الى المحكمة.
وقالت هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق في بيانها انها قررت "عدم المشاركة حتى تتحقق المطالب الموضوعية والعقلانية لمحاكمة عادلة ونزيهة شفافة وعلنية".
وذكرت في بيانها على رأس هذه المطالب ان "يتنحى القاضي رؤوف عبد الرحمن من النظر في اي دعوى ضد موكلينا في هذه المحكمة". كما طالب المحامون "بنقل المحاكمة الى بلد آخر يتوفر فيه الجانب الامني".
من جهته، قال المحامي الاردني صالح العرموطي احد الاعضاء الاربعة في هيئة الدفاع "انسحبنا (من المحكمة) وقررنا عدم العودة الا باقالة رئيس" المحكمة.
واكد ان المحكمة كانت "عدائية مع الموكلين والمحامين"، متهما القاضي باستخدام "عبارات نابية" معهم.
واوضح ان هيئة الدفاع قدمت خمسة طلبات خطية بنقل المحكمة الى الاردن او قطر.
واضاف المحامي انه تم اتخاذ القرار بعدم حضور الجلسة "لاننا لا نريد ان نضفي الشرعية" على المحكمة ورئيسها، و"لان وجودنا بهذه الطريقة اصبح صوريا"
وحل عبد الرحمن محل القاضي رزكار امين الذي استقال بعدما تعرض لانتقادات من جانب مسؤولين سياسيين، اتهموه بالتساهل مع المتهمين.
وكان القاضي الجديد الذي ترأس المحكمة للمرة الاولى الاحد ذكر بان هيئة المحكمة هي التي تقرر مجريات المحاكمة وليس المتهمين.
وحصلت في الجلسة السابقة مشادة بين صدام حسين ورئيس المحكمة الجديد القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن قبل ان ينسحب مع اربعة متهمين.