محافظو الجنرالات بالجزائر يغطون على الفساد بتوقيع رسمي

تكفي حالته الصحية دليلا على سوء الأوضاع

الجزائر ـ قال محافظ جزائري سابق إن محافظات وبلديات بلاده صار ينخرها الفساد بشكل غير مسبوق، مع زيادة نفوذ جنرالات الجيش المشرفين المباشرين على تعيين المحافظين، مؤكدا أن المحافظ (الوالي) وهو أبرز مسؤول جهوي، أصبح مجرد آلة في يد السلطة، يطبق تعليمات لا أخلاقية وغير حضارية تحت غطاء "خدمة المصلحة العليا للبلاد".

وقال بشير فريك المحافظ السابق لمحافظة وهران غرب الجزائر، إن المحافظ هو ممثل الحكومة في منطقته "لكن في الواقع يتلقى تعليمات من الوزراء النافذين في الحكم كوزير الداخلية".

وأضاف المتحدث إن "المحافظ لا يعرف الكثير من الجوانب الخفية في وظيفته، كما انه لا يعرف كيف يعين وكيف يعزل وماهي طبيعة علاقته مع الرئاسة والوزراء والعسكر وجهاز العدالة وعلى المستوى المحلي، وهو ما يجعله تحت ضغوط هائلة تمارس عليه من طرف السلطة التي تتحكم في مآله".

ويقول مراقبون للشأن الجزائري شديد التعقيد إن ضغوط شديدة كثيرا ما تسلط على المحافظ تجعله سهل الانقياد إلى تطبيق الأوامر العليا في توزيع الصفقات العمومية على سبيل المثال، على المقربين من رجال الاعمال حتى ولو كانت على حساب تبذير المال العام.

ومع كل حديث عن الفساد في الجزائر، يأتي في المقدمة ملف الصفقات العمومية وفي العموم مشاريع البنية الاساسية من طرقات جسور وبناءات لمختلف الاستخدامات السكنية والإدارية والتعليمية التي ترسيها الدولة على رجال الاعمال المحليين.

ويقول مراقبون إن مئات المشاريع في مختلف محافظات الجزائر تظل تشكل ثقبا اسود لالتهام المال العام حيث يتحصل الكثير من المقاولين على أموالهم حتى قبل ان يتموا ما تعهدوا بإنجازه من مشاريع، هذا اذا لم يتركوها غير مكتملة ليهجروها بحثا عن مشروع جديد وسرقة مكشوفة جديدة.

ويضيف المراقبون أن رجال المقاولات يستمرون في نهب المال العام بدعم مباشر من قوى النفوذ أو الحيتان الكبيرة المرتبطة برأس النظام الجزائري وبكبار جنرالات الجيش الأمر الذي يجعل المحافظ في الجزائر، مجرد شاهد زور على ما يحصل من سرقات في محافظته.

ويمرّ ما نسبته 70 بالمائة من الاستثمارات عن طريق المحافظة باعتبارها في خدمة الدولة والمجتمع، كما أنّه لا يوجد ولا مشروع تنموي إلا وتم بحضور الوالي.

ويؤكد عدد من الخبراء الجزائريين أن الجزائر تعاني من انتشار لظاهرة الرشوة بشكل واسع، وعلى جميع المستويات التي أصبحت تهدد الأمن الاقتصادي للدولة باعتبارها من أهم مظاهر الفساد.

ويقول هؤلاء إن أجهزة الدولة المركزية أو المحلية تشهد اختلاسات هائلة للأموال ونهب وتبذير واستغلال للنفوذ وإضافة إلى المحسوبية وتزوير الوثائق بهدف تحقيق أهداف ومصالح خاصة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني اعتبر تقرير صادر عن الجمعية الجزائرية لمحاربة الفساد أن عائدات النفط الهائلة التي تدخل الخزينة العمومية في الجزائر وراء التفشي غير المسبوق للرشوة والفساد في البلاد.

وفي اتهام خطير لجهاز العدالة الجزائرية، أورد التقرير أن القضاء "غرق في الرشوة" وأن الأخير لا يستثنى عن بقية الإدارات العمومية "التي عشش فيها الفساد" وخاصة في قطاع النفط.

وفي سبتمبر/ايلول 2013، وجه مسؤول جزائرى سابق في قطاع البترول الاتهام المباشر لشقيق الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، بالتورط في قضايا الفساد التي هزت مجموعة النفط العملاقة سوناطراك المملوكة للدولة.

وقال حسين مالطي وهو أحد مؤسسي شركة المحروقات الحكومية الجزائرية "سوناطراك"، وسبق له وأن شغل منصب نائب الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك بين عامي 1972 و1975 إن سعيد بوتفليقة وهو شقيق الرئيس الجزائري متورط في قضية سوناطراك، من خلال بيع كميات من النفط والغاز الجزائري بطريقة غير قانونية.

وأضاف مالطي في رسالة وجهها للنائب العام الجزائري ورئيس جهاز الاستخبارات والرأي العام داخل الجزائر، أن أمن الجزائر في خطر حقيقي بسبب تورط مسؤولين كبار في الدولة في قضية الفساد المرتبطة بشركة سوناطراك، مضيفا أنه يعني ضباط كبار في الجيش الجزائري وشقيق الرئيس بوتفليقة وععد من الوزراء السابقين الآخرين ومسؤولين في مجموعة سوناطراك.

وأشار المحافظ الجزائري السابق بشير فريك إلى أنّ الجزائر شهدت في العشرية الأخيرة ظهور ما يسمى بـ"ولاة الجنرالات وولاة رجال المصالح والأعمال".

ويرتبط دور المحافظ في الجزائر في إفساد الوضع الاقتصادي بالفساد السياسي أيضا.

وقال فريك إن المحافظين "منذ بداية التعددية الحزبية، أصبحوا عبارة عن آلة أو أداة انتخابية بيدّ السلطة، توجههم كما تشاء"، متهما إياهم بممارسة تزوير إرادة الناخبين على نطاق واسع وفي أكثر من استحقاق انتخابي شهدته الجزائر.