محاكمة تاريخية لـ26 موظفا من 'السي اي ايه' في ايطاليا

روما
اول محاكمة من نوعها في اوروبا

تبدأ الجمعة في ميلانو في شمال ايطاليا محاكمة 26 موظفا من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) وهي الاكبر التي تجرى في اوروبا، فضلا عن عدة مسؤولين سابقين في اجهزة الاستخبارات العسكرية الايطالية في قضية خطف امام مصري سابق في ايطاليا العام 2003.
وهذه المحاكمة التي تبدأ يوم وصول الرئيس الاميركي جورج بوش الى روما هي الاولى التي تتناول الرحلات السرية للسي اي ايه التي نقلت خلالها معتقلين والتي دانها مجلس اوروبا.
ووجه الاتهام الى 33 شخصا في اطار هذه القضية بينهم رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الايطالية سابقا الجنرال نيكولو بولاري الذي اقيل في تشرين الثاني/نوفمبر. ويحاكم موظفو السي اي ايه غيابيا.
وقد خطف الامام المصري السابق ابو عمر في 17 شباط/فبراير 2003 في ميلانو بعد الاشتباه بعلاقته بالارهاب من قبل مجموعة تابعة للسي اي ايه بمساعدة ايطاليين على ما تفيد النيابة العامة في ميلانو التي حققت في القضية.
واقتيد الى قاعدة افيانو الاميركية في شمال شرق ايطاليا ونقل منها الى مصر بعد خطفه حيث اودع السجن. ويؤكد انه تعرض للتعذيب.
وقد تعلق المحاكمة ما ان تبدأ لان الحكومة الايطالية تقدمت بطلب امام المحكمة الدستورية متهمة فيه النيابة العامة في ميلانو "بفضح اسرار الدولة" بسبب لجوئها الى التنصت على الاتصالات الهاتفية لاعضاء في الاستخبارات العسكرية الاميركية.
وقالت المحكمة الدستورية ان الطلب مقبول شكلا لكنها لن تبت به الا في الخريف المقبل.
وقال نيكولا ماديا العضو في هيئة الدفاع عن الجنرال بولاري "نطالب بتعليق المحاكمة بانتظار قرار المحكمة الدستورية".
واوضح "سنقدم حججا جديدة تدعم التعليق لكن يعود الى القاضي ان يقرر متابعة المحاكمة او تعليقها".
وفي حال اصدرت المحكمة الدستورية قرارا مؤيدا للحكومة فمن شأن ذلك الغاء الجزء الاكبر من البيان الاتهامي للادعاء مما يؤدي الى نسف المحاكمة.
ويتزامن بدء المحاكمة مع وصول الرئيس بوش الى روما بعد مشاركته في قمة مجموعة الثماني في المانيا لكن زيارته التي تستمر يوما لن يكون لها اي تأثير على ما اكدت الحكومة الايطالية.
بيد ان خطف ابو عمر قضية تسمم العلاقات بين واشنطن وروما.
واكد رئيس الوزراء الايطالي السابق سيلفيو برلوسكوني الذي يعتبر صديق بوش، مرات عدة انه لم يبلغ بالعملية الاميركية على الاراضي الايطالية.
واكدت الحكومة الايطالية الجديدة (اليسار الوسط) برئاسة رومانو برودي انها ستتبع سياسية الحكومة السابقة وتمتنع عن المطالبة باستلام الاميركيين الذين اتهمتهم النيابة العامة في ميلانو.
على اي حال اعلنت واشنطن انها لا تنوي تسليم هؤلاء بتاتا.
وطلبت النيابة العامة والدفاع الاستماع الى العديد من الشهود بينهم 131 طلبهم الادعاء.
وسيطلب محامو الجنرال بولاري الذي يؤكد انه لا يمكن ان يدافع عن نفسه لانه ملزم بالحفاظ على اسرار الدولة، الاستماع الى شهادة عدة مسؤولين سياسيين كبار ولا سيما رئيسا الوزراء السابق والحالي برلوسكوني وبرودي، حسبما افاد المحامي ماديا.
وستكرس الجلسة الاولى للمسائل الاجرائية.