محاكمة صدام تثير ردود فعل متباينة في أوساط العراقيين

بغداد - من أسعد عبود
المحاكمة قد تستمر لشهور

مع انتهاء الجلسة الاولى لمحاكمة الرئيس السابق صدام حسين يترسخ الشعور لدى العرب السنة بان الامر يستهدفهم في حين يعرب الاكراد والشيعة عن ارتياحهم ويطالب بعضهم باعدامه دون محاكمة.
واستمرت الخميس الاحتجاجات في بعض مناطق العرب السنة على المحاكمة بحيث تظاهر نحو 300 من طلاب المدارس في مدينة الحويجة (170 كم شمال) احتجاجا على المحاكمة "والاهانة" التي يتعرض لها صدام حسين.
وانطلقت التظاهرة من مدرستين ثانويتين باتجاه المبنى الاداري في المدينة حيث رفع المشاركون صورا للرئيس السابق ولافتات كتب عليها "نطالب باطلاق سراح الرئيس" و"مستعدون للحلول مكانه".
كما هتفوا بشعارات مؤيدة مثل "صدام اسمك هز امريكا".
ولم تتدخل القوات العراقية والاميركية الموجودة في المكان.
وكانت بعض مناطق العرب السنة شهدت اليومين الماضيين تظاهرات منددة بالمحاكمة وخصوصا في تكريت (180 كم شمال) مسقط راس صدام، حيث تظاهر المئات امس واغلقت المحال التجارية ابوابها كما سارت تظاهرة في بيجي (200 كلم شمال).
ويحاكم صدام حسين (68 عاما) مع سبعة مسؤولين اخرين في قضية مقتل 143 شيعيا من الدجيل (40 كم شمال) عام 1982 اثر تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة قرب هذه البلدة.
وحددت المحكمة العراقية الخاصة التي تحاكمه 28 تشرين الثاني/نوفمبر موعدا للجلسة المقبلة.
في المقابل، يبدي الشيعة بشكل عام ارتياحهم ازاء المحاكمة رغم عدم اكتراثهم بتفاصيلها او بمتابعتها باستثناء سكان بلدة الدجيل الذين يطالبون الان بجلب بنات صدام من الخارج لاعدامهن "كما اعدم اولادنا".
وتظاهر عشرات من سكان الدجيل مطالبين المحكمة العراقية الخاصة باعدام صدام مع افراد عائلته "قصاصا على ما اقترفت يداه" بحقهم. ورفعوا لافتات كتب عليها "سكان قضاء الدجيل يطالبون باعدام الطاغية صدام حسين" و"اللعنة على صدام والبعثية".
وهتفوا "الموت لصدام" و"كلا كلا لبقاء صدام حيا".
وطالب بعضهم "باحضار بناته من الخارج لاعدامهن كما اعدم صدام اولادنا".
ولم ينس سكان البلدة الشيعية بعد 23 عاما المجزرة ويريدون ان يكشف صدام حسين عن المكان الذي دفنت فيه الجثث.
وخلال عدة اشهر، ساد الرعب في الدجيل حيث اعتقل اكثر من 600 شخص من ثمانين عائلة ونقلوا الى سجن الامن السري في بغداد. ولم يعد 143 منهم.
من جهتهم، تباهى الاكراد في شمال العراق بتولي قاض كردي رئاسة محاكمة صدام حسين وسبعة من معاونيه وتفاخروا بان القاضي زركار امين محمد سيقرر مصير الرئيس السابق.
وقال سلمان رعد (23 عاما) ان النظام السابق "اعتقل جدي ووالدي وعمي واثنان من اخوالي وكان عمري سنة واحدة (عام 1983) وامر جيد ان يحاكمه كردي".
ومن جهتها، قالت بيمان شاكر (40 عاما) التي اعتقل شقيقها عام 1987 ولم يعرف مصيره حتى اليوم "اتمنى ان يدين العالم اجمع جرائم صدام وعقوبة الاعدام هي اقل ما يستحقه مقابل جريمة الانفال التي ارتكبها بحق اهلنا".
وادت حملة الانفال في 1987-1988 الى مقتل نحو 182 الفا من اكراد العراق في عمليات تهجير جماعية ومجازر نفذها النظام في القرى الكردية، بحسب حصيلة معتمدة.
واجمعت الصحف اليوم الخميس على ان المحاكمة مسألة "مهمة للانسانية وليس للعراقيين وحدهم".
وكتبت صحيفة "البيان" لسان حال حزب الدعوة الاسلامية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري مقالا افتتاحيا تحت عنوان "محاكمة العصر" جاء فيه "نريدها محاكمة عادلة ونزيهة تنصف للضحايا وتكشف للعالم كل ما ارتكبته الدكتاتورية من فضائح وجرائم".
ومن جانبها، كتبت صحيفة "الصباح الجديد" اليومية المستقلة تقول "اخيرا جاء اليوم المبارك حيث الدكتاتور الظالم القاتل يقبع في قفص الاتهام ويخضع للمحاكمة".
وكتبت صحيفة "الاتحاد" لسان حال حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس جلال طالباني مقالا تحت عنوان "الدكتاتور واعوانه في قفص الاتهام".
ومن جانبها، كتبت صحيفة "التأخي" لسان حال الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني مقالا تحت عنوان "محاكمة الطاغية يوم تاريخي مشهود".