محاكمة المؤرخ ديفيد ايرفينغ الذي ينكر محرقة اليهود

لولا هتلر لما وجدت دولة اسرائيل!

فيينا - يمثل المؤرخ البريطاني ديفيد ايرفينغ الذي ينكر محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية، الاثنين امام القضاء في فيينا بتهمة "احياء السياسة النازية".
وفي حال ادين، يمكن ان يحكم على ايرفينغ (67 عاما) بالسجن بين عشرة اعوام وعشرين عاما بموجب قانون اعتمدته في 1947 الجمهورية النمساوية الثانية الفتية بعد ان ضمت المانيا النازية هذا البلد سبعة اعوام.
وكان ايرفينغ اعتقل في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 خلال عملية تدقيق روتينية في الهويات على طريق سريع في النمسا، بموجب مذكرة توقيف تعود الى 1989.
وصدرت المذكرة بعد ان انكر المؤرخ البريطاني وجود غرف غاز في معسكرات الاعتقال في عهد الرايخ الثالث وخصوصا في اوشفيتز، خلال اجتماعات شارك فيها في النمسا حينذاك.
وقد صدرت على ايرفينغ عدة احكام في الماضي وخصوصا في بريطانيا والمانيا بينما منع من الاقامة في نيوزيلندا العام الماضي.
ويقول ايرفينغ ان غرف الغاز التي "تعرض امام السياح في اوشفيتز (...) مزيفة (...) وبناها البولنديون بعد الحرب".
واكد الخبير السياسي فريتز بلاسر ان المحاكمة "سيكون لها معنى رمزي كبير" لان النمسا التي تتولى الرئاسة نصف السنوية للاتحاد الاوروبي تريد ان تبرهن للاسرة الدولية انها "تغيرت في العمق" منذ عهد النازيين وانها اصبحت تعاقب الذين "يختلقون اكاذيب حول محرقة اليهود".
وكانت النمسا التي عبر 73،90% من سكانها في استفتاء نيسان/ابريل 1938 عن تأييدهم لالحاقها بالرايخ الثالث، بقيت ملحقة بالمانيا بموجب قرار بالضم من 1938 الى 1945.
واكد بلاسنر ان النمسا تواجه "انتقادات كثيرة" بسبب متطرفيها اليمينيين، حيث يشارك الحزب الشعبوي بزعامة يورغ هايدر منذ 2001 في حكومة تحالف مع المحافظين بزعامة فولفغانغ شوسل.
وعند وصول اليمين المتطرف الى السلطة فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات دبلوماسية على النمسا رفعت بعد اشهر.
وحذر انطون بيلينكا الخبير السياسي في جامعة اينسبروك من تبلور مشاعر مؤيدة للنازيين الجدد حول شخص ايرفينغ.
وديفيد ايرفينغ الف خصوصا كتاب "حرب هتلر" الصادر في 1977 ويحاول فيه التقليل من خطورة الفظائع النازية واعفاء ادولف هتلر من المسؤولية في مقتل ستة ملايين يهودي في المعتقلات النازية.
وكان البريطاني الذي يعتبر نفسه "فاشيا معتدلا" حاول انشاء حزب بهذا التوجه في بداية الثمانينات في بريطانيا.
وفي 1994 وصف ايرفينغ هتلر بانه "اكبر صديق لليهود بما انه لولا هتلر لما وجدت دولة اسرائيل"، موضحا ان النازيين قتلوا "600 الف يهودي فقط".
ويقدر المؤرخون بستة ملايين عدد اليهود الذين قتلوا في الحرب العالمية الثانية.
وتأتي محاكمة ايرفينغ في الوقت التي تشهد اوروبا جدلا كبيرا حول مدى حرية التعبير بعد تفجر مشاعر الغضب في العالم الاسلامي نتيجة لنشر رسوم تسيء للرسول محمد (ص).
ويجادل الكثير من المسلمين ان القانون الاوروبي يحرم انكار محرقة اليهود في حين تسمح الحكومات بالاساءة الى الرموز الدينية.